الثلاثاء 22 أيلول 2026 - 0:00
كتبت (رنا عيتاني)
لم يكد الشارع البيروتي يطوي تداعيات إشكال برج أبي حيدر المسلّح، حتى دوّى الرصاص مجدداً، وهذه المرة في منطقة الكولا مساء الأحد الفائت، ليعود السؤال الذي بات يفرض نفسه مع تكرار الحوادث الأمنية: أين أصبح مشروع "بيروت آمنة وخالية من السلاح"؟
حادثة الكولا وضعت هذا الملف مجدداً أمام الدولة والأجهزة الأمنية. ومع كل إشكال جديد، يصبح السؤال أكثر إلحاحاً: متى ينتقل قرار حصر السلاح في بيروت من عنوان سياسي وأمني إلى واقع يشعر به سكان العاصمة في شوارعهم وأحيائهم؟
من جهته جدد النائب مخزومي لـ"أيوب" مطالبته بنزع السلاح غير الشرعي من بيروت وإعلان العاصمة مدينة منزوعة السلاح، مؤكداً بعد أحداث برج أبي حيدر أن السلاح المتفلت يشكل تهديداً مباشراً لأمن أهل بيروت وحقهم في العيش في مدينة يسودها القانون.
وبدوره، النائب إبراهيم منيمنة أعاد طرح القضية عقب الحادثة، فقال: "حادثة جديدة في بيروت، هذه المرة في الكولا، بعد أيام قليلة على إطلاق النار في برج أبي حيدر. السلاح المتفلت يهدد أمن الناس في شوارعهم وأحيائهم".
وحمّل منيمنة رئيس الحكومة ووزير الداخلية مسؤولية كبيرة في هذه المرحلة، مطالباً بتحرك سريع، وقال: "المطلوب خلال أيام خطة واضحة لضبط الأمن والسلاح المتفلت، وحصر السلاح بيد الدولة".
لم يكتفِ منيمنة بالمطالبة بمعالجة الحادثة الأمنية بحد ذاتها، بل وضعها في إطار أوسع يتعلق بأمن العاصمة ومستقبل انتشار السلاح فيها، مؤكداً: "لن نقبل أن تبقى بيروت سائبة، ولن نتعامل مع كل حادثة وكأنها إشكال عابر. بيروت آمنة وخالية من السلاح حق لأهلها ومسؤولية الدولة".
وبذلك، لم تعد المطالبة ببيروت منزوعة السلاح مرتبطة بحادثة واحدة. فمن برج أبي حيدر إلى الكولا، تتكرر الحوادث ويعود معها السؤال نفسه حول قدرة الدولة على الانتقال من معالجة النتائج إلى منع الأسباب، وخصوصاً سهولة حمل السلاح واستخدامه في الأحياء السكنية والمناطق المكتظة.
فالخطر لا يكمن فقط في خلفية كل إشكال أو هوية المشاركين فيه، بل في إمكانية تحوّل أي خلاف خلال لحظات إلى إطلاق نار يهدد المارة والسكان، وهو ما يجعل قضية السلاح مسألة تتصل مباشرة بالأمن اليومي لأهالي العاصمة.
ومع تصاعد المواقف المطالبة بالتحرك، يصبح رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الداخلية أحمد الحجار والأجهزة الأمنية أمام اختبار جديد: هل تشهد الأيام المقبلة إجراءات عملية وخطة أمنية مستدامة لضبط السلاح، أم تبقى المعالجات مرتبطة بكل حادثة على حدة؟
وبين برج أبي حيدر والكولا، يعود الشعار مجدداً إلى الواجهة: بيروت آمنة وخالية من السلاح... ولكن متى يصبح ذلك واقعاً؟
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



