خاص أيوب


لا تزيدوها على أحمد الشرع

الأحد 24 أيار 2026 - 0:00

كتب (أيوب)

يُثقل سُنّة لبنان على الرئيس السوري أحمد الشرع، وهو إثقال المُحبّ والمتعطّش. يرون فيه مُنقذاً إن اشتدّت عليهم البلايا والأمور، ويطالبونه بكل شيء وأي شيء إن عجزوا عن مباشرة الأعمال واتخاذ القرارات الصائبة.

حرّر بلده وشعبه، ويطلبون منه أن يكون محرّرهم من القيود. ها هو يبني بلده ويُقيم مؤسسات وطنه، ويطالب سُنّة لبنان بأن يُقيم لهم دولتهم أيضاً، وأن يحمي مؤسساتهم كذلك، وكأنه هو اللاعب وهم الجمهور.

كثيرة هي الأصوات التي خرجت تنتقد صمت أحمد الشرع تجاه قضية الشيخ أحمد الأسير ورفاقه القابعين في السجون. أحدهم يقول: "لماذا لا يتدخل لتحريرهم؟"، وآخر يعتلي المنبر صارخاً: "يا سيدي يا أبا محمد، أخرج أبناءنا من تلك السجون". وقد غفلنا جميعاً أنّ أحمد الشرع هو رئيس الجمهورية العربية السورية، التي لديها في الجغرافيا حدود رسمية، وفي القوانين خطوط قانونية، لا يسمح لأحد بتجاوزها إلا إن كان مارقاً في التاريخ، كتلك الدول التي أنهكتنا في العهود السابقة.

هل يحب أحمد الشرع أحمد الأسير ورفاقه؟

خذوها منّا، إنهم إخوته في الدين وفي الجغرافيا، يتمنى لهم الحرية، ويدعو لهم بها في سرّه وصلاته، فالمسلم أخو المسلم وإن فصلت بينهم الحدود. لكن أحمد الشرع، كأبناء طينته من هذه الأمة، يؤمن بالدولة وبالقانون، ومدرك أنّ لبنان دولة مستقلة لها سيادتها، ولا يريد أن يسلك مع هذا الوطن الجار ما سلكه الحكّام من قبله، بل يريد أن يُرسّخ حسن الجيرة، وتطبيق القوانين، واحترام الآخرين. فلا تزيدوها عليه أيها اللبنانيون.

من سيُطلق أحمد الأسير ورفاقه هم أنتم، عبر التمسك بالحق والعدالة والقانون. أحمد الأسير ورفاقه لم ينتصروا للثورة السورية كي يقبضوا ثمناً، بل ناصروها لأنها ثورة حق ضد حاكم مستبد طالهم ظلمه كما طال السوريين. فهم انتصروا لأنفسهم قبل أن ينتصروا لغيرهم، فلا تضربوا أخماساً بأسداس وتُضخّموا الأمور.

 



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة