خاص أيوب


الشيخ الكردي: الدولة القوية وحدها تحمي اللبنانيين

الثلاثاء 2 حزيران 2026 - 0:03

 

 

خاص (أيوب)

 

"نحن في لبنان ملاذنا اليوم أكثر من أي وقت مضى مشروع الدولة التي تجمع كل اللبنانيين، الدولة العادلة القوية". بهذه العبارة ذات الدلالات العميقة، أبرز أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية الشيخ أمين الكردي في خطبة عيد الأضحى، في جامع محمد الأمين، الموقف السني العام في لبنان، من كل ما يقع على أهل السنة من ظلامات، لا سيما الاغتيال، والحرمان والاعتقال. فهم على الرغم من كل هذه الموبقات التي تُرتكب، ما زالوا متمسكين بالدولة، لكن أي دولة؟ وما مواصفاتها؟ إن الدولة التي تأسست منذ أكثر من قرن، لم تكن دولة قوية، إلا على المهمشين الفقراء، ولم تكن عادلة طبعاً. وبسبب الافتقاد لهذه الدولة الجامعة لكل ابنائها، بالعدالة والمساواة، لم يرتح لبنان منذ نشأته، وما يزال يضطرب، في كل مرحلة بأسباب خاصة وعامة. وإذا لم يدرك الشركاء الآخرون جوهر المشكلة، فسيظل لبنان على هذه الشاكلة طارداً لأبنائه كلهم في أصقاع الأرض بحثاً عن الأمن وعن الرزق. 

وقال الشيخ الكردي: "يأتي العيد والعدوان مستمر على لبنان، وعلى فلسطين، قصف وتدمير وتفجير للقرى، وقتل للأبرياء، وللطواقم الإسعافية والصحية، وتدمير بلا أي هوادة، أمام هذا التغول، للعدو الصهيوني على بلادنا بل على أمتنا، فإن ملاذنا هو الدولة العادلة التي لا تبقي مظلوماً في سجن ولا تؤخر عفواً، الدولة القوية التي يحتمي بها أبناؤها وشعبها. الدولة القوية بجيشها القوي الذي هو ملاذ اللبنانيين جميعاً، يدافع عنهم، وعن أرضهم، يحرر قراهم".

هي معادلة بسيطة في مضمونها، سهلة على الأفهام، لكنها صعبة على بعض الأفرقاء. مع ذلك يدعو الشيخ أمين الكردي جميع الأفرقاء المختلفين، وهذا الاختلاف دائم في لبنان، من أجل العودة إلى مشروع الدولة. هذا القتل المستمر في الجنوب وسواه،" لن توقفه المزايدات، ولن يوقفه التخوين المتبادل بين البعض، إنما يوقفه أن نلتحق جميعاً بالأطر الدستورية، وأطر الدولة التي تفتح باب الحوار والكلام وأخذ القرار المناسب الذي يجتمع عليه كل اللبنانيين". وينبه من أنه إذا استمررنا هكذا، "وأن يستمر هذا القتل وأن تستمر القرارات الفردية دون رجوع إلى المؤسسات ودون رجوع إلى مبدأ الحوار الذي يحكم الدول ويحكم الدولة، فإننا أمام خطر عظيم". فلا سيتمر نظام سياسي، ولا تقوم دولة، إن كان كل فرد أو مجموعة فيها، يستبد أو تستبد برأيها، فتجمع أمرها على ما يختلف بقية اللبنانيين، وتتبنى قرارات مصيرية تمس بحياة كل لبناني دون استشارته، ولا مراعاة لمصالحه. هي الدولة وعاء شامل جامع، فإن ذهبتَ في اتجاه معاكس، وفي غاية خطيرة مؤداها الأهوال، فإنما تكسر هذا الوعاء، تفرّط بنفسك، قبل أن تضيّع الآخرين.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة