الخميس 10 أيلول 2026 - 0:03
"روبن"... اسمٌ مستعار لرأس شبكة مخدّرات دولية امتدت عملياتها إلى مناطق لبنانية عدّة، فيما كان مؤسسها يديرها من خارج البلاد ويتنقل بين دول أوروبية، مستفيداً من نشاطه في مجال تنظيم الحفلات الموسيقية للتواصل والتحرك بعيداً عن الشبهات.
وبحسب التحقيقات التي كشفت عنها قوى الأمن الداخلي، فإن "روبن"، وهو شخص فلسطيني من مواليد عام 1996، يعرّف عن نفسه بأنه بلجيكي الجنسية، ويملك شركة عالمية لتنظيم الحفلات، فيما كان يتواصل مع أفراد شبكته عبر تطبيق "سيغنال".
ولم تكن الحفلات بالنسبة إلى الشبكة مجرد نشاط موسيقي. فالتحقيقات أظهرت أن "روبن" كان ينظم ويحيي حفلات في مناطق مختلفة من لبنان، حيث كانت تُصنّع وتُروّج مواد مخدّرة، بينها الكيتامين و«Ecstasy» والكوكايين ومواد أخرى، على مشاركين في هذه السهرات.
أما أفراد الشبكة، فلم يكونوا، بحسب قوى الأمن، ممن يثيرون الشبهات بسهولة. فهم يعملون في مجالات مختلفة، ويجيدون التحدث بأكثر من لغة، ويعتمدون ممارسة اليوغا في حياتهم اليومية، ويتمتعون بشخصيات هادئة، الأمر الذي ساعدهم على التحرك بعيداً عن الصورة التقليدية لمروّجي المخدّرات.
لكن خيوط الشبكة بدأت تنكشف عندما توافرت معلومات لدى مفرزة استقصاء جبل لبنان عن وجود شقّة في سن الفيل تُستخدم لتخزين المخدّرات تمهيداً لتوزيعها. وبنتيجة المتابعة، تبيّن أن مكان التخزين نُقل إلى الأشرفية، حيث أوقفت القوى الأمنية شخصين، قبل أن تقود التحقيقات إلى كشف شبكة أوسع بكثير.
وتوصل المحققون إلى تحديد شقق إضافية تستخدمها الشبكة في كورنيش المزرعة وبشامون والحازمية وجرنايا في قضاء جزين. وبالتنسيق مع القضاء المختص، نُفذت مداهمات متلاحقة أسفرت عن توقيف عدد من أفراد الشبكة وضبط كميات كبيرة ومتنوعة من المخدّرات.
وشملت المضبوطات الكيتامين والكوكايين وحشيشة الكيف والماريجوانا و«Ecstasy» و«LSD» والفطر المخدّر، فضلاً عن موازين حساسة وآلات لسحب الزيوت وتلحيم النايلون وتصنيع الكيتامين، وكميات من مستلزمات توضيب المواد المخدّرة وتوزيعها.
أما أحد أخطر جوانب القضية، فتمثّل في الطريقة الاحترافية المستخدمة في التهريب، إذ كشفت التحقيقات أن الشبكة كانت تُدخل مادة الكيتامين إلى مطار رفيق الحريري الدولي عبر وضعها داخل عبوات كحول فاخرة يعاد ختمها بطريقة احترافية، قبل توضيبها داخل حقائب السفر.
كما ضبطت القوى الأمنية أسلحة وطلقات ومقذوفات، إضافة إلى مصاغ ومجوهرات ذهبية وساعات يد ومبالغ مالية بعملات مختلفة وأجهزة حاسوب وهواتف خلوية ومستندات.
وضُبط أحد أفراد الشبكة بالجرم المشهود أثناء قيامه بتصنيع المخدّرات داخل شقّة في بشامون، ما أكد أن نشاط المجموعة لم يقتصر على التهريب والتخزين والترويج، بل امتد إلى التصنيع داخل لبنان.
وبينما سُلّم الموقوفون والمضبوطات إلى الجهات المعنية بإشارة القضاء المختص، لا تزال الملاحقات مستمرة لتوقيف بقية المتورطين وكشف كامل امتدادات شبكة «روبن»، التي جمعت، وفق التحقيقات الأمنية، بين التنظيم الدولي والتصنيع والتهريب والتخزين والترويج تحت واجهة اجتماعية بعيدة عن الشبهات.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



