قضايا وتقارير


صيدا تحتشد لرفع الظلم وإقرار العفو العام

السبت 1 آب 2026 - 0:04

بصوتٍ موحد وموقفٍ حاشد، وجّهت مدينة صيدا، من باحة مسجد بلال بن رباح في عبرا، رسالةً جامعة عبر لقاء "المبادرة الصيداوية لرفع المظلومية"، الذي جمع للمرة الأولى منذ سنوات القوى السياسية في المدينة على اختلاف انتماءاتها، إلى جانب المرجعيات الدينية والحقوقية والبلدية والاجتماعية، للمطالبة بإنهاء ملف الموقوفين وإقرار قانون عفو عام وشامل.

وقد شهد اللقاء حضورًا لافتًا من النواب والعلماء والمشايخ وفعاليات سياسية وبلدية وحقوقية واجتماعية، إضافةً إلى ممثلين عن المؤسسات الأهلية والمجتمع المدني، وحشدٍ من أبناء مدينة صيدا والجوار، في مشهدٍ عكس المشاركة الواسعة في هذا اللقاء الجامع.

وفي الكلمات التي أُلقيت بالمناسبة، أكد مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان أن تحقيق العدالة والإفراج عن الموقوفين الإسلاميين، ولا سيما العلماء والمشايخ، يشكلان مدخلًا لمعالجة الاحتقان المجتمعي، داعيًا إلى إقرار قانون العفو العام بعيدًا عن التجاذبات السياسية والقضائية، ومؤكدًا وقوف صيدا خلف الدولة القوية العادلة وسيادة القانون، وتمسكها بالوحدة الوطنية.

وأوضح النائب عبد الرحمن البزري أن مشروع قانون العفو العام حظي بإجماع غير مسبوق بين النواب السنّة، ويحظى بتقبّل لدى مختلف المكونات، مع العمل على إقراره في أقرب وقت، مؤكدًا أن دوافعه إنسانية ووطنية في ظل اكتظاظ السجون وما شاب بعض الأحكام من استنسابية، وأن الالتزام بالقانون والتضامن المجتمعي كفيلان بإنجاز هذا الاستحقاق.

وبدوره، شدد النائب أسامة سعد على دعمه للمبادرة الصيداوية، معربًا عن أمله في أن تفضي إلى إطلاق سراح أبناء المدينة، معتبرًا أن ثمة ظلمًا وقع على شريحة من اللبنانيين، وأن الأحكام الاستنسابية عمّقت الانقسام، داعيًا إلى إقرار قانون عفو عام يستند إلى القانون ويؤسس لوئام وطني ويجنب البلاد مزيدًا من التوترات.

فيما أكد النائب عماد الحوت أن قضية العفو العام هي قضية عدالة وإنصاف، وليست مجرد أرقام في السجون، لافتًا إلى أن النواب السنّة توصلوا إلى رؤية موحدة لإنجاز هذا الملف، وأن اللقاء المرتقب مع رئيس مجلس النواب يهدف إلى تسريع إقرار القانون، مشددًا على أن المقاربة تنطلق من العدالة والمصالحة الوطنية، بعيدًا عن أي استهداف للمؤسسات العسكرية أو الأمنية.

وأشارت رئيسة مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة، النائبة السابقة بهية الحريري، إلى أن صيدا ستبقى مدينة الاعتدال والعيش المشترك، مؤكدة أحقية المطالبة برفع المظلومية عن الموقوفين، وعلى رأسهم الشيخ أحمد الأسير.

ورحب محمد الشامية، ممثلًا عن مسجد بلال بن رباح، بالحضور، مثمنًا المبادرة، ومجددًا المطالبة بإطلاق سراح الموقوفين، وعلى رأسهم الشيخ أحمد الأسير، مؤكدًا أن القضية ليست مواجهة مع الجيش، بل مطالبة بالعدالة، ومشيدًا بمواقف العلماء واستمرارهم في مناصرة هذا الملف.

وفي ختام اللقاء، تلا الشيخ أحمد عمورة، باسم "المبادرة الصيداوية لرفع المظلومية"، البيان الختامي، الذي أكد أن المبادرة تمثل ائتلافًا صيداويًا جامعًا يجمع المرجعيات الدينية والسياسية والحقوقية والمدنية والشعبية، ويهدف إلى توحيد الجهود من أجل رفع المظلومية عن عائلات المدينة وأبنائها وسائر المظلومين، من خلال العمل على إقرار قانون عفو عام يؤدي بصورة أساسية وعاجلة إلى إطلاق سراح العلماء والناشطين الإسلاميين، ورد الاعتبار إليهم وإعادتهم إلى أسرهم ومجتمعهم، ضمن مسار قانوني يحفظ الدولة ويعزز العدالة ويفتح باب الإصلاح والمصالحة.

وأوضح البيان أن المبادرة ليست مجرد لقاء جماهيري أو بيان تضامن، بل مسار عمل منظم يهدف إلى تحويل قضية الموقوفين الإسلاميين من ملف طال أمده إلى أولوية وطنية تستوجب المعالجة، مستندًا إلى خمسة مرتكزات رئيسية، هي: الإجماع السنّي الديني والسياسي على إقرار قانون العفو العام، والائتلاف الصيداوي الجامع، والتضامن الوطني العابر للطوائف والمناطق، والمبادرة الحكومية، والتوافق النيابي حول مشروع قانون العفو العام.

كما حدد البيان أربع خطوات عملية لتحقيق هذا الهدف، تبدأ بإحالة مشروع قانون العفو العام إلى مجلس النواب، وإدراجه بندًا أول في أول جلسة تشريعية، وتأمين الأصوات النيابية اللازمة لإقراره، وصولًا إلى إنفاذه بالسرعة القصوى، مؤكدًا أن الهدف المحدد للمبادرة هو الإسراع في إقرار قانون العفو العام بما يؤدي إلى إنهاء هذا الملف وفق الأطر القانونية والدستورية.

واختُتم اللقاء بالتأكيد على استمرار التنسيق بين مختلف المرجعيات والهيئات المشاركة، ومواصلة العمل بالوسائل القانونية والمؤسساتية من أجل الوصول إلى معالجة عادلة لهذا الملف، بما يحفظ العدالة، ويعزز الاستقرار، ويصون السلم الأهلي.

 



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة