خاص أيوب


هل يمكننا العيش سوياً؟

الأحد 28 حزيران 2026 - 0:00

كتب (أيوب)

هل يمكننا العيش سوياً؟

سؤال من حق سُنة لبنان أن يطرحوه على الملأ، دون مواربة أو خجل. من حقهم، وهم يتحملون ثمن انكسار الدولة حيناً، وثمن إعادة بنائها أحياناً.

من حق سُنة لبنان أن يطرحوا هذا السؤال على إخوانهم وشركائهم في الوطن، شيعةً ومسيحيين ودروزاً. من حقهم أن يسألوا الشيعة: كيف يمكننا العيش سوياً، وبين الحين والآخر يخرجون بين منازلنا في بيروت صارخين: "شيعة، شيعة، شيعة"، قاطعين الطرقات، ومتعدين على الأملاك الخاصة، وحرمة المنازل، وكرامة ساكنيها؟

من حقهم أن يسألوا إخوانهم المسيحيين عن إمكانية العيش المشترك، وهم يسمعون المطالبات بالفيدرالية أحياناً، وبالامتناع عن إطلاق الموقوفين السنة في السجون اللبنانية ظلماً وعدواناً.

من حقهم أن يسألوا الدولة اللبنانية وقيادة الجيش: لماذا، مساء يوم الجمعة، وُضعت حواجز للجيش عند مداخل الأشرفية، وعين الرمانة، وفرن الشباك، فيما تُركت باقي شوارع العاصمة لرحمة الله وستره؟ هل مهمة الجيش حماية المسيحيين فقط، أم حماية جميع اللبنانيين؟

يجب علينا جميعاً ألا نخجل من طرح هذا السؤال: هل يمكننا العيش سوياً؟ لأنّ التعامي عن الحقيقة كذبة كبرى، والسكوت عن كل هذه الشوائب والعصبيات والارتكابات شراكة فيها. فهذا الوطن إما أن يكون لنا جميعاً، بالتساوي والعدالة، وإلا فقد صفة الوطن، وفقدنا صفة المواطنين، وفقد القانون أهميته وصلابته واحترامه.

إنّ ما يعيشه سُنة لبنان، تارة في بيروت كما حصل معهم في 7 أيار 2008، وكما حصل معهم مساء الجمعة الفائت، وكما حصل معهم خلال إحياء ذكرى عاشوراء في منطقة الحمرا، ورأس بيروت، يوحي وكأنّ ليس هناك دولة، وليس هناك أمن، وليس هناك وزارة داخلية، ابتكرت جواباً لا يركب على قوس قزح، حين سُئل الوزير عن تلك التجاوزات، فقال إنه أعطى أوامره بإيقافها اعتباراً من يوم الأربعاء، أي عند انتهاء مراسم عاشوراء.

من حق سُنة لبنان، الحاملين لواء الدولة، واتفاق الطائف، وتطبيق القوانين، وتطبيق الدستور، أن يسألوا شركاءهم في الوطن: هل تريدوننا معكم في هذا الوطن أم لا؟ أم أنكم تعتبروننا جالية تستثمر في هذا البلد، وتصرف أموالها فيه، وتدفع الضرائب فيه، ولكن ليس لها شيء فيه؟

إن ما يتعرض له سُنة لبنان في هذا الوطن لا يليق بهم كمواطنين مثل باقي المواطنين في سائر الطوائف. أبناؤهم في السجون، علماؤهم قيد الاعتقال، شبابهم متهمون استباقياً، ومواقعهم في الدولة تُسلب موقعاً بعد موقع.

من حق سُنة لبنان أن يسألوكم جميعاً، قبل أن يفوت الأوان، وقبل أن يكفروا بأنّ وطنهم اسمه لبنان.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة