منوعات


كلنا رياضي بيروت.. حكاية منارة لا تنطفئ

الاثنين 26 تشرين الأول 2026 - 0:04

كتب (محمد المشنوق)

نادي الرياضي بيروت ليس مجرد نادٍ. الرياضي هوية. هو تاريخ، هو صوت الجمهور في المنارة، هو قلب ينبض من عام 1934 حتى اليوم دون توقف.

تأسس نادي الرياضي بيروت عام 1934 في منطقة المنارة، على يد ثمانية شباب من رأس بيروت آمنوا بأن الرياضة تجمع: حسين سيجان، حسان لادقي، فؤاد زنتوت، يوسف شاكر، مصطفى شاكر، زهير ياتم، حلمي شهاب ووفيق نصولي. وبجهود متواصلة من السيد حسين سجعان، حصل الشباب على الإذن للمشاركة في الأنشطة الرياضية في موقع صغير في الروشة، في المكان الذي يعرف حاليا بكازينو فريد الأطرش. لم تكن لديهم ملاعب فخمة ولا أموال، كان لديهم حب كبير.

في عام 1945، منحت وزارة الداخلية الإذن الرسمي للنادي للمشاركة في جميع الألعاب: كرة السلة، الكرة الطائرة، كرة اليد، التنس، وكرة الطاولة. وفي عام 1947 انتقل النادي من الروشة إلى الصنائع بالقرب من شارع سارولا، وحضر حفل الافتتاح رئيس مجلس الوزراء رياض الصلح والرئيس بشارة الخوري والسيد صائب سلام. وكانت مباراة كرة السلة الأولى في تاريخ النادي في حفل الافتتاح ضد فريق غلطة سراي التركي، مباراة متقاربة انتهت بخسارة الرياضي 33-39، لكنها كانت بداية الحكاية.

في عام 1954 انتقل النادي إلى موقعه النهائي في المنارة مقابل النادي العسكري، وهنا أصبح البيت الحقيقي برئاسة وفيق النصولي. وفي عام 1965 بدأ النادي المشاركة في ألعاب السيدات مع الفرق القليلة في ذلك الوقت مثل الهومنمن والانترانيك. وفي عام 1991 وخلال فترة هشام الجارودي رئيس النادي وبعد دعم كبير من الرئيس الفخري الرئيس تمام سلام وعدد من مشجعي النادي، تم افتتاح صالة صائب سلام المغلقة، صائب سلام أرينا، القلعة التي يعرفها كل لبنان.

ما هي ميزة الرياضي؟ ميزته أنه لا يشبه أحدا. هناك أندية تربح بطولات، وهناك نادٍ يصنع تاريخا. الرياضي صنع تاريخ كرة السلة اللبنانية. يستحوذ على عدد قياسي من ألقاب الدوري اللبناني وهو 39 بطولة من عام 1951 حتى اليوم: 1951، 1952، 1953، 1954، 1956، 1957، 1959، 1960، 1961، 1962، 1963، 1964، 1965، 1968، 1969، 1970، 1971، 1972، 1973، 1993، 1995، 1997، 2005، 2006، 2007، 2008، 2009، 2010، 2011، 2014، 2015، 2016، 2017، 2019، 2021، 2023، 2024، 2025، 2026. إضافة إلى أربعة ألقاب كأس لبنان أعوام 2006 و2007 و2008 و2019، وكأس السوبر اللبناني مرتين 2012 و2019، وثلاث بطولات آسيا للأندية، وخمس بطولات عربية، والعديد من الألقاب الأخرى كدورة حسام الدين الحريري السنوية ودورة دبي الدولية.

في المدرجات نرى تسعين دقيقة من كرة القدم، وفي الكواليس يدير النادي شركة ترفيه تعمل طوال العام. الفكرة بسيطة: النادي لا يبيع مباراة فقط، يبيع تجربة وانتباها وانتماء، ثم يحول هذه الثلاثة إلى إيرادات تمول الرواتب والصفقات والأكاديميات وحتى بناء الملاعب.

واشتهر النادي بأكاديمية مميزة للفرق العمرية تعتبر الأنجح على مستوى لبنان والوطن العربي. فقد قدمت مجموعة مميزة من أبرز لاعبي كرة السلة في لبنان في الماضي مثل وليد دمياطي وياسر الحاج وجاسم قانصوه وفادي الخطيب وفي الحاضر كوائل عرقجي وأمير سعود ويوسف خياط وسرجيو درويش. يخوض الرياضي إضافة إلى كرة السلة ألعابا أخرى ككرة الطاولة والألعاب القتالية.

وقد سعى النادي في الفترة الماضية إلى تطوير عمل أكاديميته، ولأن الإدارة في الرياضة أصبحت علما، سلمت إدارة النادي لاعبها وكابتن منتخب لبنان أمير سعود قيادة الأكاديمية. وتسلم سعود، الحائز على شهادة ماجستير في الإدارة الرياضية من جامعة كارديف متروبوليتان في ويلز، مهام إدارة الأكاديمية منتصف العام الماضي، فأطلق ورشة عمل كبيرة شملت الفرق والمدربين وتطوير ملعب الأكاديمية، فبات بحلة جديدة مثالية تحت إشراف البرنس شخصيا. وازداد عدد اللاعبين في مختلف الفئات بشكل كبير، مما قد يمهد إلى افتتاح فرع جديد للأكاديمية في المستقبل القريب.

مر على الرياضي أجيال من اللاعبين كل واحد قصة بحد ذاته. من جيل المؤسسين إلى جيل التسعينات الذي فجر اللعبة، إلى جيل اليوم مع إسماعيل أحمد الذي دخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأكبر لاعب كرة سلة محترف في العالم بعمر 49 عاما ولا يزال يلعب، وعلي محمود المايسترو، وجان عبد النور، وكريم زينون، وهايك غيوكجيان، وأمير سعود، وعلي منصور وبلال طبارة،.

الرياضي ليس لاعبين فقط، الرياضي جمهور. جمهور لا يترك فريقه. في المنارة ترى الأب وابنه، وترى الرجل الكبير الذي حضر أول بطولة عام 1970 جالسا بجانب الشاب الصغير الذي جاء أول مرة. هذه هي العائلة، عائلة الرياضي.

وماذا تعني المنارة؟ المنارة ليست مجرد ملعب. المنارة هي البيت. هي الفنار الذي يدلنا جميعا. عندما تقول كلنا الرياضي بيروت، يعني كلنا من المنارة إلى الميدان، من الحمرا إلى رأس بيروت، كلنا قلب واحد.

والخصومة مع الحكمة؟ هذه قصة طويلة من الصراع والمجد والشغف والانتماء. الحكمة تأسس عام 1943 كجزء من مدرسة الحكمة. اشتدت المنافسة بين الفريقين في التسعينات وبداية الألفية عندما كانا يسيطران على بطولة لبنان. تعرف محليا بديربي بيروت أو كلاسيكو لبنان. الفترة الذهبية للحكمة كانت تحت قيادة أنطوان شويري رجل الإعلانات الأول في لبنان. لكن الرياضي بقي الرقم الصعب. وهذا الفوز المئة للرياضي على الحكمة مقابل 48 خسارة ما بين آب 1994 وتموز 2025.

آخر البطولات تقول كل شيء. توج الرياضي بطلا للدوري اللبناني 2025-2026 بعدما حسم النهائي أمام الحكمة 100-79، بعدما كان الحكمة متقدما 24-23 في الربع الأول، قبل أن يستعيد الرياضي المبادرة 55-39 في الثاني و80-63 في الثالث. وقبلها بأيام، حقق إنجازا تاريخيا بتتويجه بطلا لدوري سوبر غرب آسياWASL لعام 2025 بفوزه على تبيعات الإيراني 101-77 في ملعب نهاد نوفل في زوق ميكايل، بسجل خارق بلغ 13 انتصارا دون أي هزيمة، محققا الثلاثية التاريخية.

معلومات النادي: البلد لبنان، تأسس عام 1934، الصالة صائب سلام - المنارة، الرئيس مازن طبارة، المدرب أحمد فران.

1200 كلمة لا تكفي للحديث عن الرياضي، لكنها تكفي لنقول: الرياضي بقي، والباقي تفاصيل. من عام 1934 حتى اليوم، وإلى الغد.

*نقلاً عن صفحته بالفيسبوك



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة