الأربعاء 20 أيار 2026 - 0:01
يبدو أنّ قانون العفو العام سيسلك طريقه إلى الإقرار في الهيئة العامة لمجلس النواب خلال الجلسة النيابية المقررة غداً الخميس. والخلاصة، وفق المعطيات، أنّ قراراً أعلى من جميع النواب يقضي بعدم الإفراج عن الشيخ أحمد الأسير وعدد كبير من الموقوفين الإسلاميين. فالقانون الذي بدأ الحديث عنه أساساً من أجلهم، سيُقرّ من دون أن يشملهم. لماذا؟ لأن القوى السياسية الرئيسية، إن صحّ التعبير، غير راغبة بالإفراج عنهم.
الأجواء التي خرجت من اللجان النيابية المشتركة أغضبت الشارع السنّي، حيث عمد أهالي الموقوفين ومؤيدوهم إلى قطع عدد من الطرقات على امتداد الخارطة اللبنانية، من صيدا عند نهر الأولي مروراً بالناعمة وخلدة، ثم المدينة الرياضية في بيروت، وصولاً إلى عرسال وساحة النور في مدينة طرابلس، وذلك بهدف الضغط قبيل جلسة مجلس النواب غداً لسحب الاستثناءات التي تمنع الإفراج عن الموقوفين الإسلاميين.
من جهتهم، أصدر الموقوفون الإسلاميون في السجون اللبنانية بياناً جاء فيه:"بعد الجلسات المتتالية التي حصلت في المجلس النيابي من أجل إقرار قانون العفو العام، وخاصة في الجلستين الأخيرتين يومي الاثنين والثلاثاء، فوجئنا بالوصول إلى اتفاق على صيغة تخص الموقوفين الإسلاميين في بند التخفيضات، خلافاً لما كان متفقاً عليه مع بعض السادة النواب المعنيين بالملف، لذلك نود أن نضع الرأي العام أمام ما يلي:
1- نؤكد أننا نريد إقرار قانون العفو العام بأسرع وقت ممكن، لكن ما تم الاتفاق عليه يكرّس الظلم بحقنا بشكل كبير بدلاً من رفعه.
2- لا شك أنّ بعض البنود الأساسية التي من شأنها تخفيف الظلم عنا، فُرضت فيها نصوص معينة عن سابق إصرار، ما أدى بشكل أو بآخر إلى استثناء عدد كبير من الموقوفين بصورة غير مباشرة من قانون العفو العام.
3- نطالب الرؤساء الثلاثة والسادة النواب من مختلف الكتل النيابية، ولا سيما النواب السنة، برفض هذه الصيغة والعمل على تعديل البنود التي تضر بالموقوفين الإسلاميين بشكل خاص.
4- نناشد سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور عبد اللطيف دريان التدخل بشكل مباشر لتصحيح مسار القانون ورفع الظلم، كما نتمنى على هيئة العلماء المسلمين إجراء الاتصالات اللازمة مع المعنيين للهدف ذاته.
وأخيراً، نتوجه إلى جميع العلماء والفعاليات والهيئات والجمعيات والمؤسسات والشخصيات وعموم المسلمين في لبنان والأحرار، للوقوف إلى جانب قضية الموقوفين الإسلاميين، لأنها باتت رمزاً للمظلومية، وأن يكونوا صوتنا في رفض أي تكريس للظلم بحقهم".
وكانت اللجان النيابية المشتركة قد أقرت اقتراح قانون العفو العام بعد إدخال تعديلات واسعة عليه، شملت تخفيض عدد من العقوبات السجنية وتحديد الجرائم المشمولة بالعفو والاستثناءات المرتبطة به، وذلك بعد نقاشات مطولة شهدتها الجلسات الأخيرة.
ومن أبرز التعديلات التي أُقرت: تحديد عقوبة الإعدام بـ28 سنة سجنية، والمؤبد بـ18 سنة، واعتماد سقف 14 سنة للموقوفين غير المحكومين، إضافة إلى خفض العقوبات إلى الثلث، واعتماد أحكام القانون رقم 194 الصادر عام 2011 بالنسبة إلى المبعدين، فضلاً عن العفو عن التعاطي والترويج غير المنظم للمخدرات، مع استثناء الترويج المنظم والاتجار بالمخدرات من العفو.
وفي هذا السياق، صرّح نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، بعد انتهاء جلسة اللجان المشتركة، بأن النص الذي خرج من اللجان سيُحال إلى جلسة هيئة مكتب المجلس في عين التينة، تمهيداً لإعداد الصيغة النهائية التي ستُطرح على الهيئة العامة.
وأوضح بو صعب أنّ الجميع كان يسعى للوصول إلى نتيجة، مع الأخذ بعين الاعتبار ملاحظات المؤسسة العسكرية ووزارة العدل ووزارة الداخلية والجهات المعنية، مؤكداً أنّه لم يكن ممكناً تلبية جميع المطالب، وأن الهدف النهائي هو الوصول إلى قانون متوازن.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



