دولي وعربي


العرض الفرنسي المغري.. لماذا يخافونه؟

الاثنين 16 آذار 2026 - 0:05

 

تحت عنوان "توجّه جديد في لبنان: العرض الفرنسي المغري وتردُّد كل الأطراف". كتبت الكاتبة والصحفية الإسرائيلية في الشؤون السياسية آنا برسكي مقالة في صحيفة "معاريف". جاء فيها:

تكثّف فرنسا عملها في الأيام الأخيرة على محاولة الجمع بين لبنان وإسرائيل على طاولة المفاوضات، بهدف التوصل إلى اتفاقيات لوقف الأعمال العدائية واعتراف لبناني بإسرائيل، في مقابل انسحاب الجيش الإسرائيلي، ويوم أمس، حظيت المبادرة بدعم علني من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي نشر بياناً غير اعتيادي، بعد سلسلة اتصالات أجراها بالرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام ورئيس البرلمان نبيه بري؛ وكتب ماكرون أن "الحكومة في لبنان أبدت استعدادها لإجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل،" داعياً إسرائيل إلى "الاستجابة لهذه الفرصة،" ومؤكداً أن فرنسا "مستعدة للمساعدة على عقد هذه المحادثات واستضافتها في باريس". تعكس تغريدة ماكرون إطاراً سياسياً جرت بلورته خلف الكواليس خلال الأيام الأخيرة، ويهدف إلى الربط بين وقف إطلاق نار فوري وتسوية طويلة المدى. ووفق تفاصيل المبادرة، تسعى فرنسا لجمع الطرفين سريعاً في محادثات مباشرة برعاية فرنسية وأميركية، على أن تنتهي بإصدار إعلان سياسي مُلزم.

في هذا الإطار، سيعيد لبنان تأكيد التزامه سيادة الدولة وتنفيذ الترتيبات الأمنية في جنوب البلد، بينما سيُطلب من إسرائيل وقف الحملة العسكرية الواسعة ومناقشة انسحاب تدريجي من المناطق التي دخلتها قواتها.

لكن العنصر الأكثر حساسيةً وأهميةً في المبادرة هو البند السياسي: موافقة لبنان على الدخول في مسار يقود إلى اتفاق على وقف دائم للأعمال القتالية مع إسرائيل، وربما إلى اعتراف متبادل في مرحلة لاحقة، ومن وجهة نظر باريس، يشكل ذلك محاولة لتحويل الأزمة الحالية إلى فرصة سياسية ليس فقط لوقف إطلاق النار، بل لإحداث تغيير جذري في العلاقات بين البلدين..

بالنسبة إلى لبنان، فإن مجرد الموافقة على إجراء محادثات مباشرة يُعد خطوة استثنائية وحساسة للغاية داخلياً؛ أمّا بالنسبة إلى إسرائيل، فهذه هي المرة الأولى منذ اندلاع المواجهة الحالية التي تُطرح فيها مبادرة تربط بين تسوية أمنية في الجنوب اللبناني وبين هدف سياسي أوسع كثيراً.

 ومع ذلك، حتى الآن، يتم في القدس تبريد الحماسة تجاه المبادرة؛ فإسرائيل لا ترفض القناة الفرنسية رسمياً، لكن الرسالة الصادرة عن المستويين السياسي والعسكري هي أن الاتجاه الحالي هو التصعيد، وليس السلام.

قال مسؤول إسرائيلي كبير لصحيفة "معاريف": "لن يكون هناك وقف لإطلاق النار مع حزب الله والطريقة الوحيدة لضمان الهدوء هي السيطرة الواسعة على أراضٍ في الجنوب اللبناني..".

هذه العبارة تلخص المزاج السائد في إسرائيل: فحتى لو رأى البعض أن هناك فرصة سياسية في المبادرة، فإن إسرائيل في هذه المرحلة تركز أولاً على ساحة المعركة.

في الوقت الحالي، يبدو الفارق واضحاً بين الأجواء في باريس والقدس؛ ففرنسا تعرض مساراً سياسياً يتضمن محادثات مباشرة وتمثيلاً لمختلف مكونات النظام اللبناني، واستضافةً للمفاوضات في باريس، في محاولة لتحقيق اختراق تاريخي؛ أمّا في إسرائيل، فتزداد القناعة بأن الضغط العسكري هو الذي سيحدد الشروط، وأن أي حديث عن تسوية يجب أن يمر أولاً عبر حسم المعركة مع حزب الله على الأرض.

 مع ذلك، فإن مجرد حديث الرئيس الفرنسي العلني عن استعداد لبناني لإجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل، وعن استعداد فرنسا لاستضافتها، يشير إلى أن شيئاً ما بدأ يتحرك في المشهد الإقليمي، ويبقى السؤال الآن: هل ستتحول المبادرة الفرنسية إلى مسار سياسي حقيقي، أم ستُدفن تحت تصاعد القتال على الأرض قبل أن تصل حتى إلى طاولة المفاوضات؟

*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة