الأحد 1 تشرين الثاني 2026 - 0:03
لم يكن يوم أمس السبت عادياً في جنوب لبنان.فمن ميفدون إلى عدد من البلدات الحدودية، تصاعدت الاعتداءات الإسرائيلية بين تفجير المنازل بالمسيّرات الانتحارية والغارات الجوية والقصف المدفعي، في مشهد عسكري اتّسم بتعدد الأهداف وتزامن العمليات.
شهد الجنوب اللبناني، يوماً تصعيدياً بامتياز، مع تكثيف الجيش الإسرائيلي استخدام المسيّرات الانتحارية، التي تحوّلت إلى العنوان الأبرز للتطورات الميدانية، بعدما سُجّل انفجار سبع مسيّرات إسرائيلية في بلدة ميفدون، في قضاء النبطية، مستهدفة منازل ومواقع داخل البلدة.
وبدأت سلسلة الانفجارات بأربع مسيّرات استهدفت أربعة منازل خلال أقل من ربع ساعة، قبل أن تتوالى الانفجارات مع تسجيل استهدافات إضافية، بينها انفجار مسيّرة في محيط ساحة البلدة. وأعادت هذه الحوادث تسليط الضوء على خطورة هذا السلاح، الذي يتيح تنفيذ تفجيرات مباشرة في مواقع محددة، من دون الحاجة إلى شنّ غارات جوية واسعة.
لم تكن كثافة الانفجارات وحدها هي اللافتة، بل طبيعة الأهداف أيضاً، إذ إن استهداف المنازل يضع المدنيين أمام تهديد مباشر، ويحوّل الأحياء السكنية إلى مساحات غير آمنة، حتى في ظل غياب الاشتباكات المباشرة.
تشير معلومات متداولة إلى أن غالبية استهدافات المسيّرات في ميفدون تركزت على منازل ثُبّتت فوق أسطحها أعمدة لبث الإنترنت، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الأهداف التي تلاحقها إسرائيل، وما إذا كانت هذه العمليات تندرج في إطار استهداف البنية التحتية للاتصالات في المنطقة.
استهدافات تتوزّع على الجنوب
في موازاة ذلك، لم تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية عند ميفدون. فقد شنّ الطيران الحربي غارات على أطراف حداثا في قضاء بنت جبيل، والمنطقة الواقعة بين النبطية الفوقا وكفرتبنيت، وبين عدشيت القصير والطيبة. كما نفّذت مسيّرة غارة بصاروخ موجّه على دوار كفرتبنيت – النبطية.
وطاول القصف المدفعي بلدات كونين وصربين وبيت ليف، وأطراف حاريص وحداثا، إضافة إلى طلوسة وأطراف القنطرة باتجاه وادي الحجير، فيما تعرّضت المنطقة الواقعة بين ميفدون وزوطر الشرقية لقصف متقطع.
في سياق العمليات الميدانية، نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً في بلدة طلوسة، وأعمال جرف وتمشيط في القنطرة، بالتزامن مع تحركات عسكرية باتجاه وادي شبعا، حيث يواصل استحداث طريق عسكرية تربط مواقعه المنتشرة في المنطقة.
وسُجّل أيضاً تقدّم قوة إسرائيلية من جهة الخيام باتجاه منزلين عند أطراف بلدة إبل السقي، وطلبت من الموجودين عدم مغادرتهما بذريعة تنفيذ عملية تفتيش، قبل أن تتدخل فعاليات محلية ومشايخ البلدة لمتابعة التطورات.
المسيّرات عنوان المرحلة الجديدة
ما شهدته ميفدون يطرح مؤشرات مقلقة حيال طبيعة التصعيد الإسرائيلي، خصوصاً أن استخدام المسيّرات الانتحارية بهذه الكثافة ينقل المواجهة إلى مستوى مختلف، حيث لا تعود الغارات الجوية وحدها مصدر الخطر، بل تصبح المنازل نفسها عرضة لاستهدافات متكررة بواسطة طائرات صغيرة قادرة على الوصول إلى أهداف محددة.
كما أن تكرار الانفجارات خلال فترة زمنية قصيرة يفرض واقعاً أمنياً ضاغطاً على السكان، ويثير مخاوف من تحوّل هذا الأسلوب إلى نمط ثابت من العمليات الإسرائيلية في القرى الجنوبية.
وبين المسيّرات التي تنفجر داخل المنازل، وتلك التي تلقي قنابلها، والغارات التي تطاول أطراف البلدات، يبدو أن إسرائيل تواصل توسيع دائرة الضغط الميداني على الجنوب، في وقت لا تزال فيه التهدئة عاجزة عن وضع حد للخروقات والاعتداءات.
ميفدون كانت عنوان اليوم، لكن الرسالة الإسرائيلية تجاوزت حدود البلدة، لتؤكد أن سماء الجنوب ومنازله لا تزال مفتوحة على احتمالات التصعيد.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



