قضايا وتقارير


المفتي دريان: العفو عن الموقوفين الاسلاميين قضيتي الخاصة

الاثنين 4 أيار 2026 - 0:01

أكد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان أنّ قضية الموقوفين الإسلاميين هي قضيته الشخصية، وقضية دار الفتوى والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، مشدداً على أنّ قانون العفو يجب أن يكون عاماً ويشمل الجميع من دون استثناء.

وأشار إلى أنّ هذا القانون ينبغي أن يؤدي إلى الإفراج عن المشايخ والعلماء الموقوفين ظلماً، داعياً النواب إلى أن يعكس موقفهم إرادة الحاضنة الشعبية التي انتخبتهم، ليس فقط النواب السُنّة بل جميع نواب الأمة.

كلام المفتي دريان جاء خلال لقاء عُقد أمس الأحد في منزل الشيخ سالم الرافعي في بلدة راسمسقا – قضاء الكورة، بحضور عدد من النواب، تقدّمهم أشرف ريفي، إيلي خوري، وجميل عبود، إلى جانب ممثلين عن النواب والقيادات الشمالية.

بحث المجتمعون في ملف الموقوفين الإسلاميين وقانون العفو، مؤكدين "ضرورة إقرار قانون عادل وشامل ينهي معاناة هذه الفئة"، ومحذرين من "اللجوء إلى خطوات تصعيدية في حال استثني الموقوفون الإسلاميون من أي صيغة مرتقبة للقانون".

استهل اللقاء بكلمة للنائب ريفي أكد خلالها "رفضه أي صيغة لقانون عفو عام لا تقوم على الشمول والعدالة"، داعياً إلى "إقرار قانون متوازن يعيد الحقوق إلى أصحابها، ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار، ويفتح الباب أمام مصالحة حقيقية بين أبنائه، لترسيخ الاستقرار والسلم الأهلي"، مشدداً على "ضرورة إقرار قانون عادل وشامل ينهي معاناة هذه الفئة من الموقوفين المظلومين".

وشدد على أنّ "واقع السجون في لبنان بلغ مرحلة خطيرة وغير مسبوقة"، لافتاً إلى أنّ "إفراغ سجون ونظارات الجنوب والضاحية الجنوبية ونقل السجناء إلى مناطق أخرى أدى إلى تضاعف الاكتظاظ ليصل إلى نحو أربعة أضعاف القدرة الاستيعابية الطبيعية، بعد أن كان سابقاً عند حدود ثلاثة أضعاف".

وأشار ريفي إلى أنّ "الدولة اللبنانية تواجه صعوبات كبيرة في تأمين الحد الأدنى من متطلبات السجناء، سواء على صعيد الغذاء أو الدواء أو الرعاية الصحية، إضافة إلى تعثر الإجراءات القضائية، حيث يمضي عدد من الموقوفين أشهراً طويلة من دون تحديد جلسات تحقيق، ما يفاقم معاناتهم ويطرح علامات استفهام جدية حول مسار العدالة".

ولفت إلى أنّ "عام 2024 شهد وفاة 48 سجينا، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ لبنان"، مشيرا إلى "تسجيل وفيات إضافية خلال الأشهر الأولى من عام 2025، ما يعكس حجم الأزمة الإنسانية داخل السجون". وقال: "نحن أمام أزمة إنسانية ووطنية بكل ما للكلمة من معنى، فالسجين هو إنسان، وحين يصبح في عهدة الدولة تصبح حريته وكرامته وحقوقه أمانة في أعناقها".

وفي ما يتعلق بملف الموقوفين الإسلاميين، أوضح ريفي أنّ "عددهم محدود ولا يتجاوز 148 موقوفا، خلافاً لما يشاع عن أعداد كبيرة"، مشيراً إلى أنّ "قسماً منهم صدرت بحقه أحكام قاسية كالإعدام أو المؤبد، في ظل ظروف قضائية يعتريها الكثير من الشكوك، لا سيما في مراحل سابقة ارتبطت بالمحكمة العسكرية".

وكشف عن "وجود تصور متكامل لحل هذا الملف من الناحيتين الإنسانية والوطنية، تم العمل عليه بالتعاون مع محامين وقضاة"، مشيراً إلى أن "هذا الطرح سيعرض للنقاش والتطوير ضمن إطار وطني جامع، بعيدا عن فتح سجالات الماضي".

وختم ريفي داعياً إلى "توسيع النقاشات داخل مجلس النواب للإسراع في إقرار قانون عفو عادل وشامل"، مضيفا "جميع المكونات اللبنانية معنية بإيجاد حل، وهذه فرصة لإنقاذ الأرواح وصون الكرامة الإنسانية، والانطلاق نحو معالجة هذا الملف بروح وطنية مسؤولة".

بدوره، استهل الرافعي كلمته بتوجيه الشكر إلى النواب والمشايخ ورؤساء العشائر والشباب على تلبية الدعوة والمشاركة في اللقاء، مؤكدا "أهمية هذا الحضور في مقاربة القضايا الوطنية الحساسة".

وأشار إلى أن "لبنان يعيش أزمة عميقة ومزمنة، تتجلى في اضطراب سياسي وانعدام الاستقرار"، مرجعا أسبابها الأساسية إلى عاملين: الأول يتمثل في طبيعة النظام الطائفي، حيث تسعى كل طائفة إلى فرض سيطرتها ونمطها على سائر المكونات، والثاني في غياب المساواة في تطبيق القانون، رغم وجود نص قانوني واحد".

وأوضح أنّ "المشكلة لا تكمن في القوانين بحد ذاتها، بل في كيفية تطبيقها"، لافتا إلى "وجود ازدواجية واضحة في المعايير، حيث يعامل الفعل نفسه بشكل مختلف تبعاً للانتماء الطائفي أو المذهبي".

وأضاف: "أن هذه الازدواجية تطال ملفات حساسة، أبرزها ما يصنف تحت عنوان الإرهاب، الذي يستخدم كأداة اتهام تستهدف فئة معينة، وهي الطائفة السنية، في حين تغض النظر عن أفعال أخطر في حالات أخرى ومع طوائف اخرى، ومن ذهب من الطائفة السنية الى سوريا لمناصرة اخوتهم اتهم كإرهابي، في حين لم يتهم اي شخص اخر ذهب الى سوريا من الطائفة الشيعية بتهمة ارهابي بل عومل بطريقة اخرى".

وفي ما يتعلق بقانون العفو العام، أشار الرافعي إلى أن "النقاش الدائر حوله يظهر خللا واضحا، إذ يتم التوجه نحو شمول بعض الجرائم، كالتعامل مع العدو الإسرائيلي أو الاتجار بالمخدرات، فيما يستثنى ما يصنف كجرائم إرهابية، رغم أن هذه التهم غالبا ما تبنى على شبهات بسيطة أو غير مكتملة".

وشدد على أنّ "العدالة الحقيقية هي المدخل الوحيد لاستقرار لبنان"، معتبراً أنّ "أي دولة لا تنصف الضعيف من القوي والمظلوم لا يمكن أن تنعم بالاستقرار"، لافتاً الى انه "لا يمكن لأي طائفة أن تفرض إرادتها على الأخرى، كما أنه لا سبيل لبناء دولة عادلة من دون تطبيق القانون على الجميع بالتساوي، بعيدا عن الاعتبارات الطائفية أو السياسية".

وختم بالتأكيد أنّ "إقرار قانون عفو عام عادل وشامل، يتضمن الموقوفين الإسلاميين، يشكل اختبارا جديا لصدقية الحديث عن عهد جديد في لبنان"، محذراً من أن "تجاهل هذا الملف سيبقي البلاد في دوامة الانقسام والتوتر".

فيما شدد الشيخ العمري على أنّ "لبنان بوصفه بلدا يقوم على التعددية الطائفية والمذهبية، لا يمكن أن ينعم بالاستقرار والسلم الأهلي إلا من خلال ترسيخ مبدأ العدالة ورفض الظلم بكل أشكاله"، داعياً إلى "طي صفحات الأحقاد التاريخية والتخلص من مظاهر الفساد التي تعيق قيام دولة عادلة".

وأكد أنّ "المدخل الحقيقي لأي نهوض وطني يبدأ بتطبيق القوانين بعدالة بين جميع المواطنين"، مستشهداً بقوله تعالى: "إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل"، معتبراً أن "غياب هذا المبدأ هو سبب أساسي في تفاقم الأزمات الداخلية".

وفي ما يتعلق بقانون العفو العام، أوضح أن "مفهوم العفو يجب أن يكون شاملا وكاملا لا انتقائيا أو جزئيا"، مشيرا إلى أن "أي قانون يستثني فئات معينة يفقد معناه الحقيقي ويتحول الى أداة تكريس للظلم بدل معالجته". وقال: "إذا أردنا عفوا حقيقيا، فيجب أن يشمل الجميع دون استثناء، لأن العدالة لا تتجزأ".

ولفت إلى أنّ "شريحة من الموقوفين الإسلاميين تعرضت، لظلم وقهر، لا سيما على خلفية مواقف مرتبطة بالأحداث في سوريا"، معتبراً أن "تصنيف بعض هذه الحالات تحت بند الإرهاب يحتاج إلى مراجعة دقيقة وعادلة"، مشيراً الى ان "تجارب المنطقة تظهر إمكانية طي صفحات الماضي"، وداعياً إلى "اعتماد مقاربة وطنية قائمة على التسامح وفتح صفحة جديدة، بما يعزز العيش المشترك ويخفف الاحتقان بين المكونات اللبنانية".

بدوره، ألقى عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب إيلي خوري كلمة أكد فيها أن "التكتل سيواصل متابعة ملف الموقوفين بكل جدية ومسؤولية، انطلاقاً من مبدأ تحقيق العدالة للجميع"، مشدداً على أنّ "أي معالجة لهذا الملف يجب أن تكون عادلة وشاملة، بعيداً عن الانتقائية أو الاستنسابية".

وأوضح أنّ "التكتل لن يقبل بتمرير أي صيغة قانون مفصلة على قياس أشخاص أو طوائف".



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة