دولي وعربي


الإسرائيليون يتجادلون بـ 7 أكتوبر

الأربعاء 30 أيلول 2026 - 0:06

تحت عنوان: "الجميع يتجادلون بشأن 7 أكتوبر ولا أحد يتحدث عن إنهاء الحرب" كتب رئيس تحرير صحيفة "هآرتس" ألوف بن جاء فيها:

حالياً، تتركز الحملة الانتخابية على قضيتين: تجاهُل بنيامين نتنياهو التحذيرات التي تلقّاها قبل هجوم "حماس" في 7 أكتوبر، والتمثيل العربي في الكنيست والحكومة، وكلّ طرف يسلّط الضوء على نقطة ضُعف خصمه. تُبيّن كتلة التغيير تهرّب رئيس الحكومة من المسؤولية، بينما يستند نتنياهو إلى الصعوبة المتوقعة التي يواجهها غادي أيزنكوت في تشكيل ائتلاف من دون دعم الأحزاب العربية. هذه القضايا مهمة، بل حاسمة؛ فالدولة التي لا يتحمل قائدها مسؤولية أفعاله، ويعمل على منع التمثيل السياسي لخُمس مواطنيها، ستجد صعوبة في أن تصف نفسها بالدولة الديمقراطية.
لكن هناك قضية أُخرى لا تقلّ أهميةً، جرى دفعها إلى الهامش: الحرب. أتذكرون؟ هناك حرب مستمرة على جبهات عديدة منذ ثلاثة أعوام، وتقترب تكلفتها المالية من 450 مليار شيكل؛ حرب يستدعي الجيش الإسرائيلي بسببها هذا العام جنوداً للخدمة الاحتياطية لمدة مئة يوم؛ حرب تحتل فيها إسرائيل معظم قطاع غزة، ومساحة واسعة من الجنوب اللبناني، ومئات الكيلومترات المربعة في سورية.

يبدو كأن هذا الواقع أصبح طبيعياً، وبغياب ضغط شعبي لتغييره، لا يتحدث المرشحون عن إنهاء الحرب في المستقبل المنظور، بل يكتفون بشعارات جوفاء بشأن "القضاء على حماس"، وهي عبارة مهترئة تصدّرت العديد من الحملات الانتخابية في الماضي، بينما "حماس" وحدها لم تتأثر بها وما زالت تعمل؛ أمّا البيانات اليومية للجيش الإسرائيلي بشأن اغتيال عنصر من وحدة النخبة شارك في اقتحام إسرائيل في 7 أكتوبر، أو اعتدى على أسرى، أو بشأن قتل قائدٍ ما في رفح، فهي لا تؤثر في ميزان القوى في غزة.

إليكم هذا التذكير بالواقع الأمني الإسرائيلي، عشية الانتخابات؛ لقد كانت الجبهة الرئيسية ولا تزال في الضفة الغربية، حيث تنتشر أغلبية القوة البرية النظامية للجيش الإسرائيلي. وتبدو مهماته متناقضة ظاهرياً: منع اندلاع انتفاضة ثالثة، وفي الوقت عينه، تمكين الاستيلاء على الأراضي، وتوسُّع المستوطنات، وقمع الفلسطينيين. نتنياهو ملتزم تماماً تجاه هذه السياسة؛ أمّا غادي أيزنكوت، فحذّر من أن عنف "الميليشيات اليهودية المتطرفة في يهودا والسامرة [الضفة الغربية]" هو "إرهاب إجرامي"، لكنه في الوقت عينه، يعارض إقامة دولة فلسطينية. ومن السهل والمريح حلّ المشكلة بالقول إنها مبادرة خاصة من مستوطنين عنيفين فقدت الدولة السيطرة عليهم، لكن أيزنكوت، الذي كان قائد المنطقة ورئيس أركان الجيش، من المفترض أن يعرف أن الجيش منتشر في الضفة الغربية إلى أقصى قدرته، لحماية مئات المستوطنات والبؤر الاستيطانية والمزارع التي ينطلق منها الإرهاب.

بعد الانتخابات، سيضرب هذا الواقع إسرائيل بكل قوته؛ فالمبادرة البريطانية - الأوروبية لفرض عقوبات تهدف إلى وقف الاستيطان والإرهاب اليهودي في الضفة الغربية، ولا تُقدَّم على أنها عقاب على أفعال إسرائيل في غزة. ويمكن فهم السبب: لقد دمرت إسرائيل غزة وقتلت عشرات الآلاف من سكانها، فقط بعد أن تعرضت لهجوم في 7 أكتوبر. ويمكن القول إن الردّ الإسرائيلي كان مبالغاً فيه، لكن الطلقة الأولى أطلقتها "حماس"، وليس الجيش الإسرائيلي.

أمّا في الضفة الغربية، فليس لدى إسرائيل أيّ "7 أكتوبر" يمكن أن تستخدمه ذريعة لأفعالها، ولا توجد لديها طريقة لإقناع أحد في العالم، كما أنه من السهل حشد الدعم الدولي لفرض عقوبات على المستوطنات، وعلى مَن يساعدها. وفي الداخل أيضاً، سيستيقظ الإسرائيليون بعد الانتخابات على دفع ثمن الحرب، سواء عبر زيادة الضرائب لتمويل النفقات الأمنية، أم تعميق الفجوات في عبء الخدمة العسكرية وما يترتب عليها من فقدان الأرواح والإصابات الجسدية والنفسية.
لذلك، من المهم أن يتذكر الذين سيتوجهون إلى صناديق الاقتراع، ليس فقط ما حدث في 7 أكتوبر، بل أيضاً ما سيحدث، والثمن الذي هم على وشك دفعه في مقابل تحقيق رؤى إسبرطة وحرب نتنياهو التي لا تنتهي، والتي يعلن أنه سيواصلها؛ أمّا خصومه، الذين يعِدون بـ"حكومة إصلاح" بعد كوارث الائتلاف الحالي، فسيتعيّن عليهم أن يبدأوا إصلاحهم بإنهاء الحرب. لا توجد خطوة أكثر إلحاحاً لإنقاذ إسرائيل.

*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة