خاص أيوب


ما سرٌّ هاتف محمد بن سلمان؟

الأربعاء 11 آذار 2026 - 0:00

كتب (أيوب)

كل الهواتف في عواصم الشرق هذه الايام لا يُسمع صوتها. هاتف واحد لا غير لا يهدأ رنينه، يكاد صوته يملأ الأرجاء والأجواء، هاتف ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

الرجل استشعر المخاطر والتزم بما ألقي على عاتقه من مسؤوليات. من غيره يتقدم في زمن تتراجع فيه الكثير من القامات. لا ينظر الأمير محمد بن سلمان رئيس مجلس الوزراء السعودي إلى المخاطر على أنها مخاطر سعودية فقط لا غير، ولا إلى التهديدات الأمنية والعسكرية ومدى اثرها على المملكة وشعبها وحسب. ينظر الأمير محمد بعين مفتوحة، عين الإقليم وعين الأمة. لا مكان هنا للتلكؤ أو الضعف أو التردد في مواجهة التحديات.

هاتف لا يعرف الصمت

أمن قطر كأمن السعودية، وتهديد أبو ظبي تهديد للرياض. وما يجري في المنامة والدوحة ومسقط معني به أهل جدة وتبوك والخُبر والدمام. لا مجال للحسابات الضيقة عند الأمير محمد. "أمننا واحد، ومصيرنا واحد، وانتماؤنا واحد لرب واحد خالق كل العباد"، هذه هي المفاهيم التي أرساها دوماً وتكراراً في المجالس الخاصة والعامة وفي كبرى المؤتمرات. تشهد على ذلك كل المنابر. أحلامه لا تعرف حدوداً جغرافية لا بل حدودها الأمة وناسها والشرق الأوسط الذي يريده أن يكون أوروبا الجديدة كما وعدنا منذ عدد من السنوات.

هاتف محد بن سلمان لا يعرف الصمت. اتصال من واشطن، وآخر من لندن، وثالث من إسلام أباد، ورابع من أنقرة، وخامس من ...، ومن... هاتف طوارئ العالم في أصعب الاوقات حيث تتزاحم وتكثر الملمات. عند بدء العدوان على خليج العرب دولاً وممالك وإمارات، استنفر الأمير محمد كل الطاقات، أمسك هاتفه محادثاً الأمير محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات متجاوزاً كل شيء وأي شيء؛ فأمن الخليج فوق كل اعتبار. ثم اتصل بملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، فأكد له أن السعودية ما تخلت يوماً عن البحرين، ولن تفعل في هذه الأيام. جاء الاتصال الثالث مع الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر مشدداً له أن الدوحة كرامتها من كرامة الرياض. فيما اتصاله مع أمير الكويت مشعل الأحمد الجابر الصباح، استذكرا فيه معاً أن السعودية والكويت توأم الفكر والقرار؛ هم واحد في مواجهة التحديات. وكذلك فعل مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني مجدداً المعادلة أنّ أمن الأردن خط أحمر عند السعوديين أجداداً وأبناء وأحفاد. ثم جاء الاتصال بالطيب رجب أردوغان مجدّداً العهد على التكامل والتنسيق بمواجهة الخصوم والأعداء.

الرجل الضمانة

هاتف محمد بن سلمان لم يقتصر على الأشقاء والحلفاء، بل سارع كير ستارمر رئيس وزراء بريطانيا للاتصال به لبحث كل التطورات وكذلك فعل الرئيس الاميركي دونالد ترامب، وتكرّ سبحة الاتصالات من فرنسا ماكرون مروراً ببوتين موسكو وانتهاء برئيس قبرص الذي طالت بلاده الاعتداءات.

محمد بن سلمان ضمانة للعرب والمسلمين وملجأ لهم. هو السند والمعين، هو المتصدي بصدره عن الأمة كل الأزمات. يعرف كيف يصادق وكيف يخاصم وكيف يصالح وكيف يتجاوز الطعنات. في وجهه ملامح المؤسس محمد بن سعود وفي عينيه فراسة جده عبد العزيز، أما محبته وسعة فطنته، فقد غرفها من بحر والده سلمان خادم الحرمين الشريفين الذي ما بخل على الأمة بالعطف والرعاية والنضج عندما تطرق عنده الأبواب.

ستضع الحرب أثقالها، فهذا قدر المعارك في كتب التاريخ والحكايات، سيعود الجميع إلى التأمل بنا حصل، سيدركون أن خيار التنمية والاستقرار هو الذي بين الدول وتخفيف خيارات شعوبها. وأن الوحدة لا الانقسام هي صمام الأمان. سيعود الجميع إلى التكاتف والتخلي عن الأوهام لصناعة الاستقرار عبر التنمية لا تغذية الحروب، كما قال دائماً ودوماً محمد بن سلمان.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة