خاص أيوب


جولة واشنطن: هل يُفتح الباب أمام اختراق لبناني – إسرائيلي؟

الجمعه 19 حزيران 2026 - 0:00

خاص (أيوب)

تتجه الأنظار إلى العاصمة الأميركية واشنطن يومي 23 و24و 25حزيران، حيث تنعقد جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية وسط ظروف إقليمية مختلفة تماماً عن تلك التي أحاطت بالجولات السابقة، وفي مقدمها التفاهم الأميركي – الإيراني الذي بدأ يرسم ملامح مرحلة جديدة في الشرق الأوسط.

وتكتسب هذه الجولة أهمية استثنائية لأنها تأتي بعد أشهر من المواجهات العسكرية والتوترات الأمنية على الجبهة الجنوبية، وبعد سلسلة لقاءات تفاوضية لم تنجح حتى الآن في تحقيق اختراق حاسم، وإن كانت قد ساهمت في منع الانزلاق إلى مواجهة واسعة ووفرت إطاراً لإدارة الأزمة. وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الجولة الخامسة ستشهد مشاركة عسكريين ضمن الوفد اللبناني نظراً إلى الطابع الأمني والعسكري للملفات المطروحة، ولا سيما ما يتعلق بآليات الانسحاب الإسرائيلي وترتيبات الانتشار الميداني للجيش اللبناني في الجنوب.

الملفات المطروحة

تتصدر ثلاثة ملفات أساسية جدول الأعمال:

أولاً، تثبيت وقف إطلاق النار وتحويله من تفاهمات هشة إلى آلية أكثر استقراراً تمنع تكرار المواجهات العسكرية وتحد من العمليات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ثانياً، ملف الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي لا تزال القوات الإسرائيلية تنتشر فيها جنوباً، وهو الملف الأكثر تعقيداً وخلافاً بين الجانبين، إذ يتمسك لبنان بانسحاب كامل وغير مشروط فيما تسعى إسرائيل إلى ربط أي انسحاب بترتيبات أمنية جديدة.

ثالثاً، تعزيز دور الجيش اللبناني في المناطق الجنوبية وتوسيع نطاق انتشاره باعتباره الجهة الأمنية الشرعية الوحيدة المكلفة حفظ الاستقرار وتنفيذ الترتيبات الأمنية الجديدة.

كما يتوقع أن يُبحث مجدداً ما يُعرف بـ«المناطق التجريبية»، وهي صيغة تقوم على انسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق محددة مقابل انتشار الجيش اللبناني وتنفيذ خطوات أمنية متفق عليها، بعدما شهد هذا الملف تجاذبات خلال الجولات السابقة.

تأثير الاتفاق الأميركي – الإيراني

يرى مراقبون أن العامل الأكثر تأثيراً على هذه الجولة هو التفاهم الأميركي – الإيراني الذي أنهى مرحلة من المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران وفتح الباب أمام مقاربات سياسية لعدد من ملفات المنطقة.

فالإدارة الأميركية تبدو اليوم أكثر قدرة على الضغط باتجاه تسويات إقليمية متزامنة، فيما تشير تقارير إعلامية إلى أن لبنان يحضر ضمن سلّة الملفات التي يشملها المناخ السياسي الجديد الناتج عن التفاهم بين الجانبين.

ويعتقد متابعون أن نجاح الاتفاق الأميركي – الإيراني ينعكس مباشرة على المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية من خلال تخفيف مستوى التوتر الإقليمي، وإعطاء هامش أوسع للوسطاء الأميركيين، وخلق بيئة سياسية أقل تشنجاً تسمح بمناقشة الملفات الخلافية بهدوء أكبر.

في المقابل، لا يعني ذلك أن الطريق باتت سالكة أمام اتفاق سريع، إذ لا تزال هناك عقبات جوهرية تتعلق بمستقبل الوضع الأمني في الجنوب، وبالضمانات التي يطلبها كل طرف، فضلاً عن استمرار التباين حول آلية الانسحاب الإسرائيلي وجدولها الزمني. كما أن نتائج المفاوضات تبقى مرتبطة إلى حد كبير بمسار العلاقات الأميركية – الإيرانية خلال الأشهر المقبلة.

ماذا يمكن أن تنتج الجولة؟

المعطيات الحالية لا تشير إلى احتمال التوصل إلى اتفاق نهائي أو تسوية شاملة خلال هذه الجولة، لكن فرص تحقيق تقدم جزئي تبدو مرتفعة.

ومن المتوقع أن تركز المباحثات على تثبيت التهدئة، وإقرار خطوات ميدانية إضافية في الجنوب، وتطوير آليات التعاون بين الولايات المتحدة والجيش اللبناني، إلى جانب البحث في ترتيبات مرتبطة بالانسحاب التدريجي من بعض المناطق.

وعليه، فإن أقصى ما يمكن توقعه هو إعلان تفاهمات جديدة تعزز الاستقرار وتفتح الباب أمام جولة سادسة من المفاوضات، فيما ستبقى الملفات الكبرى، وفي مقدمها الانسحاب الكامل والترتيبات الأمنية طويلة الأمد، رهناً بالتطورات الإقليمية وبمدى قدرة التفاهم الأميركي – الإيراني على الصمود والتحول إلى مسار دائم يعيد رسم خريطة التوازنات في المنطقة.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة