منوعات


15 تشرين الثاني.. أول رحلة من مطار القليعات

الجمعه 9 تشرين الأول 2026 - 0:02

بين إعادة تحريك ملف مطار القليعات، ومحاولات احتواء أزمة الكهرباء، والتوجه نحو إنشاء وزارة للذكاء الاصطناعي، تتوزع أولويات الحكومة اللبنانية على ملفات تتجاوز القرارات الإدارية إلى تحديات اقتصادية وإنمائية وتقنية، في وقت لا تزال فيه الأزمات المعيشية تضغط على اللبنانيين وتضع قدرة الدولة على التنفيذ أمام اختبار جديد.

جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت عصر أمس الخميس في القصر الجمهوري برئاسة رئيس الجمهورية جوزف عون، وبحضور رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء، شهدت الإعلان عن مجموعة من التوجهات والقرارات التي تمس قطاعات حيوية، فيما برز تحديد 15 تشرين الثاني المقبل موعداً لأول رحلة تجارية من مطار رينيه معوض في القليعات، شمال لبنان.

وأعلن وزير الإعلام بول مرقص أن المجلس وافق على استكمال الأشغال المتعلقة بالطيران، وكلّف الهيئة العامة للطيران المدني إجراء المناقصات اللازمة. ويعيد هذا الموعد طرح السؤال عن مدى جهوزية المطار للانتقال إلى مرحلة التشغيل التجاري، خصوصاً أن إطلاق الرحلات يتطلب استكمال الأعمال الفنية والتجهيزات، وتأمين متطلبات السلامة والأمن، وتحديد آلية التشغيل والوجهات والشركات المعنية.

لا تقتصر أهمية إعادة تشغيل القليعات على توفير منفذ جوي إضافي، بل تمتد إلى تنشيط الاقتصاد في شمال لبنان، وتحريك القطاعات السياحية والتجارية، وخلق فرص عمل جديدة. لكن هذه الأهداف ستبقى رهناً بقدرة الدولة على الالتزام بالمواعيد المعلنة وتحويل المشروع إلى مرفق مستدام، لا مجرد خطوة مرتبطة بموعد افتتاح.

في ملف الكهرباء، أعلن مرقص التوجه إلى إعداد مشروع قانون يتعلق بالطاقة الشمسية، إلى جانب فتح اعتماد لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان بهدف ضمان استمرار التغذية الكهربائية. ويعكس هذا المسار محاولة لمعالجة أزمة مزمنة تستنزف المواطنين والاقتصاد، إلا أن المعالجة الفعلية تتطلب تمويلاً مستداماً، وتطوير الإنتاج والشبكات، وتوسيع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة ضمن خطة واضحة.

أما في الشق التكنولوجي، فنقل مرقص دعوة الرئيس عون إلى المشاركة في معرض للذكاء الاصطناعي، والتشديد على الإسراع في إنشاء وزارة متخصصة، معتبراً أن لبنان أصبح متأخراً جداً عن الدول الأخرى. ويطرح هذا التوجه تحدياً يتجاوز إنشاء وزارة جديدة إلى ضرورة بناء استراتيجية وطنية للتحول الرقمي، وتطوير الإدارة العامة، وتأهيل الكفاءات، ووضع ضوابط لاستخدام التكنولوجيا وحماية البيانات.

معيشياً، أشار مرقص إلى أن رئيس الحكومة نواف سلام تناول ارتفاع كلفة المعيشة ومعاناة اللبنانيين، متحدثاً عن خطوات مرتقبة، بينها تعزيز النقل المشترك. غير أن نجاح هذه الإجراءات سيُقاس بقدرتها على تخفيف الأعباء اليومية عن المواطنين، لا بمجرد الإعلان عنها.

فيما أكد مرقص عدم وجود توجه حكومي لتغيير التوقيت الصيفي والشتوي، وصدرت مذكرة لتأخير الساعة اعتباراً من منتصف ليل 24 - 25 تشرين الأول. فيما أعلنت وزيرة التربية ريما كرامي أن ملف تفرغ أساتذة الجامعة اللبنانية سيُبتّ قريباً.

وتكشف حصيلة الجلسة اتساع الملفات المطروحة أمام الحكومة، من البنية التحتية إلى الكهرباء والتكنولوجيا والجامعة اللبنانية. لكن التحدي الأساسي يبقى في الانتقال من الوعود إلى التنفيذ، عبر قرارات محددة ومهل زمنية واضحة، بما يعيد ثقة المواطنين بقدرة الدولة على إدارة الأزمات وتحقيق نتائج ملموسة.

 



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة