الجمعه 6 آذار 2026 - 0:13
كتب الجنرال الإسرائيلي المتقاعد إسحاق بريك مقالة في صحيفة "معاريف" تحت عنوان: "المخازن تفرغ: الأزمة الصامتة التي لا يتحدث عنها أحد ويمكن أن تحسم المعركة ضد إيران". جاء فيها:
في الوقت الذي تُدار الضربة العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل بتنسيق لافت ونجاح عملياتي واضح، لا ينبغي لنا أن نتعامى عن الواقع، فالثمن الذي ندفعه باهظ: خسائر في الأرواح، عدد كبير من الجرحى، ودمار واسع في البنية التحتية؛ وبعد مرور 72 ساعة فقط، اتّسعت الحرب لتشمل 11 دولة إضافية، بينها لبنان، بينما يحذّر الروس من احتمال اندلاع حرب تتجاوز حدود الشرق الأوسط. وللحفاظ على إنجازات هذه الحرب المهمة لإسرائيل، يجب اتخاذ سلسلة من الخطوات المستقبلية والاستعداد مسبقاً.
1- فخ الذخائر وتصادُم المصالح: يزداد الضغط السياسي داخل الولايات المتحدة على الرئيس دونالد ترامب لوقف الحرب، واستطلاعات الرأي الأميركية بشأن الهجوم على إيران غير مشجعة، يُضاف إلى ذلك إغلاق إيران مضيق هرمز وما يسببه ذلك من أضرار اقتصادية عالمية. لكن الخطر الأكبر على إدارة الحرب هو النقص الكبير في الذخائر لدى الولايات المتحدة وإسرائيل؛ فعلى الرغم من تصريحات ترامب القتالية بأن القصف سيستمر "طالما كان ذلك ضرورياً"، فإن الواقع اللوجستي مختلف تماماً؛ إذ تحذّر الباحثة كيلي غريكو من أن الولايات المتحدة تستهلك الذخائر بوتيرة أسرع كثيراً من قدرتها على إنتاجها. ويمكن لهذا الواقع أن يجبر ترامب على إنهاء الحرب مبكراً، عندها ربما ينشأ تصادُم مباشر بين رغبة بنيامين نتنياهو في مواصلة القتال حتى "النصر الكامل"، وبين رغبة ترامب في إنهاء الحرب بما يخدم المصالح الأميركية.
2- وهْم الانتفاضة الشعبية في إيران: السؤال المركزي هو هل سيخرج الشعب الإيراني إلى الشوارع لإسقاط النظام؟ يجب أن نفهم أن القوة الجوية وحدها لا تُسقط الأنظمة، فالشعب الإيراني أعزل أمام الحرس الثوري الإيراني المدجج بالسلاح والقمع، ومع ذلك، هناك احتمال – وإن كان ضعيفاً – لعبور أعداد كبيرة من الأكراد من العراق إلى إيران للقتال ضد الحرس الثوري.
3- خطر إعادة بناء "محور الشر": هناك خشية كبيرة من أنه سيعيد بناء قدراته بسرعة، بدعم روسي وصيني، وفي هذه الحالة، يمكن ألّا تتردد إيران في خرق أي اتفاق مع الولايات المتحدة، والعودة إلى تهديد إسرائيل.
4- ترامب والمصلحة الإسرائيلية: يجب طرح سؤال صريح: هل سيواصل ترامب تفضيل مصالحه ومصالح الولايات المتحدة الضيقة على أمن إسرائيل؟ لقد رأينا سابقاً كيف تصرّف في ملف "حماس"، ولا يوجد ضمان بأنه سيأخذ الحاجات الاستراتيجية الإسرائيلية في الحسبان عند اتخاذ قراراته المقبلة.
5- النجاح العسكري لا يعني أمناً طويل الأمد: النجاح التكتيكي في ساحة المعركة – مهما كان مثيراً للإعجاب – لا يضمن أمن إسرائيل في الأعوام المقبلة؛ فالتهديدات قد تتغير فقط في الشكل.
6- صعود تركيا كقوة إقليمية: إن أحد التحديات الخطِرة في الأعوام المقبلة هو تحوُّل تركيا إلى قوة إقليمية مهيمِنة، فالرئيس التركي رجب طيب أردوغان لا يخفي مواقفه العدائية تجاه إسرائيل، بينما يعزز نفوذ بلده في الشرق الأوسط، وحتى لو اختفى التهديد الإيراني، فإن التحدي التركي قد يجعل البيئة الأمنية أكثر تعقيداً وخطورةً.
7- خطوات ضرورية: يجب اتخاذ إجراءات عاجلة فوراً، منها:
- إعادة بناء سلاح البر وزيادة حجمه، استعداداً لحرب متعددة الجبهات.
- تطوير التكنولوجيا العسكرية وبشكل خاص أنظمة الليزر لاعتراض الصواريخ الباليستية.
- إنشاء قوة صاروخية مستقلة.
- توسيع أسطول الطائرات المسيّرة لتحقيق توازُن مع الطائرات المقاتلة.
- إصلاح المنظومة اللوجستية والموارد البشرية وإعادة بناء الثقافة التنظيمية داخل الجيش.
8- خطر الانهيار الداخلي. حتى لو تحقق الانتصار العسكري على إيران، فإن إسرائيل تواجه تحديات داخلية خطِرة قد تهدد تماسُكها الوطني، ومنها: عجز مالي هائل يمكن أن يتفاقم بعد الحرب؛ تدهوُر في أنظمة التعليم والنقل والبنية التحتية؛ تآكل قدرات الجيش البري واللوجستيات؛ تراجُع العلاقات الدولية وازدياد العزلة الدبلوماسية. إن العلامات واضحة؛ إذا لم تستفِق إسرائيل الآن وتتوقف عن الانشغال بنشوة اللحظة، فإن الثمن الذي ستدفعه في المستقبل ربما يكون لا رجعة فيه.
*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



