خاص أيوب


معركة بيروتية مشتعلة اليوم

الجمعه 28 آب 2026 - 0:00

كتبت (رنا عيتاني)

تدخل انتخابات اتحاد جمعيات العائلات البيروتية، المقررة اليوم الجمعة 28 آب، ساعاتها الأخيرة وسط ارتفاع منسوب المنافسة، بعدما بات واضحاً أن كل محاولات إنتاج تسوية تنهي الاستحقاق بالتوافق وصلت إلى طريق مسدود، لتصبح صناديق الاقتراع الفيصل بين لائحتين تختلفان في العدد والخطاب والتحالفات المحيطة بهما.

لكن المعلومات والتطورات التي ظهرت عشية الانتخابات أضافت عناصر جديدة إلى المعركة، أبرزها عدم اعتماد المكننة في فرز الأصوات، إضافة إلى ارتفاع مستوى الاستنفار الانتخابي والاتصالات مع العائلات الـ91 التي يحق لها التصويت. ووصل الاهتمام بالمعركة إلى حد وصفها بأنها أشبه بـ"اختبار انتخابي نيابي مبكر"، رغم إصرار المعنيين على طابعها العائلي.

91 عائلة تقرر

الأرقام وحدها تكشف خصوصية المعركة. اتحاد جمعيات العائلات البيروتية يضم نحو 100 عائلة، لكن 91 عائلة فقط استوفت الشروط التي تخولها المشاركة في الانتخابات. أما الهيئة الإدارية الجديدة فتتألف من 18 عضواً.

وكان باب الترشيح قد أقفل على رقم مرتفع بلغ 43 مرشحاً، قبل أن تبدأ عملية الانسحابات وإعادة تجميع المرشحين ضمن اللوائح. وتجري الانتخابات للمرة الأولى في المقر الجديد للاتحاد في منطقة مار الياس، وهو المقر الذي يعتبره رئيس الاتحاد الحالي محيي الدين كشلي واحداً من أبرز إنجازات ولايته.

وتشرف على العملية لجنة برئاسة المهندس بسام برغوت وعضوية رامز بيضون ولينا دوغان.

المكننة خارج الفرز

من أبرز التفاصيل الجديدة التي برزت قبل ساعات من الانتخابات، أن المكننة لن تُعتمد في عملية فرز الأصوات، وبالتالي ستتم العودة إلى الفرز التقليدي.

هذا التفصيل يكتسب أهمية بسبب طبيعة الاقتراع واحتمال حصول تشطيب وخلط بين أسماء مرشحي اللائحتين، ما قد يجعل عملية احتساب الأصوات أكثر دقة وحساسية، خصوصاً إذا جاءت الفوارق محدودة بين المرشحين المتنافسين على المقاعد الأخيرة.

 

لائحة مكتملة في مواجهة 16 مرشحاً

أما في الصندوق، فالمواجهة باتت واضحة.

محيي الدين كشلي يخوض الانتخابات على رأس لائحة "قوتنا في الاتحاد"، وهي مكتملة من 18 مرشحاً وتحظى بدعم "تيار المستقبل". وتضم إلى كشلي: منير الحافي، وليد دمشقية، سليم المدهون، حسن بربور، سامي بليق، ناصر عيدو، ناديا كبريت، خضر لاوند، شفيق حميدي صقر، رامي عيتاني، عماد السبع، ربيع خليفة، ندى يموت، بسام تميم، عبد اللطيف جنون، أمين الكوش وعدنان المصري.

وفي الجهة المقابلة، يخوض "اللقاء التشاوري للعائلات البيروتية المستقلة" الانتخابات بلائحة "عائلات بيروت المستقلة" المؤلفة من 16 مرشحاً، وهم أحمد رمضان، باسم النعماني، جميل الحوت، خالد القرق، خليل الجمل، زياد كريدية، زياد دندن، عبد الرزاق فايد، ماريا عضاضة، محمد خالد الكردي، مروان الصفح، ناجي الخياط، نادر الشعار، هاني النصولي، هيثم ياسين ووليد كبي.

وكون اللائحة الثانية غير مكتملة يترك عملياً مساحة أمام ناخبيها لاختيار اسمين إضافيين من خارجها، وهو ما يفتح الباب أمام التشطيب والاقتراع المختلط، ويجعل قراءة النتائج الفردية للمرشحين لا تقل أهمية عن احتساب عدد المقاعد التي ستحصل عليها كل مجموعة.

الجديد أيضاً أن "عائلات بيروت المستقلة" قدّمت برنامجاً يتجاوز الشعارات الانتخابية التقليدية، وتحدثت عن تحويل الاتحاد إلى قوة ضغط بيروتية فاعلة.

من التفاصيل التي برزت أيضاً غياب الرؤساء السابقين للاتحاد عن حفل إعلان لائحة كشلي، رغم حضور الرئيس السابق للاتحاد والنائب السابق محمد الأمين عيتاني، الذي كان أحد أبرز العاملين للوصول إلى تسوية.

عيتاني أكد في المناسبة أنه كان من دعاة التوافق وأن الأفضل كان الوصول إلى كلمة واحدة للبيارتة، لكنه ترك في النهاية الخيار للناخبين لاختيار من يرونه مناسباً.

مخزومي خارج الاصطفاف

في الساعات الأخيرة، عاد اسم النائب فؤاد مخزومي إلى التداول في سياق المعركة، إلا أن مصادر متابعة أكدت أنه لم يعلن دعمه لأي من اللائحتين، وأن موقفه يقوم على ترك القرار للعائلات وعدم تحويل الاستحقاق إلى مواجهة سياسية أو شخصية.

هذا الموقف يكتسب دلالة إضافية لأن مخزومي كان حاضراً في مرحلة الاتصالات التي سبقت سقوط التوافق، إلى جانب محمد الأمين عيتاني وشخصيات بيروتية أخرى.

اليوم، تنتهي مرحلة طويلة من الاتصالات والتسويات واللوائح، ويبدأ عدّ الأصوات. لكن الأهم قد لا يكون فقط اسم الفائز برئاسة الاتحاد أو عدد المقاعد التي تحصل عليها كل لائحة، بل شكل الهيئة التي ستخرج من الصندوق: هيئة بلون واحد، أم مجلس مختلط يفرض على المتنافسين العودة إلى التوافق الذي فشلوا في الوصول إليه قبل الانتخابات؟

عندها قد تكون المفارقة أن ما عجزت عنه الاتصالات قبل الجمعة، يفرضه صندوق الاقتراع بعد إقفاله.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة