دولي وعربي


الحرب ستتجدّد مع أميركا أو من دونها

الأربعاء 24 حزيران 2026 - 0:00

هل انتهت الحرب الإيرانية الإسرائيلية أم أنّ فتيلها ما زال قابلاً للاشتعال؟

ما يمكن تأكيده هو وجود إجماع إسرائيلي، لدى أحزاب الحكومة والمعارضة على حدّ سواء، على ضرورة استمرار هذه الحرب وعدم الالتفات إلى الرغبات الأميركية الداعية إلى وقفها، وهو أمر قد يدفع بنيامين نتنياهو ثمنه في الانتخابات المقبلة.

الحرب الإسرائيلية - الإيرانية يراها الإسرائيليون حتمية، مع دونالد ترامب أو من دونه. وهنا يطرح السؤال الكبير: هل تنتصر طبول الحرب على تسويات ترامب؟

تحت عنوان "الحرب ستتجدّد مع أميركا أو من دونها" كتب الباحث الاسرائيلي آفي برئيلي في صحيفة "يسرائيل هيوم". جاء فيها:

إن عملية "الغضب الملحمي" فشلت فشلاً مدوياً، حوَّل القضاء على البرنامج النووي والصواريخ في إيران إلى إنجاز موقت. وكانت عمليتا "شعب كالأسد" و"زئير الأسد" ضروريتين، لكنهما كانتا جزئيتين؛ وحسبما اتضح الآن، أزلنا بواسطتهما، ولبضعة أعوام فقط، سيف البرنامج النووي والصواريخ، الذي كان مسلطاً فعلاً على عنق إسرائيل في العام الماضي وهذا العام. وواجبنا أن ننطلق من افتراضٍ متشدد، لكنه معقول، مفاده بأن السيف سيُسلط مرةً أُخرى.

إذا غرقنا في سنوات الرفاه الظاهري التي تحققت في العمليتين، فسيتعافى "الوحش الإسلاموي" الجريح ويعود ليهددنا. وسيجدّد قدراته على تنفيذ برامج الإمبراطورية والإبادة الجماعية التي حدّدته منذ نشأته. ولن تستطيع إسرائيل التصالح مع ذلك؛ لذلك ستتجدّد الحرب حتماً. ومن الأفضل لنا أن يكون ذلك في أقرب وقت ممكن، قبل أن يتعاظم الخطر. ستكون هذه الحرب نوعاً من المواجهات التاريخية التي ينتصر في نهايتها أحد الطرفين ويُهزم الطرف الآخر.

لقد أوضحت أوروبا بجلاء، والآن أميركا أيضاً، في ساعة الاختبار، أنهما لا تعتقدان أن عليهما القضاء على هذا النظام "الوحشي". وفي رأيهما، يمكنهما العيش إلى جانبه. وهما تدفعان جانباً التهديد الوجودي، وتتغلبان بسهولة على ما هو، في نظرهما، مجرد مشكلة لإسرائيل وحدها. ولا ينبغي لنا أن نتفاجأ؛ فحتى في إسرائيل، يوجد مَن اعتقد، بكل حماقته، أن إسرائيل تستطيع العيش إلى جانب إيران المسلحة بأسطول من الصواريخ المدمِّرة والسلاح النووي. لقد تراجعوا قليلاً إلى المقعد الخلفي في مواجهة أملنا جميعاً بتحطيم رأس الوحش. والآن، سيعودون ويطرحون توصياتهم الحاملة للكوارثأميركا تعود إلى إمداد إيران بالأموال (من دول الخليج، حسبما يُزعَم)، في مقابل وعودٍ لن تُنفَّذ. وهي تعترف بشرعية طموحات إيران الإمبراطورية، في هذه المرحلة في لبنان فقط.

لقد تراجعت أمام "الإرهاب الانتحاري" الإيراني في مضيق هرمز. ولم تكن الخسائر هي التي ردعتها (فالحصار لم يوقع خسائر في الأرواح)، بل الخشية من ركود اقتصادي. وعلى إسرائيل الانطلاق من الافتراض المتشدد أن الولايات المتحدة ستواصل التراجع، خوفاً من الركود؛ وعلينا أن نأخذ في الحسبان الاحتمال المعقول الذي يفيد بأن أوروبا وأميركا أصابهما الانحلال وفقدتا شجاعتهما؛ لذلك، على إسرائيل الاستعداد لمواجهة التهديد الوجودي الإيراني وحدها.

ولّت الأيام التي واسى فيها السياسيون والجنرالات أنفسهم بأن إيران ليست مشكلتنا وحدنا، بل هي مشكلة العالم والغرب. هذا أمر يقرّره الغرب وليس نحن. صحيح أنه سيكون من الصعب التعامل مع التحدّي الإيراني وحدنا: أن نصنّع ونطوّر بأنفسنا كل ما هو مطلوب للدفاع والهجوم على الصناعات النووية المخبأة تحت الأرض، لكننا لا نملك خياراً آخر، ويبدو كأنه علينا مواجهة إدارة ترامب

في لبنان، سنواجه الاختبار المباشر (وإن لم يكن الوحيد) في هذه المواجهة، إذ التزم الأميركيون باسمنا ضبط نفسٍ خطِر، وربما حتى انسحابات، في مواجهة جيش "الإرهاب" الإيراني في هذا البلد.

أعلن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الجليل لن يُترك لحزب الله، وأن الجيش الإسرائيلي لن ينزل عن المرتفعات المسيطِرة في الجنوب اللبناني. وسيُختبران في ذلك خلال الفترة القريبة؛ لكن ما هو موقف المعارضة؟ لا يحق لغادي أيزنكوت ونفتالي بينت ويائير غولان الصمت في هذا الشأن. وبما أنهم سيضطرون، على الأرجح، إلى تأليف حكومة مع منصور عباس، من حزب الحركة الإسلامية [راعام]، فإن عباس أيضاً مطالَب بأن يوضح للجمهور موقفه من الحرب ضد حزب الله

كنا نظن أن الانتخابات العامة المقبلة ستدور حول أزمة الديمقراطية، وحول أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وحول إدارة الحرب خلال أعوامها الثلاثة؛ أمّا الآن، فيبدو كأن استمرار الحرب الذي يلوح في الأفق سيطغى على هذه القضايا الثلاث؛ لذلك، فإن أحزاب الحكومة وقادتها، وقادة المعارضة الذين يسعون لاستبدالهم، ملزَمون بتوضيح موقفهم من القضية المستقبلية المتعلقة بإيران.

إن السؤال الموجّه إلى قادة المعارضة مُلحّ بصورة خاصة. لقد سعوا جاهدين لأن تقود صفقة الأسرى إلى وقف الحرب، قبل وقت طويل من العمليتين في إيران. ولو كنا تبنّينا موقفهم، لكان من المعقول تحقُّق التهديد الإيراني، بينما النقب الغربي والجليل الأعلى في حالة خراب؛ لذلك، من واجبهم وواجب حليفهم عباس، أن يوضحوا للناخبين كيف يخططون للتعامل مع الغيمة الإيرانية السوداء.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة