خاص أيوب


كنعان ناجي آخر جيل الصابرين

الأربعاء 27 أيار 2026 - 0:08

خاص (أيوب)

برحيل الشيخ كنعان ناجي قائد تنظيم "جند الله" يرحل معه آخر رجالات جيل الكفاح والصبر أمام التحديات والأهوال، في طرابلس المدينة الوادعة على شاطئ البحر المتوسط، والعابقة بتاريخها السياسي والعلمي الحافل على مدى قرون. قاد "جند الله" في سبعينات القرن الماضي، وكانت مرحلة عصيبة، دفاعاً عن المدينة، في الأيام السوداء التي شهدها لبنان، فيما سُمي بـ "الحرب الأهلية". وفي مطلع الثمانينات انضم إلى حركة التوحيد الإسلامي بقيادة الشيخ سعيد شعبان، وكانت الحركة قد برز نجمها إبان الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982. كان له دور مشهود في الدفاع عن طرابلس في وجه الاجتياح السوري للمدينة، عام 1985 زمن حافظ أسد. ومع أن إيران تدخلت لبسط رعايتها على قائد الحركة، إلا أنه نأى بنفسه عما قبلت به القيادة. وعندما جرّد السوريون وحلفاؤهم حملة شنيعة في المدينة، لتطويع أبنائها، وإخضاعهم، ومنها ارتكاب المجزرة في حي التبانة الشعبي وقتل القيادي المعروف بـ أبو عربي، خليل عكاوي، واعتقال قيادات أخرى، مثل الشيخ هاشم منقارة حيث قبعت في السجن سنوات طويلة، قبل أن تخرج موالية لدمشق ونظامها البعثي، آثر كنعان ناجي، الابتعاد واللجوء إلى ما كان يسمى بالمنطقة الشرقية التي كان يسيطر عليها "القوات اللبنانية". فحسّه الأمني المرهف، وتفكيره العميق، جعلاه يحذر من الدخول في صفقات التطويع قسراً، في محور لا يأمن غوائله. عاد إلى مدينته عام ٢٠٠٣ لممارسة النشاط الديني والسياسي، وكانت مرحلة بشار الأسد. لكن سرعان ما أيّد الثورة السورية منذ انطلاقتها عام 2011، فكان حرّاً في خياراته، وحريصاً على أمن المدينة أكثر من حرصه على نفسه، بحسب ما قال النائب السابق سمير الجسر، إبان اعتقاله عام 2019، بموجب مذكرة توقيف قديمة تعود إلى عام 2014، عندما كان يدفع أذى حلفاء سوريا في جبل محسن.

كان كنعان ناجي، شخصية مميزة، صقلتها التجارب، فعظُم في عيون الطرابلسيين، وتناقلت الأجيال سيرته الطيبة، فغادر طرابلس للمرة الأخيرة، تاركاً وراءه ذكرى لا تُنسى.

 



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة