قضايا وتقارير


الرئيس سلام وضع يده على ملف الأدوية

الجمعه 30 تشرين الأول 2026 - 0:01

عاد ملف الأدوية البيولوجية المشابهة أو غير الأصلية(Biosimilars) إلى الواجهة في لبنان، بعدما أعلن رئيس الحكومة نواف سلام سلسلة إجراءات قضائية وإدارية تهدف إلى التدقيق في آليات استيراد هذه الأدوية وتسجيلها، والتحقق من فعاليتها وسلامتها، ومحاسبة كل من تثبت مخالفته القوانين. ويكتسب الملف حساسية خاصة لارتباطه بعلاجات السرطان والأمراض المزمنة، وبالأموال العامة التي تُنفق لتأمين الأدوية للمرضى.

ما هي الأدوية البيولوجية المشابهة؟

هذه الأدوية تُطوّر لتكون شديدة التشابه مع أدوية بيولوجية مرجعية سبق اعتمادها، من دون أن تكون نسخاً مطابقة لها بالمعنى التقليدي للأدوية الكيميائية الجنيسة. ولا يعني وصف الدواء بأنه "مشابه حيوياً" أنه أقل فعالية أو غير آمن تلقائياً، إذ يتوقف الحكم عليه على استيفائه المعايير العلمية المطلوبة، ووجود الأدلة التي تثبت تشابهه من حيث الجودة والسلامة والفعالية.

من هنا، لا تكمن المشكلة في مبدأ استخدام هذه الأدوية أو في انخفاض أسعارها، بل في مدى خضوعها للفحوص والتقييم العلمي والرقابة قبل السماح بتداولها، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بعلاجات حساسة لا تحتمل المخاطرة بصحة المرضى.

قرارات استثنائية تحت التحقيق

بحسب بيان سلام، طلب النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج إعداد لائحة بجميع الأدوية البيولوجية المشابهة التي دخلت لبنان منذ عام 2018 بموجب قرارات استثنائية، تمهيداً للتحقيق في كيفية إدخالها وتسجيلها، والتحقق مما إذا كانت قد استوفت الشروط الفنية والعلمية المطلوبة.

وتتمثل أهمية هذه الخطوة في كشف المسار الذي سلكته تلك الأدوية، وتحديد المسؤوليات الإدارية والقانونية عند ثبوت أي تجاوز. غير أن الحديث عن وجود شبهات لا يعني أن جميع الأدوية المعنية غير صالحة، أو أن المخالفات قد ثبتت بحق كل الجهات التي تعاملت معها.

في موازاة التحقيق، أعلن سلام وقف تداول الأدوية البيولوجية المشابهة المستوردة من دول لا تستوفي مصانعها معايير الاعتماد المرجعية المطلوبة، وهو قرار قال إن مجلس الوزراء تبنّاه. كذلك تعمل وزارة الصحة العامة، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، على تحديث معايير تسجيل الأدوية ومراجعة الملفات القائمة، فيما شهد الملف مداهمات لمستودعات وضبط أدوية مخالفة بإشارة قضائية.

الاختبار الحقيقي: حماية المريض والمحاسبة

لا يتوقف نجاح هذه الإجراءات عند وقف بعض الأدوية أو مصادرتها، بل يتطلب مراجعة علمية شفافة للملفات، وإعلان النتائج التي تسمح بها التحقيقات، ومحاسبة المسؤولين عن أي مخالفات تثبت قانوناً. كما ينبغي ضمان حصول المرضى على علاجات آمنة وفعالة، وعدم تركهم أمام انقطاع الأدوية أو اضطرارهم إلى تحمّل تكاليف تفوق قدرتهم.

يبقى السؤال الأساسي: هل يتحول هذا الملف إلى نقطة انطلاق لإصلاح نظام تسجيل الأدوية والرقابة عليها، أم يقتصر على إجراءات ظرفية؟ الإجابة ستتوقف على نتائج التحقيق، وشفافية التقييم العلمي، وقدرة الدولة على فرض معايير موحدة تحمي صحة اللبنانيين وتصون المال العام.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة