السبت 14 آذار 2026 - 0:05
كتب الصحفي "الإسرائيلي" يوسي يهوشعمقالة في صحيفة "يديعوت أحرونوت" تحت عنوان: "هكذا خسرنا عامل المفاجأة أمام حزب الله". جاء فيها:
"تستعدّ إسرائيل لتوسيع الحرب في مواجهة حزب الله في لبنان، بعد الإطلاق الكثيف للصواريخ الذي نفذه مساء الأربعاء التنظيم الشيعي "الإرهابي" في اتجاه بلدات الشمال. ووفق تقديرات مصادر الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي، فقد قرر حزب الله أنه من المناسب له دخول مواجهة تنتهي بالمطالبة بوقف إطلاق نار كامل، يمنع الجيش الإسرائيلي من حرية العمل ضده كما كان الحال منذ نهاية عملية "سهام الشمال" قبل أكثر من عام.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعدّ مسبقاً خلال الأشهر الأخيرة عملية ضد حزب الله، وكان من المفترض أن تكون ضربة قاسية ومفاجئة ضد كبار قادة الحزب ومنظومات إطلاق النار التابعة له، على أن تتمحور الفكرة الأساسية حول اغتيال عدد كبير من قيادة الحزب، وضرب منظومات القيادة والسيطرة، والقدرة النارية، وقوات الرضوان. لكن الخطة أُجّلت مرتين من جانب المستوى السياسي.
ومع اندلاع المواجهة الحالية مع إيران، تردّد حزب الله في البداية، لكنه في النهاية انضم إلى الجمهورية الإسلامية. وبسبب الحرب مع إيران، فَقَدْ فَقَدَ الجيش الإسرائيلي عنصر المفاجأة أمام حزب الله، وردّ بقوة لكن ليس وفقاً للخطة الأصلية، بسبب تخصيص معظم الطائرات والمسيّرات وخلايا الهجوم – بحق - للساحة الأهم في إيران.
والآن، من المتوقع أن تزيد الولايات المتحدة هجماتها في إيران، بينما سينقل الجيش الإسرائيلي مزيداً من الموارد إلى الساحة الثانوية في لبنان. وفي الواقع، فإن هذه هي المعضلة الأساسية في اتخاذ القرار حالياً في المناقشات لدى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن كيفية توزيع الموارد. حتّى قبل أن يبدأ التصعيد في الشمال، أمر رئيس هيئة الأركان، الفريق إيال زامير، بنقل لواء غولاني من غزة إلى لبنان بهدف توسيع المناورة البرية. وخلال الأسبوع الأخير، يهاجم حزب الله مواقع الجيش الإسرائيلي والقوات التي تعمل على الحدود وداخل عمق جنوب لبنان.
الفكرة العملياتية هي إبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع ونيران المسار المقوس من قذائف وصواريخ عن البلدات القريبة من السياج الحدودي. وتعمل حالياً هناك ثلاث قيادات فرق عسكرية، ولإتمام المهمة، سيكون من الضروري تنفيذ تعبئة واسعة لقوات الاحتياط. قبل الحرب، كان لدى الجيش الإسرائيلي خمسة مواقع دفاع ثابتة داخل لبنان، أشبه بمبانٍ دائمة، أمّا الآن، فهناك 18 موقعاً دفاعياً إضافياً في عمق المنطقة، ومهمة القوات هي مطاردة "مخربي" قوة الرضوان واصطيادهم.
وبحسب مصادر في الجيش الإسرائيلي، فإن قرار حزب الله توسيع إطلاق النار يدل في الواقع على استقلالية التنظيم في مواجهته مع إسرائيل، بحيث لن يكون أمامها خيار سوى زيادة عملياتها في لبنان. وقال مصدر إسرائيلي رفيع المستوى إن حزب الله يريد إنشاء معادلة جديدة تقضي بتوقف سياسة الردع والإنفاذ الإسرائيلية في لبنان، أي ألاّ نهاجم مطلقاً، وهذا لن يحدث. لذلك، فإن هذا الحدث كله يتجه نحو تصعيد خطِر.
كان الجيش الإسرائيلي قد استعد لاحتمال إطلاق النار أمس، وتم تبليغ رؤساء السلطات المحلية في الشمال بأن القصف قد يتصاعد بصورة كبيرة في الساعات المقبلة، وقد نشروا بدورهم رسائل لسكانهم للاستعداد. وهنا يُطرح سؤال: إذا كانت الاستخبارات تعلم بذلك، فلماذا لم تتحرك لمنع إطلاق النار؟ ولماذا لم تُنفَّذ، على سبيل المثال، ضربة قوية في الضاحية الجنوبية لإرسال رسالة إلى الحزب، كما حدث بعد الهجوم؟
أطلق حزب الله مساء أمس فعلاً رشقات واسعة من الصواريخ والطائرات المسيّرة في اتجاه إسرائيل، من كريات شمونة حتى حيفا، وأعلن عملية جديدة ضد إسرائيل، وسقط صاروخ مباشرةً على منزل في بلدة بعنة في الجليل الأسفل، بينما أفادت خدمات الإسعاف بوقوع إصابتين طفيفتين في هذا الهجوم الكبير. وردّ الجيش الإسرائيلي بموجة غارات في جنوب لبنان وفي الضاحية في بيروت، معقل الحزب.
كما نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي أدرعي، تحذيراً بإخلاء كامل لمنطقة الضاحية، وقال إن "الجيش الإسرائيلي سيعمل قريباً وبقوة كبيرة جداً ضد أصول حزب الله، وعناصره ووسائل قتاله." وأضاف أن "الجيش الإسرائيلي يحثّكم على الإخلاء فوراً، ولا عودة إلى الضاحية حتى إشعار آخر".
وقال مسؤول إسرائيلي كبير مساء اليوم: "نحن في عشية افتتاح معركة مصيرية في لبنان ستحدد وتشكل مستقبل الدولتين." وأضاف: "كنا نعلم مسبقاً بنيّة حزب الله إطلاق كمية أكبر من الصواريخ الليلة. الآن هناك نقاش أمني، ويبدو أن المعركة في لبنان ستتوسع بصورة كبيرة. حزب الله، بحسب فهمه، يريد تحويل انتباهنا عن إيران، ويظن أنه إذا جرّنا إلى الداخل، فسوف نخفف الضغط في الحملة ضد إيران. نحن في عشية افتتاح معركة واسعة ستتطلب تعبئة إضافية لقوات الاحتياط."
*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



