خاص أيوب


ما قصة محور الأقليات مع جسر جل الديب؟

السبت 15 آب 2026 - 0:03

خاص (أيوب)

قبل ثلاثة عشر عاماً بالتمام والكمال، وتحديداً في شهر شباط 2013، رفع محور تحالف الأقليات صورة مسيئة للعاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز على جسر جل الديب، شرق العاصمة بيروت.

بعد كل هذه السنوات، وما حملته من ويلات ومصاعب على لبنان جلبها هذا المحور بأمراضه وكراهيته وعقم تفكيره السياسي، عادوا مجدداً بالأمس إلى رفع صورة لوزير الدفاع الحالي ميشال منسّى، على خلفية حرده الوزاري، إثر إصرار رئيس الحكومة نواف سلام على تطبيق الدستور وما ينص عليه من صلاحيات لرئيس الحكومة، وتحديداً أنه الناطق الوحيد باسم مجلس الوزراء.

أن تعود بقايا محور الأقليات إلى جسر جل الديب، مؤشر على إفلاس ما بعده إفلاس. فالجسر، وما عُلّق عليه عندما كان هذا المحور، بكل رموزه وشياطينه، يصول ويجول، لم يقدّم أو يؤخّر في الأقدار المرسومة التي شهدناها، من الانهيار الاقتصادي، مروراً بتفجير المرفأ، وانتهاءً بعودة الاحتلال الإسرائيلي إلى لبنان بفعل مغامراتهم وأوهامهم غير القابلة للتحقيق.

أزمة وزير الدفاع ميشال منسّى لا تُحلّ على جسر حديدي دُفعت تكلفته من الخزينة اللبنانية، بل تُحلّ من كبار هذا المحور ومن بقي منه، عبر قراءة الدستور بتمعّن، بعيداً عن الأعراف المختلقة أو الممارسات الشاذة، لأن «زمن الأول تحوّل». فما يجب أن تدركه بقايا محور حلف الأقليات هو أن العالم تغيّر، وأن رمزهم الأكبر بشار الأسد قد فرّ إلى روسيا، وأن الكثير من رموزهم رحلوا إلى عند من لا يضيع عنده مثقال ذرة، وأن «غرفة الأوضاع» التي ابتدعها معجزة محور الأقليات، الرئيس السابق إميل لحود، لن تعود مجدداً، ولا يمكن لها أن تعود.

مدير عام وزارة الاتصالات السابق عبد المنعم يوسف، الذي كان أحد أبرز ضحاياها، كتب على حسابه في أحد تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً:"وزير الدفاع الحالي ميشال منسّى كان رئيساً لـ"غرفة الأوضاع" التي أُنشئت في القصر الجمهوري في عام 1999 لـ"مكافحة الفساد".

لقد ورد في السيرة الذاتية الرسمية التي نشرتها قيادة الجيش في مجلة "الجيش"، العدد 230-231، عام 2004، للوزير الحالي ميشال منسّى، أن آخر وظيفة عملية تسلّمها العميد ميشال منسّى كانت (أقتبسها حرفياً): "رئاسة غرفة الأوضاع في القصر الجمهوري".

لقد تم استحداث هذه الغرفة لمرة وحيدة، ويتيمة، عند بداية ولاية عهد إميل لحود في رئاسة الجمهورية. ثم تم إلغاؤها، خجلاً، بعد انتهاء ولايته.

من الإنجازات الهامة لهذه "الغرفة": الملفات القضائية الجنائية والجزائية العديدة التي تم بموجبها ملاحقة الوزراء والمديرين العامين المحسوبين على الرئيس الشهيد رفيق الحريري أمام قضاء الأسماء المشهورة: وزير العدل جوزيف شاوول، والمدعي العام عدنان عضوم، والمحامي العام ربيعة عماش قدورة، والعقيد سمير رحمة.

وقد تم توقيف أكثر هؤلاء المديرين العامين على ذمة التحقيق، ولفترات غير قصيرة، تراوحت بين ثلاثة أشهر وسنة. وقد خرج جميع هؤلاء المديرين العامين من التوقيف الاحتياطي بأحكام قضائية قضت ببراءتهم جميعاً دون استثناء".



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة