الخميس 25 حزيران 2026 - 0:02
خاص (أيوب)
عاد ملف النفايات في طرابلس إلى الواجهة، بعد إعلان رئيس اتحاد بلديات الفيحاء وائل زمرلي بناء على قرار الحكومة اللبنانية التوجّه إلى فرض رسوم مالية على المنازل لقاء جمع النفايات، تتراوح بين 3 دولارات في المناطق الشعبية وأكثر من 10 دولارات في المناطق التي وُصفت بـ"البرجوازية".
الإعلان لم يمرّ بهدوء، ليس فقط بسبب مبدأ فرض رسم جديد في مدينة ترزح تحت أعباء اقتصادية ومعيشية كبيرة، بل أيضاً بسبب الطريقة التي جرى فيها تبريره. فقد شبّه زمرلي قيمة الرسم بكلفة النرجيلة، قائلاً إن النرجيلة تبلغ نحو 7 دولارات، في محاولة لإظهار أن المبلغ المطلوب من المواطنين ليس مرتفعاً.
مقارنة تثير الاستياء
المقارنة بين رسم جمع النفايات وكلفة النرجيلة أثارت استياءً واسعاً، إذ رأى كثيرون أنها لا تلامس واقع الأزمة ولا تراعي طبيعة الخدمة المطلوبة. فالنرجيلة خيار شخصي وترفيهي، بينما جمع النفايات واجب بلدي وصحي لا يمكن التعامل معه كخدمة إضافية أو كمالية.
المواطن لا يطلب امتيازاً، بل يطالب بشارع نظيف، وبحاويات مرفوعة في وقتها، وبخطة واضحة تمنع تحوّل الأرصفة والزوايا إلى مكبات عشوائية، خصوصاً في فصل الصيف وما يرافقه من روائح كريهة وحشرات ومخاطر صحية.
أسئلة قبل الجباية
الحديث عن الرسوم يفتح الباب أمام سلسلة من الأسئلة التي لم تُجب عنها الجهات المعنية بوضوح: ما هي الكلفة الفعلية لجمع النفايات؟ كيف سيتم احتساب الرسم بين حي وآخر؟ من هي الجهة التي ستتولى الجباية؟ وهل ستصل الأموال فعلاً إلى تحسين الخدمة أم ستضيع ضمن حلقات الهدر والإدارة غير الواضحة؟
كما يسأل أبناء طرابلس عن الضمانات: هل ستتوقف مشاهد أكياس النفايات المتراكمة في الشوارع بعد دفع الرسوم؟ وهل ستوضع خطة متكاملة تشمل الجمع والفرز والنقل والمعالجة، أم أن المطلوب فقط تأمين تمويل مرحلي من جيوب المواطنين؟
يأتي هذا الطرح في وقت لا تزال فيه مناطق عدة في طرابلس تعاني من تراكم النفايات، وسط شكاوى متكررة من الأهالي والتجار، وغياب معالجة ثابتة تضمن انتظام الخدمة.
المشكلة لا تقتصر على تأخير رفع النفايات، بل تشمل ضعف البنية التشغيلية، وغياب الفرز من المصدر، وعدم وضوح مصير النفايات بعد جمعها. لذلك، فإن فرض رسوم جديدة من دون تقديم خطة مفصلة وشفافة قد يزيد فقدان الثقة بين المواطنين والاتحاد البلدي.
في طرابلس، لا يحتاج الناس إلى تبريرات شعبوية، بل إلى خطة نفايات حقيقية، شفافة، قابلة للمحاسبة، تضع حقهم في مدينة نظيفة فوق أي مقارنة لا تشبه واقعهم ولا تعالج أزمتهم.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



