الأربعاء 13 أيار 2026 - 0:01
الموقف السنّي موحّد. قانون العفو العام يجب أن يشمل الجميع، وفي مقدّمهم الشيخ أحمد الأسير. حيث علم "أيوب" أنّ اتصالات مكثفة جرت بين الكتل النيابية الوازنة، وقد شاركت فيها كتلة التحرير والتنمية التي يرأسها الرئيس نبيه بري، وتم التوافق على أن يشمل قانون العفو كافة الموقوفين الإسلاميين بما يحفظ كرامة المؤسسات والقانون.
وتضيف معلومات "أيوب" أنّ هذا التوافق الوطني يُراد منه أن يكون بوابة لتحصين الاستقرار الداخلي وتنفيس الاحتقان في الداخل، والتفرغ لمواجهة العدو الإسرائيلي الذي بات يهدد الوصول إلى نهر الزهراني بعدما وصل إلى نهر الليطاني.
ضمن هذا السياق، أعلن النائب فؤاد مخزومي، في منشور له على حسابه بتطبيق "إكس"، أنّه "استكمالاً لسلسلة اللقاءات التشاورية التي يعقدها النواب السنّة، والتي كان آخرها في فندق فينيسيا في 2 أيار 2026، عقد عدد من النواب السنّة اجتماعاً موسعاً وطارئاً، جرى خلاله التداول في آخر المستجدات المتعلقة بملف العفو العام، في ضوء الاتصالات واللقاءات القائمة مع فخامة رئيس الجمهورية، ودولة رئيس مجلس النواب، ودولة رئيس مجلس الوزراء، إلى جانب مختلف القوى والمرجعيات السياسية، بهدف تأمين المناخ الوطني والسياسي اللازم للوصول إلى صيغة عادلة ومتوازنة لهذا الملف الوطني والإنساني".
وأكد المجتمعون أنّ "ملف العفو العام هو ملف وطني وإنساني بامتياز، من شأنه رفع الظلم عن شرائح واسعة من الشعب اللبناني بمختلف فئاته، وقد بلغ مرحلة متقدمة من النقاش داخل اللجان المشتركة، بعد تحقيق تقدم ملموس في تقريب وجهات النظر حول عدد كبير من البنود الأساسية، ما يستوجب التعامل مع المرحلة الراهنة بأعلى درجات المسؤولية الوطنية والسياسية، بعيداً عن أي خطوات أو مقاربات من شأنها إبطاء المسار أو عرقلة الوصول إلى النتيجة المرجوة".
وشدد النواب المجتمعون على أنّ موقفهم موحّد وثابت، ويقوم على دعم أي مسعى جدي يفضي إلى إقرار عفو عام عادل ومتوازن، يعالج حالات المظلومية القائمة، ويحفظ في الوقت نفسه الاستقرار وهيبة الدولة ومؤسساتها، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن هذا الملف لم يعد يحتمل مزيداً من التأجيل أو المراوحة السياسية.
كما أكد المجتمعون أنّ "جميع اللقاءات والمشاورات السياسية الجارية يجب أن تشكل عنصر دعم واستكمال لمسار عمل اللجان المشتركة، لا بديلاً عنه، باعتبار أنّ المكان الطبيعي لحسم هذا الملف يبقى ضمن المؤسسات الدستورية والمجلس النيابي".
وعليه، دعا المجتمعون إلى "عقد اجتماع طارئ وفتح جلسات اللجان المشتركة خلال مهلة لا تتجاوز أسبوعاً، لاستكمال البحث والبت النهائي في جميع بنود اقتراح قانون العفو العام، تمهيداً لإحالته إلى الهيئة العامة لمناقشته وإقراره وفق الأصول الدستورية، بما يحقق المصلحة الوطنية العليا ويكرّس منطق الدولة والحوار والشراكة الوطنية، ويؤكد حرص الجميع على معالجة هذا الملف بروحية العدالة والإنصاف بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو فئوية".
وقد حضر اللقاء النواب: بلال الحشيمي، إيهاب مطر، وضاح صادق، فيصل كرامي، أحمد الخير، أشرف ريفي، فؤاد مخزومي، عبد الرحمن البزري، محمد سليمان، عبد العزيز الصمد، نبيل بدر، طه ناجي، عدنان طرابلسي، وليد البعريني، حسن مراد، محمد يحيى، كريم كبارة، بلال عبدالله، إبراهيم منيمنة، عماد الحوت، وياسين ياسين.
من جهتها، أصدرت هيئة علماء المسلمين بياناً جاء فيه: "بعد سلسلة الاجتماعات واللقاءات التي قامت بها هيئة علماء المسلمين في لبنان مع مفتين ونواب وفعاليات أهل السنّة وغيرهم، والتي خُصِّصت للتشاور بشأن ملف العفو العام الشامل، وما لهذا الملف من أبعاد وطنية وإنسانية وقانونية تمس شريحة واسعة من اللبنانيين، تؤكد الهيئة على ما يلي:
أولاً: إنّ هيئة علماء المسلمين تؤكد تمسّكها الكامل بموقف سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور عبد اللطيف دريان، والقائم على أن أي قانون للعفو العام يجب أن يكون شاملاً لجميع الموقوفين الإسلاميين، باعتبار أنّ تحقيق العدالة لا يكون عبر حلول مجتزأة أو انتقائية، بل من خلال معالجة شاملة تنهي سنوات طويلة من الظلم والمعاناة.
ثانياً: تشدّ الهيئة على أيدي النواب، ولا سيما النواب السنّة، داعيةً إلى المحافظة على وحدة الموقف والتكاتف في سبيل رفع الظلم وتحقيق العدالة وتعزيز الاستقرار الوطني، بعيداً عن الحسابات الفئوية والمصالح الضيقة.
ثالثاً: وانطلاقاً من الحرص على العيش المشترك والسلم الأهلي، ترى الهيئة أنّ المرحلة تتطلب مصالحة وطنية حقيقية وشاملة ترفع الظلم عن المسلمين السنّة في لبنان في مختلف المجالات، وتؤسس لمرحلة جديدة قائمة على العدالة والإنصاف والشراكة الوطنية المتوازنة.
رابعاً: وفي هذا السياق، تدعو الهيئة رئيس الجمهورية إلى إطلاق حوار وطني عادل ومسؤول يوضح رؤية المسلمين السنّة تجاه قانون العفو العام وسائر القضايا المصيرية المرتبطة بمستقبل البلاد ووحدة أبنائها.
خامساً: تؤكد الهيئة أنّ إقرار قانون العفو العام لا يمسّ هيبة المؤسسة العسكرية، التي يفترض أن تكون حريصة على جميع المواطنين وعلى رفع الظلم عنهم، وترفض في المقابل أي متاجرة باسم الجيش أو استخدامه ذريعةً لتعطيل العفو العام وعرقلة الوصول إلى حل عادل ومنصف.
سادساً: تطالب الهيئة أركان الدولة بطيّ صفحة الظلم التي كرّستها أذرع النظام السوري البائد، والعمل على معالجة هذا الملف بروح وطنية مسؤولة، وتقديم المصلحة العليا للبلاد على الحسابات الطائفية الضيقة.
ختاماً، تؤكد الهيئة أنّ المعالجة العادلة والمنصفة لهذا الملف تمثّل خطوة أساسية نحو تعزيز السلم الأهلي، وترسيخ الثقة بين الدولة والمواطنين، وصون وحدة لبنان واستقراره.
وكان وفد شمالي ضمّ النواب أحمد الخير وأشرف ريفي ومفتي الشمال الشيخ محمد إمام وعدداً من العلماء، قد زار رئيس الحكومة نواف سلام، حيث شدد الوفد على الموقف السنّي الموحّد بين رئاسة الحكومة ودار الفتوى والنواب السنّة لجهة إقرار قانون عفو عام عادل.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



