الاثنين 29 حزيران 2026 - 0:00
خاص (أيوب)
لم يمضِ وقت طويل على توقيع اتفاق الإطار في واشنطن حتى أعلن حزب الله رفضه القاطع له، واصفاً الاتفاق بأنه "اتفاق عار" وداعياً الدولة اللبنانية إلى التراجع عنه، في موقف يعكس أن الحزب يعتبر نفسه الطرف الأكثر استهدافاً من الترتيبات الجديدة التي تربط تنفيذ مراحل الاتفاق بحصرية السلاح وتعزيز دور الدولة والجيش في الجنوب.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل يمتلك حزب الله القدرة على إفشال الاتفاق؟ وما هي الأوراق التي يمكن أن يستخدمها؟
أولاً: التعطيل السياسي
الخيار الأول يتمثل في استثمار الحزب وحلفائه ثقلهم السياسي داخل المؤسسات الدستورية للضغط على الحكومة، بهدف تأخير تنفيذ بعض البنود أو المطالبة بإعادة التفاوض عليها. ويُعد هذا الخيار الأقل كلفة، لأنه يبقي المواجهة ضمن الإطار السياسي ويجنب البلاد انفجاراً أمنياً واسعاً.
ثانياً: تعطيل التنفيذ الميداني
إذا انتقل الاتفاق إلى مرحلة التطبيق العملي، فقد يلجأ الحزب إلى عدم تسهيل بعض الإجراءات الميدانية، أو الحفاظ على جزء من بنيته العسكرية بصورة غير ظاهرة، بما يجعل تنفيذ الاتفاق أكثر تعقيداً ويؤخر تحقيق أهدافه، من دون إعلان مواجهة مباشرة.
ثالثاً: التصعيد الأمني المحدود
يبقى خيار العمليات العسكرية المحدودة أو الردود الموضعية أحد الاحتمالات، خصوصاً إذا اعتبر الحزب أنّ إسرائيل لا تلتزم بتعهداتها أو تواصل عملياتها العسكرية. إلا أنّ هذا الخيار يحمل مخاطر كبيرة، لأنه قد يمنح إسرائيل مبرراً لتوسيع عملياتها العسكرية ويضع لبنان أمام جولة جديدة من التصعيد.
رابعاً: كسب الوقت والرهان على المتغيرات
قد يراهن الحزب على تبدل الظروف الإقليمية، سواء عبر تطورات المفاوضات الأميركية الإيرانية أو تغير موازين القوى الدولية، على أمل أن يؤدي ذلك إلى تعديل الاتفاق أو إسقاطه قبل اكتمال تنفيذه.
خامساً: فتح باب الحوار الداخلي
خيار آخر يتمثل في نقل المواجهة إلى الداخل اللبناني، عبر المطالبة بحوار وطني حول الاستراتيجية الدفاعية ومستقبل السلاح، بما يؤدي عملياً إلى تأجيل تنفيذ البنود الأكثر حساسية وربطها بتوافق داخلي شامل.
ورغم امتلاك حزب الله أدوات ضغط سياسية وميدانية، فإن هامش حركته يبدو أكثر تعقيداً من السابق. فالاتفاق يحظى بدعم أميركي ودولي، كما أن الدولة اللبنانية تواجه ضغوطاً مالية واقتصادية تجعلها أكثر تمسكاً بأي مسار يفتح الباب أمام الاستقرار وإعادة الإعمار. وفي المقابل، تؤكد إسرائيل أنها لن تنسحب بالكامل قبل ضمان تنفيذ الترتيبات الأمنية المتعلقة بالجنوب والسلاح، ما يزيد من صعوبة أي محاولة لإسقاط الاتفاق من طرف واحد.
المؤكد أنّ رفض حزب الله للاتفاق لا يعني تلقائياً سقوطه، كما أنّ توقيعه لا يضمن تنفيذه بالكامل. فالمعركة الفعلية تبدأ بعد التوقيع، حيث سيتحدد مستقبل الاتفاق بمدى قدرة الأطراف على تطبيق بنوده، وبطبيعة التوازنات الإقليمية التي سترافق المرحلة المقبلة. وبين خيار المواجهة وخيار الاحتواء، تبدو الأسابيع المقبلة كفيلة بتحديد ما إذا كان الاتفاق سيشكل بداية مرحلة جديدة في لبنان، أم أنه سيلتحق بقائمة الاتفاقات التي اصطدمت بالواقع السياسي والأمني المعقد.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



