قضايا وتقارير


جنبلاط: إذا سقطت سوريا ستسقط المنطقة كلها

الاثنين 18 أيار 2026 - 0:00

أكد الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، في حوار أجرته معه صحيفة "ميديا بارت" الفرنسية الإلكترونية، أنّ إسرائيل لا تريد بقاء الدول الوطنية التي نشأت بعد سايكس – بيكو، واستقلت بعد الانتدابين الفرنسي والبريطاني.

وأضاف: "لكي تقوم إسرائيل الكبرى، يجب أن تحكم القبائل والطوائف والمجتمعات الصغيرة، أي الفوضى. بدأ الأمر بالعراق، ثم يأتي اليوم تهجير الفلسطينيين تدريجياً من أرضهم: أولاً في غزة، ثم ربما لاحقاً في الضفة الغربية وحتى فلسطينيي الداخل. والسؤال المطروح أيضاً: هل ستبقى سوريا موحدة؟".

وحول إمكانية نشوء حرب جديدة في لبنان، قال: "لا إمكانية لحرب أهلية، لأن الحرب الأهلية تحتاج إلى طرفين مسلحين، وحالياً وحده حزب الله يملك السلاح. لكننا نعيش مرحلة عدم استقرار خطيرة، وبعض القادة اللبنانيين قد يكونون فعلاً راغبين في إعادة الحرب الأهلية لأنهم أسرى ماضيهم. اليوم هناك من يشجع على رفض الطائفة الشيعية بأكملها بحجة عزل حزب الله، وكأن كل الشيعة هم حزب الله. هذا أمر عبثي".

وتابع: "وهذا يعيد إلى الأذهان فكرة إسرائيلية قديمة، دعمها بعض رموز اليمين اللبناني، تقوم على اعتبار جبل لبنان أرضاً مسيحية، وأن الحل هو إعادة الشيعة إلى العراق. واليوم نسمع مجدداً هذه النظرية الانتحارية التي تدعو إلى طرد الشيعة من لبنان، متناسين أنهم جزء أساسي من المجتمع اللبناني منذ قرون".

وحول سلاح الحزب قال: "يجب الحوار مع حزب الله، فهو ليس جسماً غريباً عن لبنان. المشكلة اليوم: مع من نتحاور داخل الحزب؟ أيام حسن نصرالله كان بالإمكان الحوار معه، لأنه كان يفهم لبنان بطريقته، وكان يملك قاعدة شعبية كبيرة. أما اليوم فلا نعرف من يقود الحزب فعلياً. نعيم قاسم مجرد متحدث، وليس صاحب القرار".

وتابع: "في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والاغتيالات والقصف، لا يمكن مطالبة مقاتل في حزب الله بتسليم سلاحه. سيقول لك ببساطة: اذهب بعيداً".

وأضاف: "كي يُطرح نزع السلاح، يجب أولاً تحقيق قدر من الهدوء، وانسحاب الإسرائيليين بضمانات أميركية، وتعزيز الجيش اللبناني، وإنشاء قوة دولية جديدة تحل محل اليونيفيل. دعونا نكن واضحين: نزع سلاح حزب الله بالقوة، كما يطالب الأميركيون، مستحيل عسكرياً ولبنانياً. فالجيش اللبناني مؤلف من لبنانيين، شيعة وسنة ودروز وغيرهم، ولا يمكن دفعه لقتال قرى شيعية".

وحول المفاوضات قال جنبلاط: "التاريخ يعيد نفسه، لكن بوسائل أكثر وحشية وتطوراً. في السابق لم تكن إسرائيل قد دمرت المنطقة المحتلة كما تفعل اليوم جنوب الخط الأصفر الذي رسمته من جانب واحد. لقد تصرفت كما فعلت في غزة. صنعت "غزة صغيرة" في لبنان. أما المفاوضات فأنا أؤيدها، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، لكن بشروط: العودة إلى خط هدنة 1949، مع آلية مراقبة متبادلة وقوة دولية قد تضم الفرنسيين والإيطاليين".

ولدى سؤاله عن الرئيس السوري أحمد الشرع، قال جنبلاط: "سقوط نظام الأسد كان ارتياحاً كبيراً. أخيراً أصبحت سوريا حرة. كنت أول من زار دمشق للقاء أحمد الشرع، ثم تبعني ترامب وماكرون".

وأضاف: "البعض في لبنان، حتى خارج حزب الله، لا يتقبل نهاية نظام الأسد. وهناك من يفضل استمرار حكم الأقلية العلوية على وصول سني إلى السلطة".

وتابع: "أحمد الشرع يمثل غالبية السوريين. يقولون إنه متطرف، لكن ربما غيّر أفكاره. ولا يمكن القول إن نظام الأسد لم يكن متطرفاً أو شمولياً".

وختم قائلاً: "أعتقد أن أحمد الشرع ذكي ويجب مساعدته. سأفعل كل ما بوسعي للحفاظ على سوريا موحدة. سوريا هي المركز التاريخي للعالم العربي. وإذا تفككت، ستسقط المنطقة كلها في فوضى الأقليات، وهذا بالضبط ما يريده أنصار إسرائيل الكبرى. وإذا حدث ذلك فلن نعرف الاستقرار أبداً".

 



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة