الخميس 3 أيلول 2026 - 0:01
ترأس مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان جلسة الوفود الرسمية في المؤتمر الدولي الذي تنظمه الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم في القاهرة، حيث قدّم بحثًا بعنوان "التأصيل المقاصدي للأسرة وبناء المرجعية الشرعية المعاصرة"، تناول فيه مكانة الأسرة ودورها في بناء المجتمع، والتحديات التي تواجهها في ظل التحولات الرقمية والتكنولوجية المتسارعة.
وأكد دريان أن الأسرة تشكّل في الإسلام ركيزة أساسية في بناء المجتمع، إذ ينعكس صلاحها على استقراره وتماسكه، فيما يؤدي تفككها إلى انعكاسات سلبية على المجتمع بأسره.
وأوضح أن مقاصد التشريع الإسلامي المتعلقة بالأسرة تقوم على مجموعة من الضرورات الأساسية، وفي مقدمها حفظ الدين من خلال تنشئة الأفراد على القيم والطاعة، وحفظ النفس عبر توفير أجواء السكينة والمودة والرحمة بين أفراد الأسرة، فضلًا عن حفظ النسل وصون المال والميراث.
واعتبر أن الأحكام التشريعية المقاصدية تشكّل سياجًا يحمي الأسرة وأفرادها، ومنهجًا قادرًا على مواكبة تطور المجتمعات، مشددًا على أن الحياة الأسرية ينبغي أن تقوم على الجمع لا التفريق، والبناء لا الهدم، والإصلاح لا الإفساد، بما يعزز الطمأنينة والاستقرار ويحمي المجتمع من التفكك والانهيار.
وأشار دريان إلى أن الأسرة ليست مجرد إطار اجتماعي، بل هي وعاء للحضارة والثقافة وحاضنة للقيم، ومنها يكتسب الإنسان الكثير من أنماط السلوك التي ترافقه في حياته، لافتًا إلى أن تحديد الحقوق والواجبات بين أفرادها يشكّل أساسًا للحفاظ على التوازن والاستقرار داخلها.
وحذّر من التحديات التي فرضتها التغيرات الاجتماعية والثورة التكنولوجية وعصر الرقمنة على الأسرة، معتبرًا أن تقليد الآخرين في عاداتهم وتقاليدهم من دون ضوابط قد يتحول إلى مصدر اضطراب داخل الحياة الأسرية، ويؤدي في بعض الحالات إلى تعثر العلاقة بين الزوجين وظهور حالات من الفراغ والضياع والتشتت.
وشدّد على أن مواجهة هذه التحديات وحماية الأسرة من التصدعات تتطلبان تعزيز الوعي بالحقوق والواجبات وبمقاصد التشريع وأحكامه، نظرًا إلى الدور المحوري الذي تؤديه الأسرة في الحياة الروحية والنفسية والفكرية والاجتماعية للإنسان.
وفي ختام بحثه، دعا دريان إلى تعزيز التناغم والتكامل بين المرجعيات الدينية للمحافظة على الأسرة، والعمل على "بناء جيل قادر على تحصين المجتمع علميًا ودعويًا".
وأكد أن دور الفتوى في العالم الإسلامي يتمثل في المساهمة في بناء مجتمع قادر على مواكبة المستجدات مع الحفاظ على ثوابته وقيمه، وواعٍ للمخاطر والتحديات التي تفرضها التحولات الرقمية والثورة التكنولوجية.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



