قضايا وتقارير


سلام يعيد الدستور إلى الواجهة: الدولة أولًا

الخميس 8 تشرين الأول 2026 - 0:02

في توقيت حساس يمر به لبنان، أعاد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور»، النقاش حول الدستور والدولة والمؤسسات إلى واجهة المشهد العام، مؤكدًا أن الدستور ليس مجرد مجموعة من المواد القانونية، بل هو الإطار الذي انتظم على أساسه وجود الدولة اللبنانية.

وتكتسب كلمة سلام أهمية خاصة لجهة تركيزها على المبادئ الدستورية التي تشكل أساس النظام اللبناني. فقد شدد على أن لبنان «وطن نهائي لجميع أبنائه»، وهي عبارة واردة في مقدمة الدستور، وتحمل في مضمونها تأكيدًا على أن لبنان هو الإطار الوطني الجامع لجميع اللبنانيين، بمختلف انتماءاتهم وطوائفهم ومناطقهم.

كما أكد سلام أن لبنان عربي الهوية والانتماء، وأن نظامه ديمقراطي برلماني يقوم على الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها. وهذه الإشارة تعيد التأكيد على أن إدارة الحياة السياسية يفترض أن تتم من خلال المؤسسات الدستورية والقواعد التي ينص عليها الدستور.

أهمية الكلمة في هذه المرحلة لا ترتبط فقط بالمناسبة التي قيلت فيها، بل بما تطرحه من أسئلة حول العلاقة بين النص الدستوري والممارسة السياسية. فلبنان يواجه منذ سنوات أزمات متراكمة تتعلق بعمل المؤسسات، والإصلاح السياسي، وتطبيق القوانين، وتعزيز سلطة الدولة.

ومن هنا، يمكن فهم حديث سلام باعتباره دعوة إلى التعامل مع الدستور كإطار حيّ لتنظيم الحياة العامة، وليس كوثيقة تاريخية تُستعاد في المناسبات. فالحديث عن الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها يطرح بدوره أهمية احترام دور المؤسسات وعدم تحويل الخلافات السياسية إلى تعطيل لعمل الدولة.

كما أن عبارة «لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه» تكتسب دلالة خاصة في بلد يقوم نظامه على التعددية. فهي تؤكد أن اختلاف اللبنانيين السياسي والطائفي والثقافي يفترض أن يبقى ضمن إطار الدولة والمؤسسات الدستورية.

في المحصلة، حملت كلمة سلام رسالة واضحة حول أهمية الدولة والدستور والمؤسسات، وطرحت في الوقت نفسه سؤالًا أساسيًا أمام اللبنانيين: كيف يمكن الانتقال من المبادئ التي ينص عليها الدستور إلى ممارسة فعلية تعزز دولة المؤسسات وتحافظ على لبنان كإطار جامع لجميع أبنائه؟



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة