دولي وعربي


الجيش الإسرائيلي يحذر وزير الدفاع

السبت 22 آب 2026 - 0:15

تحت عنوان "التحذير الاستراتيجي الذي عرضه الجيش على وزير الدفاع ولم يعرضه على الجمهور" كتب المحلل العسكري في صحيفة "يسرائيل هيوم"، يوآف ليمور مقالة جاء فيها:

حذّر الجيش الإسرائيلي، خلال جلسة عُقدت لدى وزير الدفاع يسرائيل كاتس، من أنّ الضفّة الغربية تواجه خطر اندلاع مواجهة واسعة، في ظلّ الارتفاع الحادّ في حوادث ما وصفه بـ"الإرهاب اليهودي" وعجز السلطات عن التعامل معها.

لم يُعلن التحذير للرأي العام بصورة مباشرة، واكتفى كاتس في بيانه بالقول إنّ إسرائيل لن تسمح بالعنف أو بأخذ القانون بالأيدي. وأشار البيان إلى "ظواهر بالغة الخطورة" تشمل خرق القانون وأعمال العنف من جانب أقلّية من المستوطنين، الأمر الذي يجبر الجيش على تخصيص المزيد من القوات للتعامل معها. واتُّفق على أن يقدّم الجيش خلال أسبوعين خطّة شاملة لمعالجة الملف بالتنسيق مع الشرطة.

أرقام مقلقة

كان الجيش أكثر وضوحاً في الاجتماع، إذ عرض أرقاماً تظهر تصاعد الحوادث. ففي عام 2024، سُجّلت 682 حادثة نفّذها يهود، وارتفع العدد إلى 867 في 2025، فيما سُجّلت 636 حادثة خلال النصف الأول من 2026 فقط. ومنذ بداية العام الحالي، قُتل أربعة فلسطينيين وأصيب 60 نتيجة هذه الاعتداءات، بحسب البيانات التي عرضها الجيش.

وحذّر ممثلو الجيش من فقدان السيطرة، معتبرين أنّ هذه الاعتداءات تشكّل "عاملاً رئيسياً في تأجيج الوضع"، وقد تدفع الفلسطينيين إلى التخلّي عن حالة عدم الانخراط التي سادت منذ بداية الحرب. ووفق التحذير، فإنّ عدم التحرّك سريعاً وبصورة مشتركة بين الأجهزة يرفع احتمال "اندلاع اشتباك قريب".

كما وجّه الجيش انتقادات إلى طريقة تعامل أجهزة الدولة مع الظاهرة، ولا سيما الشرطة والشاباك. ويضطر الجيش إلى تخصيص قوات كبيرة للتعامل مع اعتداءات المستوطنين على حساب مهمّات أخرى. ففي الأسبوع الماضي، أُرسلت كتيبة من لواء غولاني إلى قرية قصرة واضطرت إلى قطع تدريبها، في وقت تعاني فيه القوات النظامية والاحتياط من الإنهاك بعد سنوات من القتال.

وفي خلفية الخلاف، يبرز قرار كاتس الطلب من الجيش إعداد خطّة لنقل صلاحيات إنفاذ القانون في القضايا المدنية إلى الشرطة الإسرائيلية. ويرى النص أنّ هذه الخطوة تحمل دلالة سياسية تتجاوز الجانب الأمني، إذ يمكن أن تشكّل مؤشراً إلى اتجاه نحو ضمّ الضفّة وفرض السيادة الإسرائيلية عليها.

البوفور: استعداد للبقاء

في موازاة التحذيرات من الضفّة، يرسم النص مشهداً مختلفاً في جنوب لبنان، وتحديداً في قلعة الشقيف – البوفور. فبعد العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة، يتمركز لواء غولاني في القلعة ومحيطها، فيما يقيم قائده مقرّه في موقع يطلّ على المنطقة الواقعة شمالاً وغرباً، بما فيها زوطر الشرقية وزوطر الغربية، حيث يجري، وفق الرواية الإسرائيلية، تنفيذ "مناطق تجريبية" لنقل المسؤولية الأمنية إلى الجيش اللبناني.

ويتحرّك الجيش الإسرائيلي ميدانياً في مسارين. الأوّل البحث عن البنى التحتية التابعة لحزب الله وتدميرها، مع تركيز خاص على بنية الأنفاق تحت سلسلة جبال علي الطاهر. ويترافق ذلك مع هدم مبانٍ يُشتبه في استخدام الحزب لها، فيما يشير النص إلى تدمير أكثر من نصف مباني بلدة الطيبة.

أمّا المسار الثاني، فهو الأكثر دلالة على المرحلة المقبلة، ويتمثّل في تهيئة المنطقة لبقاء إسرائيلي طويل الأمد. إذ يجري شقّ طرق جديدة وتوسيع أخرى، وتجهيز بنى تحتية داخل القلعة، وتحسين أماكن نوم الجنود وربط الموقع بشبكتَي الكهرباء والمياه استعداداً لفصل الشتاء. وعلى الرغم من الهدوء الظاهر، يعتبر الجنود أنّ حزب الله ما زال موجوداً وقد يتحرّك في أيّ لحظة، فيما تشكّل الطائرات المسيّرة التهديد الرئيسي للقوات.

ويشير النص إلى حجم الدمار الذي لحق بالمنطقة، إذ يقول إنّ الجيش الإسرائيلي استخدم 650 طناً من المواد المتفجّرة لتفجير بنية أنفاق لحزب الله، فيما تركت العمليات العسكرية والآليات المدرّعة آثاراً واسعة في الجبل.

في الخلاصة، تتعامل إسرائيل مع وجودها الحالي في الجنوب باعتباره مختلفاً عن "الحزام الأمني" الذي سبق انسحاب عام 2000، مستفيدة من منطقة خالية من المدنيين بين الحدود ومواقع انتشارها. لكنّ هذا الواقع، وفق التقدير الإسرائيلي نفسه، لا يعني انتهاء الخطر. فحزب الله لا يزال موجوداً، وقد أدّى هجوم بمسيّرة مفخّخة هذا الأسبوع إلى إصابة ثلاثة جنود بجروح خطرة.

ولهذا تبدو عبارة قائد لواء غولاني: "أن تكون مستعداً في كل لحظة ولكلّ شيء".

 خلاصة المشهد في البوفور، حيث يستعدّ الجيش الإسرائيلي للبقاء، فيما يرى أنّ التحدّي في لبنان لن ينتهي قريباً.

*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة