الثلاثاء 13 تشرين الأول 2026 - 0:02
خاص (أيوب)
تدخل أزمة النفايات في طرابلس مرحلة أكثر حساسية، مع إعلان رئيس اتحاد بلديات الفيحاء وائل زمرلي بالأمس أنّ الموقع المؤقت الذي استُخدم لاستقبال النفايات المتراكمة بلغ حدود قدرته الاستيعابية، ولم يعد بالإمكان الاعتماد عليه لمواصلة معالجة الأزمة، ما يضع الحكومة والجهات المعنية أمام استحقاق عاجل لتحديد البديل والانتقال من الاتصالات إلى التنفيذ.
وأوضح زمرلي أنّ الاتحاد نجح، خلال المرحلة الماضية، في تأمين موقع مؤقت أتاح رفع الجزء الأكبر من النفايات من الشوارع، ومنح الجهات المعنية مهلة إضافية للبحث عن حل بديل. لكنه شدد على أن هذا الإجراء كان طارئاً ومحدوداً منذ البداية، ولم يكن حلاً دائماً يمكن البناء عليه إلى أجل غير مسمى.
اجتماع دار الفتوى يوسّع دائرة الضغط
تزامن موقف الاتحاد مع تحرك سياسي وبلدي وأهلي، تُوّج باجتماع طارئ عُقد في دار الفتوى بطرابلس، بدعوة من مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام، وبمشاركة نواب وممثلين عن البلديات وفاعليات سياسية وإدارية ونقابية. وطالب المجتمعون بتسريع المعالجة، محذرين من استمرار التداعيات البيئية والصحية للأزمة، ومن انعكاساتها على صورة المدينة وقدرتها على استقطاب الاستثمارات والمشاريع الإنمائية.
بحسب زمرلي، فإن الاتصالات توسعت خلال الأيام الماضية لتشمل نواب المدينة وفعالياتها ودار الفتوى، وصولاً إلى بلورة موقف طرابلسي مشترك يعتبر أن استمرار الانتظار لم يعد مقبولاً، وأن المطلوب هو حسم الملف بقرار واضح.
لقاء مرتقب مع رئيس الحكومة
يتمثل التطور الأبرز في الاجتماع المرتقب مع رئيس الحكومة نواف سلام، بمشاركة المفتي محمد إمام ونواب طرابلس والجهات المعنية، وفق ما أعلنه زمرلي. ويقول رئيس الاتحاد إن الهدف من اللقاء ليس إضافة مهلة جديدة، بل التوصل إلى قرار تنفيذي يحدد الموقع البديل، والجهة المسؤولة عن التنفيذ، والموعد الذي ستبدأ فيه الإجراءات.
ويأتي ذلك بعد اجتماعات سابقة بحثت خيارات مؤقتة ومستدامة، من بينها تأمين موقع بديل لفترة انتقالية، بالتوازي مع العمل على معالجة أكثر استقراراً لملف النفايات وإعادة تشغيل معمل الفرز التابع لاتحاد بلديات الفيحاء.
من يتحمل مسؤولية الحل؟
في موقف لافت، دعا زمرلي أي بلدية أو جهة تمتلك بديلاً قانونياً وبيئياً وقابلاً للتنفيذ الفوري إلى طرحه، مؤكداً استعداد الاتحاد للتعاون مع أي خيار عملي يحمي السكان والمدن المعنية.
وبذلك، لم تعد المشكلة محصورة في رفع النفايات من الشوارع، بل باتت مرتبطة بتأمين وجهة قانونية وآمنة لاستقبالها، وتحديد المسؤوليات والجدول الزمني للتنفيذ.
تبقى الأنظار متجهة إلى اجتماع السراي الحكومي، لمعرفة ما إذا كان سينتج منه قرار عملي ينهي حالة المراوحة، أم ستستمر طرابلس في مواجهة أزمة تتجاوز قدرة الحلول المؤقتة على احتوائها.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



