الأربعاء 16 أيلول 2026 - 0:03
تحت عنوان: "الوجود البري في سلسلة علي الطاهر ضروري" كتب العميد الإسرائيلي المتقاعد آشر بن لولو مقالة في صحيفة "يديعوت أحرونوت" جاء فيها:
كان تفجير منظومة الأنفاق في سلسلة علي الطاهر إنجازاً عملياتياً بالغ الأهمية، تحققَ بفضل قرار عدم الانسحاب من الجنوب اللبناني؛ فمن دون وجود طويل الأمد في الميدان، من المشكوك فيه أن يكون ممكناً تدمير الأنفاق، التي يبلغ طولها الإجمالي نحو خمسة كيلومترات، في عملية هندسية معقدة باستخدام 1100 طن من المتفجرات؛ والأنفاق في علي الطاهر ليست سوى جزء من منظومة أوسع كثيراً: فعلى مدى عقود، بُنيت في الجنوب اللبناني آلاف المواقع والمنشآت التحتية تحت الأرض، التي حوّلت المنطقة إلى حصن يصعب تحييده من الجو.
يطرح تدمير هذه المنشأة ثلاثة استنتاجات رئيسية: هناك منظومات لا يمكن كشفها وتفكيكها إلّا بواسطة وجود طويل الأمد في الميدان؛ حالياً، لا يوجد طرف آخر قادر على القيام بذلك بدلاً منا؛ وتفكيك حزب الله يتطلب حملة طويلة الأمد، منهجية ومتواصلة.
لقد أضاف فشل حزب الله في مساعدة عناصره المحاصرين إلى الإنجاز بُعداً معنوياً مهماً، وكشف ضُعف التنظيم في وضعه الحالي، بما في ذلك على الساحة الداخلية اللبنانية. وخلال الأعوام التي عرفتُ فيها المنطقة عن قُرب، بصفتي قائداً في قيادة المنطقة الشمالية، كانت سلسلة علي الطاهر أهم كثيراً من مجرد سلسلة جبلية استراتيجية يعلوها موقع الشقيف، لقد كانت مفتاحاً لفهم المنظومة التي بناها حزب الله في الجنوب اللبناني. وتنبع أهميتها من موقعها المسيطِر على خط الحدود، وكانت عنصراً مهماً في منظومة القيادة والسيطرة التابعة لحزب الله ضمن خطة احتلال الجليل، فضلاً عن أن السيطرة عليها تؤثر في منطقة الليطاني، وتهدد المنطقة الخلفية لحزب الله في النبطية، وتتيح توسيع العمليات في اتجاه الشمال.
إن المنظومة الموجودة في تلة علي الطاهر ليست حالة استثنائية، بل هي جزء من مفهوم واسع بناه حزب الله بهدف تقليص مزايا الجيش الإسرائيلي. ولا توجد طريقة سريعة لتفكيك مثل هذه المنظومات، فالأمر يتطلب معلومات استخباراتية دقيقة، ومقاتلين من المشاة ووحدات الهندسة، وتمشيطاً وتحقيقاً شاملاً في المنطقة، وقبل كل شيء الوقت؛ حتى التفوق الجوي والاستخباراتي لا يستطيع توفير الإنجازات التي يحققها الوجود البري.
لقد أدخلَ وقف إطلاق النار إسرائيل في واقع معقد؛ على الرغم من الضربة القاسية التي تلقّاها حزب الله، فإن الانسحاب من دون تفكيك بنيته التحتية ومنع إعادة بنائها ربما يعيدنا، خلال أعوام قليلة، إلى مواجهة مع تنظيم أكثر فتكاً. ولا يمكن فصل السياق الإيراني عن هذا القرار أيضاً؛ ففي تفجير منظومة الأنفاق في علي الطاهر التي بُنيت، وفقاً لِما نُشر، بتمويل وتوجيه إيرانيَّين، أُخذ في الحسبان احتمال اندلاع مواجهة أُخرى مع إيران، ولهذا السبب تحديداً، كان قرار تفكيك التهديد صائباً، ولا ينبغي للخوف من إيران أن يمنع إزالة التهديد عن سكان الشمال.
إن نزع سلاح حزب الله وتفكيكه يمثل هدفاً استراتيجياً لدولة إسرائيل. ولتحقيق ذلك، يجب تفكيك المنظومة التي تمكّنه من خوض القتال: مراكز القيادة، ومستودعات الأسلحة، والبنية التحتية المخصصة لتحرُّك القوات وإخفائها. ويُعتبر تدمير منظومة علي الطاهر خطوة ضمن هذا الجهد، وسيُقاس نجاحه أيضاً بمدى القدرة على منع حزب الله من إعادة بناء ما تم تدميره.
لقد بنى حزب الله، وكذلك "حماس"، تصوُّرهما على افتراض أن إسرائيل قادرة على إدارة حملة عسكرية قوية، لكنها غير قادرة على خوض حملة طويلة. ومن وجهة نظرهما، يُعد البقاء حتى انسحاب قوات الجيش الإسرائيلي إنجازاً، لكن هذه المعادلة كُسرت في سلسلة علي الطاهر، التي كانت واحدة من أكثر المنظومات تحصيناً في لبنان؛ فالأنفاق التي كان من المفترض أن تحمي عناصر حزب الله تحولت إلى مصيدة موت لهم.
إن الوجود الطويل الأمد في الميدان ينطوي على مخاطر، ويؤدي إلى استنزاف كبير للقوات النظامية وقوات الاحتياط، وربما يؤدي التفكيك المنهجي للبنية التحتية، إلى جانب منع السكان من العودة إلى القرى، إلى خفض مستوى المخاطر وحجم القوات المطلوبة في المدى الطويل. والدرس المستخلَص من معركة علي الطاهر واضح: لا يجب السماح بعودة السكان إلى القرى في المنطقة التي تم احتلالها ما دامت البنية التحتية لم تُفكَّك، وما دام الجيش اللبناني لا يفرض تفكيك السلاح في الجنوب اللبناني بشكل عملي.
يعمل الجيش الإسرائيلي في الحملة الحالية بشكل مختلف عمّا توقّعه حزب الله، فبعد الضربات القاسية التي وجّهها الجيش الإسرائيلي إليه، وعلى الرغم من التعقيدات والتكلفة، يواصل الجيش الإسرائيلي الاحتفاظ بمواقع في لبنان، ويعمل فعلياً على تحييد خطر التسلل، ويفكك بحزمٍ البنية التحتية التي حفرها حزب الله في أعماق الأرض على مدى أعوام. هذه المرة، لا تتعجل إسرائيل الانسحاب، ولا تكرر أخطاء الماضي؛ إنها فرصة لا يجب تفويتها من أجل إحداث تغيير عميق وطويل الأمد في حماية سكان الشمال.
*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



