خاص أيوب


اتركوا اتحاد العائلات البيروتية للعائلات…

الجمعه 21 آب 2026 - 0:00

كتب (أيوب)

مع اقتراب انتخابات اتحاد جمعيات العائلات البيروتية، بدأت الحركة الانتخابية ترتفع في الأوساط البيروتية، ومعها الاتصالات واللقاءات ومحاولات استمزاج المواقف وحشد الأصوات. إلا أن هذا الاستحقاق يطرح سؤالاً أساسياً يتجاوز أسماء المرشحين واللوائح: هل ستُترك العائلات البيروتية لتختار ممثليها بحرية، أم ستدخل السياسة وأصحاب النفوذ على خط الانتخابات؟

المطلوب أولاً أن تبقى هذه الانتخابات في مكانها الطبيعي: بين العائلات البيروتية وداخلها. فالناخبون هم أصحاب الحق في تحديد هوية الاتحاد وقيادته، وليس أي حزب أو زعيم أو نائب أو رجل أعمال.

لا لتحويل الانتخابات إلى معركة سياسية

ليس اتحاد العائلات حزباً سياسياً، ولا يُفترض أن تتحول انتخاباته إلى مناسبة لإثبات من يملك النفوذ الأكبر في بيروت. وليس الاتحاد مؤشراً على هذا النفوذ، بخاصة أن أكثرية الجمعيات العائلية في بيروت تشهد اعتراضاً وتشكيكاً من أبناء العائلة في صدقية تمثيلها لهم.

لا يمكن لتيار المستقبل، بغض النظر عن حضوره التاريخي في العاصمة وعلاقته بشريحة واسعة من أبنائها وعائلاتها، أن يستعيد نشاطه عبر استحقاق عائلي، فعودته إلى الحياة السياسية تحتاج إلى أكثر من ذلك بكثير. وبالتالي، لا ينبغي أن تتحول انتخابات الاتحاد إلى عملية فرز بين مرشح يحظى بدعم "المستقبل" وآخر لا يحظى به.

فالعودة إلى منطق "هذا مرشحنا" و"ذاك ليس معنا" ستعيد الاتحاد إلى دائرة الاصطفاف السياسي المضر ببيروت وأهلها، في وقت يحتاج فيه إلى أكبر مساحة ممكنة من الاستقلال.

ماذا عن محمد شقير؟

ينطبق المبدأ نفسه على رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان محمد شقير.

شقير شخصية تتمتع بحضور اقتصادي واجتماعي في بيروت، لكن هذا الحضور لا يجب أن يتحول إلى عامل يحدد مسار انتخابات اتحاد العائلات أو أسماء الفائزين فيها، بخاصة في دعمه لرئيس بلدية بيروت السابق عبد الله درويش، وهي مرحلة «تنذكر وما تنعاد». كما أن من رشحهم لبلدية بيروت الحالية، ماذا فعلوا؟ وماذا قدموا؟

لا ينبغي أن تصبح الانتخابات مواجهة بين "مرشح شقير" و"مرشح المستقبل"، أو مرشح أي مرجعية أخرى.ولا أن يصبح الناخب أمام سلسلة من الاتصالات والضغوط و"المونات" لاختيار هذا الاسم أو إسقاط ذاك.

العائلة التي تملك صوتاً انتخابياً هي صاحبة هذا الصوت، وليست أي مرجعية أخرى.

من يركّب اللوائح؟

السؤال الأهم الذي يجب طرحه قبل الانتخابات هو: أين تُصنع اللوائح؟

هل تتشكل نتيجة تفاهمات بين العائلات والمرشحين أنفسهم؟ أم يجري العمل على إنتاج تسويات من خارج الاتحاد، ثم مطالبة الناخبين بالسير بها؟

الفارق كبير.في الحالة الأولى نكون أمام انتخابات فعلية. أما في الثانية، فنكون أمام نتيجة يجري إعدادها مسبقاً، فيما يصبح صندوق الاقتراع مجرد محطة لإضفاء الشرعية عليها.وهذا تحديداً ما يجب تجنبه.

فليترشح من يريد، ولتتشكل أكثر من لائحة، ولتُطرح البرامج، وليدخل المستقلون أيضاً إلى المنافسة. وبعد ذلك، تذهب العائلات إلى الصندوق وتقرر، في لائحة واحدة تشطب فيها من تريد.

لا "مونة" على الناخب البيروتي

يعرف المجتمع البيروتي جيداً معنى "المونة" السياسية والاجتماعية.

اتصال من شخصية نافذة، طلب من صديق، رسالة من مسؤول، أو تمنٍّ بالتصويت لاسم معين، قد تبدو أموراً عادية، لكنها عندما تتكرر على نطاق واسع تتحول عملياً إلى وسيلة للتأثير في إرادة الناخبين.هنا تصبح المعركة غير متكافئة.

المرشح الذي يعتمد على علاقته بالعائلات وبرنامجه لا يستطيع أن ينافس بالوسائل نفسها مرشحاً يدخل السباق مدعوماً بشبكة سياسية أو اقتصادية كبيرة.

لذلك، فإن ضمان انتخابات حرة لا يعني فقط وجود صندوق واقتراع سري، بل يعني أيضاً أن يصل الناخب إلى الصندوق من دون أن يكون محاصراً بسلسلة من الضغوط والالتزامات.

المطلوب برامج لا مرجعيات

الأجدى أن يسمع أبناء العائلات من المرشحين إجابات واضحة: ماذا سيفعلون للاتحاد؟ كيف سيعيدون تفعيل دوره؟ ما خطتهم لجذب الشباب البيروتي؟ كيف سيحافظون على التواصل بين العائلات؟ ماذا عن العمل الاجتماعي والمساعدات والمبادرات الإنمائية والثقافية؟

هذه هي المعركة التي تستحقها بيروت.

أما أن ينشغل الناخب بمعرفة من يقف خلف كل مرشح، ومن اتصل لدعمه، وأي مرجعية تريد وصوله، فهذا يفرغ الانتخابات من مضمونها.

ابقوا خارج الصندوق

الرسالة هنا ليست موجهة إلى جهة واحدة، بل إلى الجميع: النواب، وتيار المستقبل، ومحمد شقير، ورؤساء الاتحاد السابقين.

من يريد أن يساعد الاتحاد، فليساعده بعد انتهاء الانتخابات، وليتعاون مع القيادة التي تختارها العائلات أياً تكن هويتها.

دعوا بيروت تختار

قد تكون هذه الانتخابات فرصة لإعادة الاعتبار إلى مفهوم بسيط افتقدته الكثير من الاستحقاقات البيروتية: أن يكون صوت الناخب ملكاً له وحده.

دعوا المرشحين يتنافسون بحرية.

دعوا العائلات تناقشهم وتحاسبهم.

دعوا اللوائح تتشكل من داخل البيت البيروتي، لا في مكاتب السياسيين وأصحاب النفوذ.

ودعوا الصندوق يقرر من يمثل العائلات.

وعندما تظهر النتائج، على الجميع احترامها.

فمن يريد اتحاداً قوياً لا يبدأ بمحاولة السيطرة على انتخاباته، بل باحترام استقلاليته.

اتركوا انتخابات اتحاد العائلات البيروتية للعائلات… فبيروت ليست بحاجة إلى من يختار عنها.

في الختام، نوجّه رسالة إلى كل معنيّ بانتخابات اتحاد العائلات البيروتية، وتحديداً إلى بسام برغوت، حيث تم الإجماع عليك للمرة الرابعة لترؤس وإدارة هذه الانتخابات، وأنت على قدر هذه المسؤولية بشهادة الجميع، لأنك فوق وخارج كل الاصطفافات. فاعمل على إخراج السياسة من هذه الانتخابات، ودافع عن صندوق الاقتراع وعن الأوراق التي ستنزل في هذا الصندوق. وليكن التصويت من أجل العائلات البيروتية، وليس من أجل شخص من هنا أو هناك.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة