الخميس 16 تموز 2026 - 0:00
خاص (أيوب)
يحمل الاتفاق على المرحلة الأولى من "المناطق التجريبي" (أو النموذجية) المقترحة ضمن مفاوضات وقف إطلاق النار ومذكرة التفاهم بين لبنان وإسرائيل أبعاداً استراتيجية وتداعيات مباشرة على حزب الله والجانب الإيراني، ويمكن تلخيص أبرز التداعيات في النقاط التالية:
1-التداعيات على حزب الله
تقويض النفوذ الميداني والعسكري: يفرض مشروع المناطق التجريبية (مثل بلدتي زوطر الغربية وفرون) حظراً مسبقاً وصارماً على وجود عناصر حزب الله وسلاحه في هذه المناطق. ويمثل هذا الخيار تجريداً تدريجياً لسيطرة الحزب الميدانية، واختباراً لقدرة الجيش اللبناني على حصر السلاح بيده.
الضغط السياسي الداخلي: يضع الحزب في موقف حرج؛ فرفضه للاتفاق قد يُظهره أمام الشارع اللبناني، وخصوصاً بيئته النازحة، كمعطّل لانسحاب الاحتلال وإعادة الإعمار، في حين أن قبوله يعني الإقرار بخسارة مواقع جغرافية استراتيجية جنوب نهر الليطاني.
تأمين غطاء شرعي بديل: يهدف دخول الجيش اللبناني، بدعم أميركي ودولي، إلى سحب الذرائع الأمنية والعسكرية التي يستند إليها حزب الله لتبرير "جبهة الإسناد" أو الاحتفاظ بسلاحه في تلك المناطق.
2-التداعيات على إيران
تراجع أوراق الضغط الإقليمية: لطالما شكّلت جبهة جنوب لبنان الذراع الأقوى لإيران في مواجهة إسرائيل ضمن استراتيجية "وحدة الساحات". ومن شأن تحييد هذه الجبهة تدريجياً عبر مناطق عازلة ورقابة دولية صارمة أن يقلّص قدرة طهران على استخدام الورقة اللبنانية في مفاوضاتها الإقليمية والدولية.
محاولات الاحتواء الدبلوماسي: سعت طهران، عبر حلفائها الإقليميين (مثل التدخلات والوساطات القطرية المذكورة في التقارير)، إلى محاولة تسهيل أو ضبط إيقاع انتشار الجيش اللبناني بما يضمن عدم الصدام المباشر، وتجنّب سيناريو تفكيك البنية التحتية للحزب بشكل كامل ودفعة واحدة.
تشديد الحصار والضغوط الاقتصادية: يتزامن هذا المسار التفاوضي مع حزمة ضغوط أميركية وغربية أوسع تشمل التهديد بعقوبات جديدة واستعدادات لفرض حصار بحري، ما يجعل هامش المناورة الإيراني لدعم الحزب مالياً وعسكرياً أكثر تعقيداً وضيقاً.
باختصار، تشكّل "المناطق التجريبية" محاولة دولية وإسرائيلية لتطبيق آلية رقابة مشددة وعملية لقضم النفوذ العسكري لحزب الله تدريجياً، ما يضع المحور الإيراني أمام معادلة صعبة توازن بين الرغبة في وقف الحرب وتجنب تقديم تنازلات ميدانية استراتيجية.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



