الخميس 30 نيسان 2026 - 0:01
هل يتسبّب قانون العفو العام بعاصفة غضب سنّي تأتي على الأخضر واليابس؟ أم تتنبّه السلطة، نوابًا ووزراء، لهذا الخطر الكبير، فتعمل بعدالة وإنصاف، وتضع حلولًا لأزمة كبيرة، ولا تعمد إلى إنتاج أزمة كبرى قد تهدّد ما بقي من أمن وأمان وسلم أهلي وعيش مشترك؟
انفجر الغضب السنّي أمس على وسائل التواصل الاجتماعي عبر ناشطين ومحامين ورجال دين، وذلك إثر تصريح نائب رئيس مجلس النواب إلياس أبو صعب حول الاستثناءات التي يعملون على إدخالها في قانون العفو العام المنتظر، حيث رأى به الناشطون السُنّة مؤامرة لإبقاء معاناة أبنائهم وشبابهم في السجون. وقد قال النائب إلياس أبو صعب، بعد اجتماع اللجان النيابية المشتركة لمتابعة دراسة اقتراح قانون العفو العام: "إقرار المادة الأولى من القانون، مع التوافق على تعديل الأسباب الموجبة وتكليف لجنة مصغّرة صياغتها"، مؤكدًا أن المنهجية المتّبعة تعتمد "العفو العام" مع استثناءات واضحة، مشددًا على أن القانون لا يشمل المدانين بجرائم القتل، سواء صدرت أحكامهم أم لا، ولا يغطي الجرائم المحالة إلى المجلس العدلي.
وفيما يخص الجرائم المتعلقة بالإرهاب، أوضح أبو صعب أن الاستثناء يطال قتل المدنيين والعسكريين، إضافة إلى جرائم الخيانة والتجسس والصلات غير المشروعة بالعدو الإسرائيلي، مؤكدًا أنه "من غير الوارد إقرار عفو عن أي عميل".
من جهته، المحامي محمد صبلوح، الذي يتولى الدفاع عن مئات من المعتقلين الإسلاميين، أبدى في تسجيل مصوّر له استنكاره للتعديلات التي طالب بها وزير الدفاع وقائد الجيش، ورأى فيها ظلمًا كبيرًا لعدد كبير من المظلومين، بخاصة أن المحاكمات التي حصلت لهم أمام المحكمة العسكرية هي محاكمات جائرة وظالمة. وطالب النواب السُنّة بمنع حصول هذه التعديلات والحرص على تحقيق العدالة في هذا الملف.
من جهته، النائب اللواء أشرف ريفي، وفي تصريح له بعد الجلسة، قال: "هناك توافق مبدئي على ضرورة معالجة ملف السجون عبر عفو عام أو إجراءات استثنائية خاصة"، لافتًا إلى أن اللجان النيابية المشتركة تعقد جلساتها بشكل دوري من أجل التوصل إلى الصيغة النهائية لقانون العفو العام.
وفي هذا السياق، ذكّر ريفي بالأحكام الجائرة الصادرة عن المحكمة العسكرية، لافتًا إلى أن البحث جدّي لخفض السنة السجنية استثنائيًا لمرة واحدة من 9 إلى 6 أشهر، قائلًا: "أما بالنسبة للأحكام الكبيرة التي تصل إلى الإعدام، فهناك طرح لتحويل الإعدام إلى 25 سنة سجنية، والمؤبد إلى 20 سنة".
وكشف ريفي أن النقاش يتم بشكل سريع لحسم الأمور تدريجيًا، والمتوقع أن تنتهي اللجان المشتركة من عملها خلال الأيام القليلة المقبلة. وخلص إلى التأكيد أن التقدم جدّي، والتفاصيل تتبلور، والإطار العام للقانون يسير باتجاه تخفيضات استثنائية ومعالجة الأحكام الغيابية، قائلًا: "قانونًا، الحكم الغيابي يسقط بمجرد أن يمثل المتهم أمام القضاء، فتتم محاكمته من جديد".
فيما الشيخ أحمد الشمالي، وفي منشور له على صفحته على "فيسبوك"، قال: "المجلس النيابي أجّل جلسة دراسة ملف العفو العام، ولا سيما المواد المتعلقة بالموقوفين الإسلاميين، إلى يوم الإثنين.
أوجّه نداءً إلى الأهالي، والحركات الإسلامية، والمشايخ، وكل غيور، لتنظيم اعتصام مركزي حاشد أمام المجلس يوم الإثنين، بالتوازي مع انعقاد الجلسة، للتأكيد على أن يكون العفو العام شاملًا لكل شبابنا. اعتصام حاشد… يكفي ذلًا وضعفًا!".
وفي منشور آخر له قال: "ما صدر عن نائب رئيس مجلس النواب بشأن قانون العفو العام لا يبعث على الاطمئنان!
أيعقل، بعد ظلم طال شبابنا لأكثر من ثلاثة عشر عامًا، وبعد سنوات طويلة من تحركات الأهالي ومطالباتهم المستمرة في الشوارع، وبعد طرح ملف العفو من قبل النواب (السُنّة) داخل المجلس النيابي، أن يُعاد اليوم تفصيل قانون العفو على قياسات طائفية، بحيث يُستثنى منه الموقوفون الإسلاميون؟!
إن هذا المسار، إن صحّ، يُعد استمرارًا لنهج من الظلم والتجاهل والاستخفاف بمعاناة شريحة واسعة من أبناء هذا البلد.
وعليه، فإن المطلوب اليوم مواقف واضحة لا تحتمل الالتباس:
- موقف صريح من سماحة المفتي يؤكد أن أي قانون عفو لا يشمل الموقوفين الإسلاميين هو قانون مرفوض.
- موقف مسؤول من النواب (السُنّة) بعدم القبول أو التصويت على أي صيغة تستثني هذه الفئة.
- التجهيز لانتفاضة شعبية واسعة تعبّر عن رفض هذا الظلم، وتؤكد أن هذا الملف لا يمكن تجاوزه أو الالتفاف عليه.
وختم: "لقد طال الانتظار، وآن الأوان لمعالجة هذا الملف بإنصاف، بعيدًا عن الحسابات الضيقة".
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



