دولي وعربي


مواقع الجنوب تفجّر خلاف ترامب ونتنياهو؟

الجمعه 17 تموز 2026 - 0:16

تحت عنوان: "إقامة الجيش الإسرائيلي مواقع عسكرية ثابتة في الجنوب اللبناني ربما تؤدي إلى مواجهة حادة بين ترامب ونتنياهو" كتب المحلل العسكري في صحيفة معاريف" الإسرائيلية آفي أشكنازيمقالة جاء فيها:

كي لا يقول لاحقاً إن أحداً لم ينبّهه، أو لم يتلقَّ اتصالاً، أو "لم يكن يعلم"؛ فمن المقرر أن يغادر نتنياهو إلى الولايات المتحدة مساء السبت، حيث ينوي المشاركة في جنازة السيناتور الجمهوري الأميركي ليندسي غراهام، الذي توفي هذا الأسبوع بشكل مفاجئ. وكان غراهام من أبرز أصدقاء إسرائيل في الكونغرس الأميركي.

يسعى نتنياهو أيضاً لعقد لقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وتضم أجندة اللقاء سلسلة طويلة من القضايا التي يرغب في البحث فيها، من بينها: الأزمة مع إيران، والتوتر مع تركيا، وربط الساحات بين لبنان وإيران، وقضية غزة، واتفاقية المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل في العقد المقبل، وغيرها. وحتى مساء أمس، كان البيت الأبيض يتعامل ببرود مع الطلب الإسرائيلي، وأعلن بشكل رسمي أنه لم يتم تحديد أي لقاء بين الزعيمين.

في الواقع، يبدو كأن ترامب يدرك أنه يواجه معضلة فيما يتعلق بنتنياهو؛ إذ يمكن أن يُفسَّر أي لقاء يجمعهما بأنه تدخّل في الانتخابات الإسرائيلية. وسابقاً، حاول ترامب التدخل في مسألة العفو عن نتنياهو، لكنه تعرّض لانتقادات حادة، وأوضح الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ أنه لا يأخذ موقف ترامب بعين الاعتبار في هذه القضية. ويرى ترامب استطلاعات الرأي، ويدرك أنه من غير المؤكد أن يبقى نتنياهو الشخص الذي سيتعامل معه بعد ثلاثة، أو أربعة أشهر، في القضايا المتعلقة بإسرائيل.

كذلك يدرك ترامب أمراً آخر، وهو أن "سياسة الرفض" الإسرائيلية تجاه المبادرات السياسية تعرقل خططه الكبرى للمنطقة. وتشمل هذه الخطط إعادة إعمار غزة، وتوسيع اتفاقيات أبراهام، ومدّ خطوط الغاز والنفط من دول الخليج إلى البحر المتوسط، عبر إسرائيل، فضلاً عن بدء مسار سياسي مع السلطة الفلسطينية؛ إلّا إن ما يُقلق ترامب أكثر في الوقت الحالي هو الملف الأمني، وكرّر أمس مطالبته إسرائيل بالشروع في الانسحاب من لبنان وسورية.

في الوقت الراهن، تمارس تركيا وقطر ودول أُخرى ضغوطاً على الرئيس الأميركي. وكان الجيش الإسرائيلي نظّم أمس جولة للصحافيين العسكريين في منطقة بنت جبيل في الجنوب اللبناني، التي تُعد أحد أبرز معاقل حزب الله خلال العقود الثلاثة الماضية.

الآن، سمحت الرقابة العسكرية بنشر معلومات تفيد بأن الجيش الإسرائيلي بدأ بإنشاء خط من المواقع العسكرية الدائمة في المنطقة. ومثل هذه الخطوة ربما يؤدي إلى مواجهة حادة بين ترامب ونتنياهو، ويمكن أن يجعل أي لقاء بينهما عاصفاً، إلى درجة أن اللقاء الشهير بين ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض في تشرين الأول/أكتوبر 2025 سيبدو مجرد اجتماع دبلوماسي هادئ، مقارنةً بالمواجهة مع نتنياهو.

من المرجّح أن ترامب يحتاج في هذه المرحلة إلى تحقيق إنجاز سياسي في المنطقة. وقد يمنحه الانسحاب الإسرائيلي الجزئي من لبنان، أو سورية، شعوراً بالرضا. غير أن رغبة ترامب لا تنسجم مع الحاجات الأمنية الإسرائيلية الحالية؛ ففي لبنان، تتمركز إسرائيل في مناطق دفاعية أنشأت فيها حزاماً أمنياً بعمق عشرة كيلومترات، بعيداً عن مدى الصواريخ المضادة للدروع ومعظم الطائرات المسيّرة الهجومية.

كذلك ينتشر الجيش الإسرائيلي في مواقع استراتيجية داخل الأراضي اللبنانية، تشمل سلسلة من التلال والمناطق المرتفعة التي تمنحه سيطرة على محاور الحركة في اتجاه البقاع وبيروت، فضلاً عن تمركُزه قرب مدينتَي صور وصيدا على الساحل. ويضع الجيش الإسرائيلي أيضاً خططاً لسيناريوهات متعددة، بما في ذلك احتمال الاضطرار إلى نزع سلاح حزب الله بنفسه.

في ظل هذه الظروف، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الرئيس الأميركي ينظر بإيجابية إلى هذا الانتشار العسكري الإسرائيلي في لبنان، وإلى الخطط المستقبلية المرتبطة به؛ لذلك، يمكن ألّا يكون إصرار نتنياهو على عقد اجتماع مع ترامب حكيماً في هذه المرحلة، وربما يكون الخيار الأفضل الاكتفاء بمكالمة هاتفية

*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة