الثلاثاء 10 آذار 2026 - 0:06
رأى المراسل العسكري لصحيفة "معاريف" العبرية آفي أشكينازي "لبنان هو تحديداً مَن يجب أن يثير قلق الجمهور الإسرائيلي وليس إيران، وهذا هو السبب". جاء فيها:
ساحة القتال في لبنان يجب أن تُقلق الجمهور في إسرائيل. فالجيش الإسرائيلي ينفذ حالياً في لبنان معركة دفاع متقدم، وليس معركة هجوم، كما أنه لم يحشد بعد قوات كافية للمناورة العميقة، حتى للوصول إلى خط نهر الليطاني.
إن أهالي الجنود الذين يقاتلون في جنوب لبنان غاضبون من الوضع الهجين الذي أنشأه الجيش خلال العملية، إذ دفع القوات إلى داخل الأراضي اللبنانية لمسافة مئات الأمتار فقط ما وراء الخط الأزرق داخل لبنان. والجنود يجلسون داخل المركبات المدرعة والدبابات، وفي بعض الأماكن، أقاموا سواتر ترابية للحماية.
يقول أهالي الجنود إن الجيش وضع أبناءهم كـ"بط في ميدان رماية"، ومن الصعب المجادلة مع شعورهم، فالخطوة التي يقوم بها الجيش تهدف إلى شراء الهدوء لسكان الشمال ومنع تكرار خطأ إجلاء السكان من بلدات الشمال.
الفكرة هي أنّ تَمَرْكُزَ الجيش على التلال المسيطَر عليها سيمنع إطلاق الصواريخ القصيرة المدى في اتجاه البلدات القريبة من الحدود. لكن منذ نهاية الأسبوع، تعرضت القوات الإسرائيلية في تلك المواقع الدفاعية لعدد كبير من الحوادث والهجمات، وأصيب خلالها عدد من الجنود.
في الجيش، يعترفون بأنه لا توجد لديهم حالياً القدرة على تنفيذ هجوم عميق داخل الأراضي اللبنانية، والمناورة البرية ليست مطروحة في الوقت الحالي، كما يقول مسؤولون في الجيش: "لبنان جبهة ثانوية، أمّا إيران، فهي الجبهة الرئيسية".
وبترجمة بسيطة: سلاح الجو الإسرائيلي غارق حتى عنقه في القتال فوق إيران. وفي هذه الأثناء، يتم إرسال سفن سلاح البحرية لمساعدة سلاح الجو ومهاجمة مناطق الساحل اللبناني. الضغط على حزب الله.
سلاح المدفعية مطالَب بإطلاق النار إلى عمق الأراضي اللبنانية لمسافة عدة كيلومترات وراء ظهر حزب الله. أمّا الطائرات القليلة والمروحيات القتالية التي لا تشارك في الهجمات على إيران، فتقوم حالياً بتقديم الدعم إلى القوات في جنوب لبنان، بالإضافة إلى تنفيذ ضربات ضد أهداف نوعية في البقاع وبيروت بهدف الضغط على الحكومة اللبنانية لكي تعمل على نزع سلاح حزب الله. وهناك خطوة أُخرى يقوم بها الجيش الإسرائيلي، وهي ضرب ما يسمى "الحبل السري" الذي يربط حزب الله بنظام آيات الله في إيران. خلال السنة الماضية، نقلت إيران أكثر من 750 مليون دولار إلى حزب الله، ومعظم هذا المال ذهب إلى الرواتب والمعاشات التقاعدية لعناصر التنظيم. ويأمل الجيش الإسرائيلي أن يؤدي نقص التدفق المالي وتجميد الرواتب إلى التأثير في دافعية مقاتلي حزب الله.
في هذه الأثناء، يبدو أن القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي تواجه صعوبة في تلبية المستوى المطلوب في المعركة في الشمال؛ إذ زاد حزب الله خلال نهاية الأسبوع من حجم إطلاق النار نحو الشمال، ليس فقط على البلدات القريبة من الحدود، بل أيضاً نحو حيفا ومنطقة الكريوت. هو يطلق النار نحو كل مكان طوال اليوم، وهو ما يؤدي إلى تعطيل كامل للحياة في خط حيفا والشمال منها.
يكمن القلق هنا في أن صاروخاً واحداً من حزب الله - كما حدث في مجدل شمس في هضبة الجولان في 27 تموز/يوليو 2024، عندما قُتل 12 طفلاً وأصيبَ 34 آخرون قد يجبر الجيش الإسرائيلي على تحويل المواجهة مع حزب الله من جبهة ثانوية إلى جبهة رئيسية. صحيح أن الجيش الإسرائيلي يعلن أنه منذ يوم الثلاثاء، عندما دخل حزب الله المعركة، قام بتصفية 200 مقاتل من التنظيم، وبعضهم من كبار القيادات، لكنه لم يقتل بعد زعيم حزب الله الشيخ نعيم قاسم، كما أن قيادة التنظيم ما زالت تتنفس وتواصل العمل.
حالياً، تُعرَّف الجبهة اللبنانية بأنها جبهة ثانوية، لكن خلال الأيام الأخيرة، أصبح واضحاً أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، وأن الجيش الإسرائيلي في حاجة إلى إعادة حساباته وتغيير نهجه في القتال في لبنان.
*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



