دولي وعربي


الاحزاب العربية في الانتخابات الإسرائيلية

الخميس 1 تشرين الأول 2026 - 0:08

تحت عنوان: "الأحزاب العربية في حملتها الانتخابية: "أنتم صوتوا ونحن سنغير الحكومة"كتب الخبير في الشأن الإسرائيلي جاكي خوري مقالة في صحيفة "هآرتس" جاء فيها:

في التقاطعات المركزية في البلدات العربية، وعلى واجهات المنازل، وعلى امتداد الطرق بين المدن، تتحدث الحملة الانتخابية فعلاً بلغة مكاتب الإعلان: وجوه كبيرة، وألوان زاهية، وعبارات قصيرة يُفترض أن تختصر واقعاً سياسياً معقداً.

يظهر على لوحات الإعلانات التابعة للقائمة العربية الموحدة (راعام) رئيس الحزب منصور عباس تقريباً بمفرده. وكانت الحملة تقول "فقط منصور"، إلى جانب الوعد بأن هذا الرجل هو الذي سيتمكن من تغيير الحكومة الحالية. أمَّا لوحات "القائمة المشتركة"، فتحاول رسم صورة أوسع: ليس شخصاً واحداً إنما جمهور، وليس مجرد حضور إلى جانب طاولة اتخاذ القرارات، بل أيضاً طموح لتغيير قواعد اللعبة. كما يقول الشعار: "التغيير بأيدينا".

بين الكلمات واللافتات التي ترفعها كلتا القائمتين، يدور الخلاف المركزي في الساحة السياسية داخل المجتمع العربي، يأتي السؤال: هل الطريق الصحيح يمر عبر "تأثير أكبر"، كما تقترح "راعام"، أم عبر تغيير جوهري تتحدث عنه القائمة المشتركة؟

لكن وراء الخلاف يكمن مأزق مشترك؛ ففي الأسبوع الماضي، قررت لجنة الانتخابات المركزية شطب القائمة المشتركة و"راعام"، وكذلك ترشيح رئيس حزب "بلد" سامي أبو شحادة وعضو الكنيست عوفر كسيف عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة. وفي الوقت نفسه، يوضح قادة الأحزاب التي تعتبر نفسها جزءاً من "معسكر التغيير" أنهم لن يضموا "راعام" إلى الحكومة، ولن يعتمدوا على الأحزاب العربية.

هذا يعني أن القائمتين ستضطران إلى خوض الانتخابات في فضاء سياسي آخذ في التضاؤل: فمن جهة، هناك محاولات الشطب وحملة نزع الشرعية التي يقودها اليمين، ومن جهة أُخرى، هناك معسكر يسعى لأصوات المواطنين العرب من أجل استبدال حكومة نتنياهو، لكنه لا يريد اعتبار ممثليهم شركاء شرعيين.

يرى رئيس "راعام" منصور عباس ونائبه يوآف سيغالوفيتش أن نتنياهو نجح في إدخال خصومه في الفخ السياسي الذي نصبه لهم: تصوير أي اعتماد على حزب عربي على أنه تهديد لشرعية الحكومة. وتتمثل إجابة الحزب في تجديد رسالته الأصلية من "التأثير" إلى "التأثير أكثر"، وبناء قوة برلمانية تجبر قادة معسكر التغيير على التراجع عن تصريحاتهم الحاسمة. ويترافق ذلك مع حملة بدأت الأسبوع الماضي وتتمحور حول عباس تحت شعار "فقط منصور سيغيّر الحكومة".
• 
ويقول عباس إن وضعه في مركز الحملة يهدف إلى وضعه مباشرة في مواجهة غادي أيزنكوت، ونفتالي بينيت، ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان. وأضاف في حديث مع صحيفة «هآرتس»: "كل واحد منهم يريد أن يكون رئيس الحكومة، لكنني أنا من سيقرر أيّاً منهم يستطيع أن يكون رئيس الحكومة المقبل." ويصرّ على أن الأمر لا يتعلق باستفزاز أو إلغاء دور الحزب، إنما بإظهار قدرة "راعام" على تحديد هوية الحكومة المقبلة.

ويقول عبد الكريم عزام، المرشح التاسع للكنيست عن "راعام": "حتى بعد تصريحات معسكر التغيير، كلما كان حضور ’راعام‘ أكبر في الخريطة البرلمانية، كانت مطالب المجتمع العربي أكثر حضوراً في الحسابات المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة." لكن ليس الجميع في الحزب رحّبوا بهذه الرسالة، إذ يرى ناشطون ومسؤولون في الحزب أنها تحوِّل نضال مجتمع بأكمله إلى قصة رجل واحد.

وكتب عفيف جيوسي، نائب رئيس بلدية قلنسوة المعروف بقربه من الحزب، على "فيسبوك": "هذا الشعار لا يمثلني كأحد نشطاء ’راعام‘. من سيُسقط هذه الحكومة ليس شخصاً معيناً، إنما مجتمع عربي كامل ومتجذر تعرّض لقمع الحكومة الأكثر عنصرية. إن تحويل القضية إلى قضية شخصية أمر غير مقبول، حتى لو كان يمكن أن يجلب بعض الأصوات." ويقرّ مسؤول رفيع المستوى في "راعام" بأن الحملة أثارت نقاشات وخلافات داخل الحزب، لكنه يقول إنه لا توجد حالياً في "راعام" شخصية قادرة على منافسة هيمنة عباس والفريق المصغر الذي يدير الحملة.
• 
ويضيف أن عباس نفسه يدرك أن هذه رسالة حادة ومحدودة، وأنه لن يستطيع الاستمرار فيها لفترة طويلة. لذلك، بحسب قوله، من المتوقَع في المرحلة المقبلة أن تختفي اللافتات التي تركز على عباس، لتحل محلها لافتات تركز على الحزب ومرشحيه وبرنامجه، وعلى شعار "تأثير أكثر".
القائمة المشتركة: "التغيير في أيدينا"

تواجه القائمة المشتركة المأزق عينه، لكنّها تحوّله إلى نقطة انطلاق مختلفة في حملتها. وإن وضْع كلمة "التغيير" في مركز الحملة ليس أمراً عشوائياً. ويشرح ناشط مركزي في الفريق المسؤول عن الحملة قائلاً: "الجمهور يريد تغيير الواقع، لكنه لم يعد مستعداً لوضع هذا الأمل في أيدي الآخرين، ومن هنا جاء شعار ’التغيير في أيدينا‘؛ القوة على التغيير تبدأ بالتنظيم وبتمثيل قوي لنا." وبحسب قوله، فإن قرارات الشطب وموقف معسكر التغيير يشددان على هذه الرسالة: "إنها تذكِّرنا بأننا لا نستطيع الاعتماد إلاَّ على أنفسنا؛ قائمة مشتركة كبيرة تستطيع تغيير قواعد اللعبة وتحديد النبرة." كما يوضح أن القائمة لا تعتبر نفسها عضواً تلقائياً في أي معسكر.
يقول رئيس القائمة المشتركة يوسف جبارين إن هدف القائمة في الانتخابات هو إسقاط حكومة نتنياهو وبن غفير وسموتريتش. ويضيف: "من أجل ذلك، علينا أن نوضح للجمهور معنى قوته السياسية. ستكون لصوتنا أهمية كبيرة جداً مساء الانتخابات، وخصوصاً في وضع تكون فيه موازين القوى بين المعسكرين السياسيَين متقاربة، ويجب استخدام هذه القوة من أجل دفع التغيير السياسي."
بحسب جبارين، فإن تحقيق هذا الهدف يمر عبر رفع نسبة التصويت بين المواطنين العرب "لتمكين الحصول على أكبر تمثيل ممكن في البرلمان." ولهذا، يضيف: "وقّعت القائمة اتفاق فائض أصوات مع "راعام".

كما يضيف أن ارتفاع نسبة التصويت بصورة ملحوظة يمكن أن يزيد تمثيل المواطنين العرب في الكنيست، وبالتالي يزيد قدرتهم على التأثير في جدول الأعمال السياسي والبرلماني، وأن هذه القوة ستظهر أولاً عندما يُطلب منهم التوصية بالمرشح لتشكيل الحكومة، وكذلك عند التصويت على رئيس الكنيست.

أحمد الطيبي: "من دون المشتركة لا يمكن تغيير الواقع"

يقول رئيس حزب "تعل" (الحركة العربية للتغيير) والمرشح الثاني في القائمة المشتركة، أحمد الطيبي: "التغيير ليس شعاراً انتخابياً، بل هو يعبّر عن رغبة أغلبية الجمهور العربي في استبدال هذه الحكومة وإلقائها في سلة مهملات التاريخ." ويضيف: "من الواضح أن الهدف هو التأثير. كيف؟ وفقاً لاستطلاعات الرأي الأخيرة، فإن المعسكرَين متعادلان: 53 في مقابل 53، مع فارق مقعد واحد هنا أو هناك. ومن دون المشتركة، وهي القائمة الأكبر في المجتمع العربي، لا يمكن تحقيق هذا التغيير. و’راعام‘ وحدها، حتى لو حصلت على 5 مقاعد، فلن تكمل لهم 61 مقعداً. كل مَن يرى الأرقام يعرف أنه من دون الناخبين العرب لا يمكن تحريك الحكومة وتحقيق التغيير."
ويقول الطيبي إن "التأثير" يمكن أن يأخذ أشكالاً متعددة، وإن هناك خطوات برلمانية يمكن تنفيذها فور ظهور نتائج الانتخابات، من دون الانضمام إلى الحكومة. كما يشير إلى احتمال أن توصي القائمة بالمرشح لتشكيل الحكومة المقبلة، ويقول: "إن الخطوة الأولى المطلوبة هي تغيير رئيس الكنيست، لأن هذا المنصب يسيطر على جدول أعمال الكنيست. ولذلك، فإن المهمة الأولى هي الإطاحة بأمير أوحانا." ويشير الطيبي أيضاً إلى أهمية نسبة التصويت، قائلاً إن ارتفاع نسبة التصويت لدى العرب، وكذلك ارتفاعها قليلاً لدى اليهود، سيرفع نسبة الحسم، ويقول أيضاً إن ذلك سيعني الحاجة إلى أكثر من 170,000 صوت لتجاوُز نسبة الحسم، وقد يؤدي إلى سقوط أحزاب صغيرة تقع في هامش اليمين. كما يضيف أن ذلك، إذا حدث، سيُبعد نتنياهو عن السلطة. ويؤكد الطيبي في الوقت نفسه انتقاده معسكر التغيير، ولا سيما قرار الديمقراطيين دعْم شطب أبو شحادة، ويقول: "نسمع تصريحات الإقصاء من ’معسكر التغيير‘، لكننا ملتزمون بجمهورنا، ولذلك ستفعل المشتركة الكثير من أجل إسقاط الحكومة. في الوضع القائم، الخيار هو إمَّا حكومة سيئة جداً وإمَّا حكومة سيئة. نحن ندعو الجمهور إلى التصويت وعدم مقاطعة الانتخابات، لأنه لا يمكن أن نُعيد نتنياهو وسموتريتش وبن غفير إلى الحكم."

تهديد للتمثيل العربي نفسه

في هذه النقطة، تقترب القائمتان من بعضهما أكثر، وهو الأمر محط الاستعداد للاعتراف به من جانبهما: من دون نسبة تصويت مرتفعة، لن يكون هناك تأثير أو قدرة على التغيير. وتُذَكِّرُ إحدى لوحات الإعلانات في قرية طرعان، ضمن حملة غير حزبية لتشجيع التصويت بالقول: "غيابنا في الانتخابات السابقة كلّفنا كثيراً. في 27/10، سنكون جميعاً حاضرين."

تشير استطلاعات الرأي في الأيام الأخيرة إلى أن نسبة التصويت المتوقَعة تقترب من 60%، بينما تقدِّر القائمتان أنها قد ترتفع حتى يوم الانتخابات إلى 65–70%، وهو ما يُتوقَع أن يمنحهما معاً 14–15 مقعداً. هذا هو الرقم الذي تأمل القائمتان عن طريقه تحويل المسألة القيمية إلى مشكلة حسابية بالنسبة إلى معسكر معارضي نتنياهو، إذ سيضطر قادته، في حالة كهذه، إلى الاعتراف بأنه لا يمكن تشكيل حكومة بديلة من دون القوة السياسية العربية.

*نقلاً عن مجلة الدراسلت الفلسطينية

 



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة