السبت 5 أيلول 2026 - 0:01
وقّع رئيس الجمهورية العماد جوزف عون قانون العفو العام الصادر عن مجلس النواب، ليبادر رئيس الحكومة نواف سلام بعدها إلى التوجيه بإصدار عدد استثنائي من الجريدة الرسمية، ليصبح القانون ساري النفاذ فورًا.
توقيع قانون العفو من قبل الرئيس عون لاقى ترحيبًا واسعًا، وتحديدًا في الساحة السنية، كما أشعل مواجهة نارية ما بين النائب فيصل كرامي ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، على خلفية إعلان الأخير رغبته في الطعن بقانون العفو.
النائب فؤاد مخزومي قال معلّقًا: "أرحّب بتوقيع فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قانون العفو العام، وأتقدّم منه بالشكر والتقدير على هذه الخطوة التي انتظرها اللبنانيون طويلاً. لطالما أكدنا أن إقرار العفو العام يشكّل ضرورة وطنية ومدخلاً لمعالجة مظالم طال أمدها، على أن تكون العدالة أساسه وأن يطبَّق بعيداً عن الانتقائية والاستنسابية. إن توقيع القانون يشكّل خطوة مهمة على طريق طيّ صفحة من المعاناة، وترسيخ دولة القانون والمؤسسات، وتعزيز الثقة بالقضاء وبالدولة اللبنانية. كل الشكر لفخامة الرئيس على تحمّل مسؤولية هذا الاستحقاق واتخاذ القرار الذي يصب في مصلحة العدالة والاستقرار الوطن".
بالعودة إلى السجال مع جبران باسيل، كان صوت نائب طرابلس فيصل كرامي عاليًا جدًا، بحيث ظهر بصورة المرجعية الطرابلسية التي لا تُنافس، إذ ردّ على باسيل من دون أن يسمّيه، خصوصًا بعد إعلانه الأخير عن التحضير لتقديم طعن بقانون العفو العام، وذلك عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، قائلًا:"لا أنت ولا سواك يملك حق احتكار العدالة أو منح صكوك الوطنية والشهادة والعنفوان.
من حقك أن تطعن، لكن ليس من حقك أن تُحوّل طعنك إلى معركة على العدالة نفسها، ولا أن تستخدم دماء الشهداء ستاراً سياسياً لمنع رفع مظلوميةٍ عمرها سنوات.
العفو العام ليس إلغاءً للعدالة. العدالة هي أن يُحاكم المتهم، لا أن يُترك موقوفاً بلا محاكمة. والعدالة هي أن تُفتح أبواب السجون لمن يستحق الخروج، كما تُفتح أبواب المحاكم لمن تستوجب قضيته المحاكمة.
أما استحضار الطائفة والجيش والشهداء في خطابٍ شعبوي، فلن يغيّر الحقيقة. هذا الملف لا يُدار بمنطق الثأر السياسي، ولا بمنطق "نحن" و"هم"، ولا بمنطق من يرفع صوته أكثر يكون أكثر وطنية.
ولمن يريد أن يتحدث عن "الطائف" وكرامة الدولة نقول إن الطائف لم يأتِ ليُبقي لبنان رهينة منطق الغالب والمغلوب، ولا إبقاء موقوفين بدون محاكمات سنوات وسنوات، ولا ليعطي أي فريق حق احتكار الدولة أو تفسير العدالة على قياسه. الطائف قام على الشراكة والتوافق وإنهاء منطق الإلغاء والاستئثار.
لذلك، لا تحاولوا تحويل قانون العفو إلى معركة طائفية جديدة.
ولا تحاولوا تخويف الناس من رفع الظلم وكأنه جريمة.
ولا تجعلوا من "لا" التي ترفعونها بطولةً وطنية، فيما هناك أناس ينتظرون العدالة منذ سنوات.
لقد تأخر رفع الظلم كثيراً.
وحين تبدأ العدالة الحقيقية، لا توقفها مزايدات من يكتشفون الوطنية فقط عندما تكون في وجه خصومهم".
من جهته، أشاد النائب أشرف ريفي بتوقيع فخامة رئيس الجمهورية قانون العفو العام، معتبرًا أن هذه الخطوة تشكّل إنصافًا إنسانيًا ووطنيًا طال انتظاره، وتضع حدًا لمعاناة آلاف الموقوفين والمحكومين وعائلاتهم، بعد سنوات من الانتظار والظروف القاسية.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



