دولي وعربي


اسرائيل تساعد الحزب على البقاء؟

الثلاثاء 21 نيسان 2026 - 0:05

 

تحت عنوان: "ليس فشلاً عابراً؛ نهج إسرائيل في لبنان يُبقي حزب الله حياً"، كتب رئيس قسم مكافحة الإرهاب السابق في جهاز "الموساد" الإسرائيلي، عوديد عيلام مقالة في "مركز القدس للشؤون العامة والسياسة". جاء فيها:

 

 إن وقف إطلاق النار الذي فُرض على إسرائيل في الساحة اللبنانية ليس سوى إيقافٍ لحربٍ رابعة خلال أربعين عاماً، من دون إزالة التهديدات، أو معالجة جذورها. هذا ليس فشلاً عرضياً، بل نتيجة مباشرة لعقيدة خاطئة: محاولة استبدال الحسم العسكري بـ"إدارة الصراع". التناقض العملياتي: تكتيك مبهر، واستراتيجيا جامدة.

سجّل الجيش الإسرائيلي إنجازات ملحوظة في الجنوب، من حيث السيطرة و"التطهير" وإقامة منطقة عازلة حتى نهر الليطاني، لكنه لم ينجح في مواجهة التهديد الصاروخي. وحتى لو لم يتبقَّ لدى حزب الله سوى نحو 20% من قدراته، فهذا يعني عشرات آلاف الصواريخ، مع قدرة واضحة على القيادة والسيطرة على الرغم من الضربات التي تلقّاها.

يتجنب الجيش الإسرائيلي والقيادة السياسية، وبشكل منهجي، تنفيذ عمليات هجومية تهدف إلى تقويض سيطرة حزب الله على لبنان بالكامل؛ ففي حين تقوم القوات بـ"تطهير" القرى الحدودية، تبقى مراكز القوة في بعلبك والضاحية الجنوبية لبيروت بمنأى نسبياً عن العمليات البرية.

إن المشكلة ليست في توقُّف الحرب، بل في أنها أُديرت من دون "فكرة ناظمة" تقود إلى الحسم؛ لقد تم الاعتماد على ضربات نارية مؤلمة، لكن الألم موقت؛ فمن دون حسم، لا يوجد إخضاع، ومن دون ذلك، لا يوجد نصر يمكن تحويله إلى إنجاز سياسي مستقر.

لكي لا يكون وقف إطلاق النار مجرد تمهيدٍ لحرب خامسة، يجب على إسرائيل الانتقال من سياسة "الاحتواء التدريجي" إلى استراتيجية التفكيك وإعادة البناء، عبر دمج الأدوات العسكرية والاقتصادية والسياسية في ضربة حاسمة. الضاحية الجنوبية: قلب تنظيمي واجتماعي ومالي.

إن الضاحية الجنوبية لبيروت ليست مجرد معقل شيعي، بل مركز متعدد الأبعاد: قيادة، وإعلام، ومؤسسات اجتماعية، وأحياناً بنى تمويل؛ لذلك، فإن استهدافها برياً، في الجوانب العسكرية والاقتصادية، ربما يسرّع انهيار التنظيم. البقاع: عمق لوجستي وتجنيد وروابط حدودية.

لا يشكل وادي البقاع رمزاً سياسياً فقط، بل مساحة عُمقٍ تشمل حضوراً اجتماعياً شيعياً وبنية لوجستية ومسارات تمويل وتهريب؛ لذلك، فإن جذور حزب الله ليست في الجنوب فقط، بل أيضاً في البقاع. بعلبك – الهرمل.

يمثل هذا الإقليم "العمق الاستراتيجي" لحزب الله، ويضم مراكز تدريب، ومستودعات سلاح، وخط الإمداد الرئيسي من سورية (محور دمشق - بعلبك)، فضلاً عن بيئة سكانية داعمة، ومرافق لإنتاج الصواريخ. الحدود السورية - اللبنانية: ممر القصَير – الهرمل.

إنها تشكل نقاط عبورٍ لتهريب السلاح من إيران عبر سورية، وإغلاق هذا الممر يعني قطع سلسلة الإمداد عن حزب الله بشكل كامل. شبكة الخدمات: مصدر الشرعية الأعمق.

لا يستمد حزب الله قوته من السلاح فقط، بل أيضاً من شبكة خدمات تشمل الرعاية الاجتماعية والتمويل والوساطة المحلية؛ لذلك، فإن استهدافه عسكرياً لا يؤدي بالضرورة إلى فقدان الدعم الشعبي؛ يجب استهداف هذه الشبكة اقتصادياً وعسكرياً. مقترحات العمل.

إنشاء "كماشة" من الشمال، عبر التعاون مع الولايات المتحدة وقوى سورية معادية لحزب الله، للضغط عليه من الشرق والشمال، أو تنفيذ عمليات برية في هذه المناطق.

تقويض شرعيته الداخلية، عبر دعم بدائل سياسية داخل المجتمع الشيعي اللبناني.

استخدام أدوات ضغط عربية، وبشكل خاص من السعودية والإمارات، لربط أي دعم اقتصادي للبنان بتفكيك حزب الله.

العودة إلى عقيدة الحسم العسكري، عبر إعادة بناء الجيش كقوة مناورة سريعة وقاتلة قادرة على القتال في عُمق أراضي العدو.

يجب على إسرائيل التوقف عن البحث عن "صورة نصر" والبدء بتحقيق نصر فعلي؛ فمحاولة شراء الهدوء بالمال، أو التكنولوجيا، لن تنجح أمام خصم يعتبر الزمن أداةً في الصراع.

لبنان 2026 هو إشارة تحذير: مَن يرفض الحسم عندما يكون قادراً عليه، سيُجبَر على القتال لاحقاً في ظروف أسوأ كثيراً.

*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية

 



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة