دولي وعربي


كيف سيُخرج نتنياهو الناخبين من منازلهم؟

الجمعه 26 حزيران 2026 - 0:06

تحت عنوان "كيف سيُخرج نتنياهو الناخبين من منازلهم؟ عبر مواجهة مع ترامب، أم صدام مع المحكمة العليا؟" كتب الكاتبة الإسرائيلية رافيت هاكت مقالة في صحيفة "هآرتس" جاء فيها:

يدركون في الائتلاف الحاكم، وفي حزب الليكود على وجه الخصوص، أن بنيامين نتنياهو ليس في أفضل حالاته، أساساً بسبب ما يُعتبر إخفاقاً في الملف الإيراني، وكذلك بسبب الأزمات مع أحزاب اليهود الحريديم [المتشددون دينياً]. ويقول وزير في الحكومة إنه "لا شك في أننا في زخم سلبي؛ هدفنا الآن هو منع المعسكر الآخر من الوصول إلى 61 مقعداً من دون الاعتماد على الأحزاب العربية." ويتركز القلق الرئيسي في الحزب الحاكم بنسبة أقلّ في انتقال الأصوات إلى المعسكر الآخر، على الرغم من أن هناك في الليكود مَن يلاحظ تسرّباً طفيفاً لناخبي الحزب نحو غادي أيزنكوت، والأكثر احتمالاً أن يفضّل ناخبو الليكود البقاء في منازلهم يوم الانتخابات، وألّا يتجندوا لدعم نتنياهو.

بعد إطلاق "بالون اختبار" بشأن إلغاء الانتخابات التمهيدية في الليكود واستبدالها بلجنة تنظيمية للتعيينات، وهو اقتراح يعتقد البعض أنه يهدف في النهاية إلى منح نتنياهو وسيلة ضغط للحصول على مزيد من المقاعد المحجوزة في القائمة، ينشغل رئيس الحكومة الآن في البحث عن مرشحين لتلك المقاعد يمكنهم تحفيز أنصار الليكود على الخروج للتصويت.

بحسب ناشط بارز في الليكود، يبدو "في الاستطلاعات الداخلية بشأن المرشحين المفضلين أن السؤال الذي يُطرح على ناخبي الليكود، ليس عن أي شخصية محبوبة لدى الجمهور، بل أي شخصية ستدفعك أنت، كناخب للّيكود، إلى الخروج هذه المرة إلى صندوق الاقتراع؟"

يعتقدون في الليكود أن نتنياهو لن يقف مكتوف اليدين ويتوجه إلى الانتخابات، وهو في وضعه الحالي الضعيف. ويقول وزير آخر في الحكومة: "إن نتنياهو يعلم أنه إذا تراجع أمام دونالد ترامب، فيمكن أن يخسر الانتخابات، في حال لم يُنقل اليورانيوم في نهاية المطاف من إيران. وإذا سنحت له أي فرصة عملياتية، فأعتقد أنه سيهاجم إيران، حتى من دون موافقة الولايات المتحدة." ويبدو كأن هذا السيناريو بعيد المدى جداً، مثل الوعود الحاسمة بعدم الانسحاب من أي شبر من لبنان، على الرغم من الضغوط الأميركية؛ مع أن نتنياهو خاطر فعلاً بتنفيذ ضربات في ضاحية بيروت الجنوبية، خلافاً لرغبة ترامب، في محاولةٍ لجرّ الإيرانيين مجدداً إلى الحرب، فضلاً عن أهداف أُخرى.

يقول الناشط البارز نفسه: "يكفي أن يقف نتنياهو أمام ترامب ويقول له: عذراً سيدي، نحن لسنا دولة تابعة، ولا جمهورية موز، حتى يعزز ذلك مكانته لدى جمهور الليكود، الذي يتأثر كثيراً بمشاعر الكبرياء الوطني والكرامة." ومن هنا، فبينما يُعتقد أن علاقة نتنياهو بترامب تمثل رصيداً استراتيجياً لا يرغب رئيس الحكومة في الإضرار به، يبدو كأن الصدام مع الرئيس الأميركي ربما يكون في الظروف الحالية أكثر فائدةً له داخل قاعدته الانتخابية.

هناك احتمال آخر يُناقَش داخل الليكود، استعداداً للانتخابات، وهو تصعيد الهجوم القائم أصلاً على الجهاز القضائي، مثل تجاهُل قرار محتمل للمحكمة العليا بشأن انتخابات مراقب الدولة. رئيس الكنيست، أمير أوحانا، رفض فعلاً اقتراح المحكمة العليا بشأن إجراء تصويت جديد (بعد الحدث الذي اعتُبر تلويثاً للتصويت، عبر توجيهٍ وُصف بأنه مافيوي، فرض على أعضاء الائتلاف تصوير أنفسهم مع أوراق الاقتراع الخاصة بمرشح نتنياهو). ويبدو كأن الطريق إلى مخالفة حكم قضائي يأمر بإجراء انتخابات جديدة أقصر من أي وقت مضى، في حال صدر مثل هذا الحكم.

يقول أحد أعضاء الليكود: "إن خطوةً كهذه ستفيد أوحانا أيضاً، الذي من المرجّح أن يحتل المركز الأول في الانتخابات التمهيدية؛ كذلك سيستفيد منها نتنياهو. فإذا كان هناك شيء يشعل حماسة ناخبينا، فهو الصراع مع الجهاز القضائي." وفي المقابل، يرى مصدر في المعارضة أن "نتنياهو لا يملك طريقاً للفوز في الانتخابات، وهذه الحلول كلها تعكس عقلية الهزيمة." ويلاحظون في الليكود بوضوحٍ تنامي قوة غادي أيزنكوت، فهو يثير أقلّ قدر من الرفض بين جمهور الليكود، الذي يبعث بإشارات تفيد بأنه يمكن أن "يتحمله" كمرشح محتمل. وربما لا يصوّت هذا الجمهور لمصلحة أيزنكوت، لكنه يمكن أن يحقق المخاوف الليكودية، عبر البقاء في المنازل والسماح له بالتعزّز سياسياً.

هذا الإدراك يقود إلى تكثيف الهجمات على أيزنكوت، لكنه يطرح أيضاً بعض الأفكار الإضافية التي تبدو حالياً كأنها غريبة وغير مألوفة، ومنها إمكان التناوب على رئاسة الحكومة بينه وبين نتنياهو. وانتشرت داخل الليكود فكرة لا يُعرف مصدرها ولا مدى جدّيتها، ومفادها بأنه إذا فاز أيزنكوت في الانتخابات، فسيُعرَض عليه اتفاق تناوُب مع نتنياهو، بحيث يتولى هذا الأخير رئاسة الحكومة أولاً حتى نهاية ولاية يتسحاق هرتسوغ، ثم يُعرَض على نتنياهو منصب رئيس الدولة.

لكن المقربين من أيزنكوت يقولون إنهم لا يعرفون شيئاً عن هذه الفكرة، ويرفضونها رفضاً قاطعاً في جميع الأحوال؛ فمع الزخم الذي يتمتع به أيزنكوت حالياً، فإنه عازم على هزيمة نتنياهو، ومن المؤكد أنه لا يفكر في تقديم أي طوق نجاة له

*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة