الثلاثاء 30 أيلول 2025 - 0:06
كتب رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الأسبق تامير هايمان مقالة في قناة N12تحت عنوان "إيران تحت ضغط كبير: إمكانات الرد، والخطر الذي ما زال يتهدد إسرائيل" جاء فيها:
يوم الأمس الفائت، تم تفعيل آلية "السناب باك" التي تعيد فرْض العقوبات المُعطِّلة من الأمم المتحدة على إيران. ما معنى هذا؟ وماذا ستفعل إيران الآن؟
أولاً، دعونا نوضح ما الذي حلَّ بإيران الليلة: حظر كامل على الأسلحة، وعودة آليات الرقابة على نقْل البضائع المرتبطة بإيران، وبالنسبة إلى البرنامج النووي، فقد جرى حظر على المشاريع النووية، ورقابة صارمة عليها .كما وُضع حظر على تطوير صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية أو اختبارها أو إطلاقها. هذا فضلاً عن عقوبات اقتصادية ومالية تشمل تجميد أصول تابعة لكيانات، كمؤسسات وشركات إيرانية ذات صلة بالبرنامج النووي، والصواريخ، والحرس الثوري. وربما الأكثر إذلالاً كان القيود المصرفية؛ قيود على البنوك الإيرانية في تَعَامُلِهَا مع النظام المالي العالمي، بالإضافة إلى عقوبات على الطيران والنقل البحري، بما في ذلك خطوة مهينة أُخرى؛ تفتيش إلزامي للبضائع أو الحاويات الإيرانية (في البحر، والجو، والبر) في حال الاشتباه بتهريب معدّات محظورة. كما هناك عنصر مهين آخَر، وهو حظر السفر(Travel Bans) على العلماء، والقادة، وكبار المسؤولين المرتبطين بالبرامج العسكرية والنووية.
إيران: بين الإذلال والصورة الذاتية كقوة إقليمية
هذا الإذلال والتصنيف الجديد لإيران كـ"دولة مارقة" يتناقض تماماً مع الطريقة التي ترى فيها إيران نفسها؛ كقوة إقليمية، ودولة شرعية، وجزء من النظام العالمي، بل حتى كقائدة للعالَم الجنوبي (الجنوب العالمي)، وإن تفعيل "السناب باك" يضعها في موقع مهين ومنخفض جداً. فماذا يمكن أن تفعل إيران الآن؟
- رد نووي :قبل تدمير مواقع التخصيب، كان في إمكان إيران تخصيب اليورانيوم إلى مستوى عسكري كردة فعل على هذا الإذلال، لكن حالياً، لا يمكنها فعْل ذلك بصورة عملية.
- الانسحاب من معاهدة منع الانتشار النووي : يمكن لإيران الانسحاب من المعاهدة، لكنّ هذا سيكون خطوة رمزية فقط، ستؤثر سلباً في قدرتها على استخدام التكنولوجيا النووية لأغراض الطاقة، وهذا عكس ما تريده تماماً؛ إذ تحاول معالجة أزمة الطاقة في البلد.
- إعادة إطلاق البرنامج النووي، وإعادة بناء المنشآت المتضررة أو إنشاء مواقع جديدة: من الممكن أن إيران كانت ستفعل هذا في أي حال، لكنَّ هذه الضربة يمكن أن تُسرّع الأمور، فلدى إيران مواقع تحت الأرض عميقة جداً، ومن المرجَح أن نرى نشاطاً مكثَفاً لبناء قدرات هناك، وستسعى إيران أيضاً لإعادة بناء موقع تحويل اليورانيوم، واستئناف أبحاث في هذا المجال.
- تسريع العمل على تطوير الصواريخ الباليستية: على الرغم من أن العقوبات تجعل ذلك أصعب، فإن الأمر كله يعتمد على الصين؛ فإذا أرادت الصين (وروسيا) تقديم المساعدة وكانت مصمّمة، فربما يتمكنون من نقل الخلاطات الصناعية، وشرائح الحواسيب، والمكونات الإلكترونية الحساسة إلى هذا النظام.
- استئناف المفاوضات: إيران تعرف كيف تعمل على عدة جبهات في آنٍ واحد؛ فإلى جانب جميع هذه النشاطات الاستفزازية، لن تغلق باب التفاوض.
إن مجرد إجراء مفاوضات يقلل من خطر ضربة إسرائيلية أُخرى، وربما يسمح لها بالحصول على اتفاق نووي جديد يُبقي التخصيب على أراضيها، ويؤدي إلى رفْع العقوبات القاسية الجديدة.
- إعداد خطة رد ضد إسرائيل:إن الآلية فعلاً بدأت تعمل تحت اسم "وعد الحقيقة 4"، وهذا تهديد يهدف إلى تقليص إمكان هجوم إسرائيلي، وإنشاء ردْع، وتمكين رد إيراني سريع في حال نفّذت إسرائيل ضربة إضافية.
الخلاصة: إيران تحت الضغط
إيران ستحاول الرد قَدْرَ استطاعتها، لكنها في النهاية تملك أدوات محدودة، وأي ردات فعل من طرفها ستزيد من خطر سوء التقدير مع إسرائيل، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى واقع أكثر توتراً.
لكن في الوقت نفسه، فإن هذه فرصة كبيرة؛ فإيران دولة ضعيفة اقتصادياً، وتواجه مشكلات سياسية داخلية، والضربة السياسية المتمثلة في إعادة فرْض العقوبات المعطلة ("السناب باك") يمكن أن تزعزع النظام، ربما ليس إلى حد إسقاطه، لكن هذا أمر لا يمكن التنبؤ به مسبقاً.
إن عمليات كهذه تحدث غالباً بصورة مفاجئة، وتتطور ببطء، ثم تنفجر دفعة واحدة نحو التغيير.
وإذا حدث ذلك، فإن الشرق الأوسط سيتغير بالكامل.
*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



