الجمعه 14 آب 2026 - 0:04
كتبت (تالا غمراوي)
وصلت إلى موقع "أيوب" شكوى من أحد المواطنين، يروي فيها تفاصيل ما وصفه بـ"رحلة إذلال" بدأت باختفاء سيارته من مكان وقوفها، وانتهت بدفع ملايين الليرات بين محضر ضبط ونقل وبدل مرآب، وسط علامات استفهام كبيرة حول آلية حجز السيارات في بيروت، والجهة التي تراقب هذه الإجراءات وتحاسب على أي تجاوزات محتملة.
بحسب الشكوى، فوجئ المواطن باختفاء سيارته من المكان الذي كانت متوقفة فيه، فاعتقد في البداية أنها سُرقت. وبعد البحث والمراجعات، تبيّن أن السيارة محجوزة من قبل شرطي سير، وأنّ "التهمة"، وفق ما أُبلغ به، هي ترك السيارة متوقفة في المكان نفسه من دون تحريكها لأكثر من 15 يوماً.
هنا يسأل صاحب الشكوى: هل بات على المواطن، إذا ترك سيارته خلال سفر أو عطلة، أن يبلغ الشرطة مسبقاً بأنه سيعود لاستعمالها حتى لا يتم حجزها؟
ويحمل محضر الضبط، وفق المعلومات التي وصلت إلى "أيوب"، الرقم 865066، فيما يورد المواطن في شكواه أن رقم الشرطي الذي قام بحجز السيارة هو 39509، مطالباً الجهات المعنية بالتدقيق في ظروف الحجز ومدى قانونية الإجراء المتخذ.
لم يعترض المواطن على الغرامة البالغة نحو مليون ونصف مليون ليرة، وقال بسخرية إنه اعتبرها "تبرعاً لدولتنا الفقيرة لأن الخزينة فارغة". لكن المفاجأة كانت، بحسب روايته، أن المبلغ لم يتوقف عند هذا الحد، إذ ترتبت عليه مبالغ إضافية وصلت إلى نحو 7ملايين ونصف مليون ليرة لقاء نقل السيارة وإبقائها في المرآب.
ويقول صاحب الشكوى إن الشرطي قام بحجز السيارة مساء الجمعة، ما أدى إلى بقائها في المرآب حتى يوم الاثنين، متسائلاً عن سبب اختيار هذا التوقيت وما إذا كان قد أدى إلى زيادة عدد الليالي وبالتالي ارتفاع المبلغ المطلوب.
أما رحلة فك الحجز، فلم تكن أقل قسوة بحسب وصفه. ففي زمن التكنولوجيا والاتصالات السريعة، يقول المواطن إنه انتظر أكثر من ساعتين للحصول على جواب "النشرة"، قبل أن ينتظر أكثر من ساعة ونصف إضافية للحصول على التوقيع المطلوب.
ويصف المواطن ما حصل بأنه "إذلال بكل معنى الكلمة"، معتبراً أن المواطن الذي لم يرتكب، وفق روايته، ما يستدعي كل هذه الإجراءات، يجد نفسه أمام ساعات من الانتظار ومعاملات طويلة قبل أن يتمكن من استعادة سيارته.لكن المفاجأة الأكبر كانت في كلفة النقل والمرآب.
فبحسب الشكوى، تم تقاضي نحو 3ملايين ليرة لنقل السيارة مسافة تقارب 200 متر، من أرض جلول إلى مستديرة شاتيلا، إضافة إلى نحو 4ملايين ونصف مليون ليرة لقاء إبقاء السيارة ثلاث ليالٍ في المرآب.
ويطرح ذلك تساؤلات مشروعة حول كيفية تحديد هذه البدلات، والجهة التي تستفيد منها، ولماذا لا تخصص الدولة أرضاً للسيارات المحجوزة بدلاً من تحميل المواطن تكاليف مرتفعة للمرائب الخاصة.
والأخطر، وفق ما يدعيه صاحب الشكوى، أنه لم يحصل على إيصالات بالمبالغ التي دفعها لقاء النقل والمرآب، الأمر الذي يفتح الباب أمام سؤال أساسي: من يتقاضى هذه الأموال؟ وأين تذهب؟ ومن يراقبها؟
لذلك، يضع موقع "أيوب" هذه الشكوى أمام قوى الأمن الداخلي والجهات الرقابية والقضائية المختصة، ويدعو إلى التدقيق في محضر الضبط رقم 865066، وفي ظروف حجز السيارة، ودور الشرطي الذي يحمل الرقم 39509 وفق ما ورد في الشكوى، إضافة إلى قانونية المبالغ المدفوعة لقاء النقل والمرآب، وسبب عدم إعطاء إيصالات عنها كما يدعي المواطن.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



