الأحد 27 أيلول 2026 - 0:02
عاد الشارع الطرابلسي إلى التحرك احتجاجاً على الضغوط المعيشية المتزايدة، إذ قطع عدد من المعتصمين، يوم أمس السبت، الطريق عند ساحة التل في طرابلس، اعتراضاً على تردّي الأوضاع الاقتصادية وارتفاع أسعار الوقود، في تحرك أعاد المشهد الاحتجاجي إلى واحدة من أبرز ساحات المدينة.
التحرك لم يأتِ من دون مقدمات، إذ سبقته دعوات نقابية للاعتصام في ساحة جمال عبد الناصر – التل، عقب اجتماع عُقد في الميناء وشارك فيه ممثلون عن اتحادات عمالية ونقابية وهيئات في الشمال، في ظل تصاعد الاعتراض على الغلاء وكلفة المحروقات وانعكاساتهما على حياة المواطنين.
ولا تبدو قضية الوقود منفصلة عن مجمل الأزمة المعيشية، إذ باتت أسعار المحروقات عنصراً أساسياً في تحديد كلفة الحياة اليومية، بدءاً من انتقال الموظفين والعمال، مروراً بالنقل العام ونقل البضائع، وصولاً إلى كلفة تشغيل المؤسسات والمولدات والخدمات.
وبحسب جدول أسعار المحروقات الصادر في 25 أيلول، وصل سعر صفيحة بنزين 95 أوكتان إلى مليونين و845 ألف ليرة، وبنزين 98 أوكتان إلى مليونين و863 ألف ليرة، فيما بلغ سعر صفيحة المازوت مليونين و823 ألف ليرة، وقارورة الغاز مليوناً و249 ألف ليرة.
تكتسب التحركات المعيشية في طرابلس حساسية إضافية نظراً إلى الأعباء الاقتصادية التي تواجه شرائح واسعة من سكان المدينة. لذلك، فإن ارتفاع كلفة الانتقال والطاقة لا يبقى محصوراً بأصحاب السيارات أو السائقين، بل يمتد تدريجياً إلى قطاعات أخرى مع ارتفاع كلفة النقل والتشغيل.
من هنا، يحمل قطع الطريق في ساحة التل رسالة تتجاوز الاعتراض على جدول أسعار جديد للمحروقات. فالتحرك يعكس محاولة لإعادة الملف المعيشي إلى الشارع، في وقت يشعر فيه المحتجون بأن الارتفاع المتواصل في النفقات اليومية يضغط على قدرتهم الشرائية وعلى إمكانية الاستمرار في العمل وتأمين الاحتياجات الأساسية.
اللافت أن التحرك جاء بعد تنسيق نقابي سبق الاعتصام، ما يمنحه بعداً مختلفاً عن التحركات الفردية والعفوية، ويفتح الباب أمام مراقبة ما إذا كان الاعتصام سيبقى تحركاً محدوداً، أم سيشكّل بداية لتحركات نقابية ومعيشية أوسع في طرابلس والشمال.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



