الأحد 8 تشرين الثاني 2026 - 0:01
كتب (أيوب)
في الوقت الذي كان فيه وزير الداخلية أحمد الحجار يعقد اجتماعاً مع الضباط والمسؤولين في قوى الأمن الداخلي في ثكنة الحلو ببيروت، لبحث أمن العاصمة وعرض أرقام عمليات السرقة والسطو فيها، والرد على الناشطين البيارتة على وسائل التواصل الاجتماعي الذين اتهموا الوزير بتضخيم الأرقام، كان هناك ضابط في جبل لبنان لا يجلس في مكتب ولا يحضر اجتماعاً، بل يعمل على الأرض وفي الميدان لملاحقة الخارجين عن القانون الذين يهددون المواطنين في قرى وبلدات جبل لبنان.
ما إن انتهى الاجتماع الأمني لوزير الداخلية في بيروت، وانفضّ الضباط كلٌّ إلى إجازته، حتى أصدر رئيس مفرزة استقصاء جبل لبنان، الرائد حسين دمشق، إشارة إلى العناصر والضباط لشنّ حملة أمنية سريعة وحاسمة في جبل لبنان، وفق خطة وضعها، تشمل مداهمات وحواجز طيّارة، ما أدى إلى توقيف أكثر من مطلوب، وذلك تنفيذاً لبنك أهداف يجري العمل على متابعته.فكانت حصيلة ساعات معدودة، بين ليل السبت وفجر الأحد، توقيف 9 مجرمين ضمن مساحة جغرافية كبيرة شملت كلاً من حارة الناعمة، وشارع المقداد في الرويس، حرش صبرا، ووادي شحرور، المريجة، وبرج البراجنة. كما تم اكتشاف مستودع للدراجات المسروقة، والتحفّظ على كمية كبيرة من المخدرات.
هكذا، تمكّن الرائد حسين دمشق وفريقه من تنفيذ خطة أمنية على مساحة جغرافية كبيرة، في حين ما زالت العاصمة بيروت تبحث عن خطتها وعن أمنها، وتطرح أسئلة لم تلمس إجابات عنها في اجتماع ثكنة الحلو.
ما حصل في جبل لبنان عبر قوى الأمن الداخلي، ووفقاً لتوجيهات وزير الداخلية، هو برسم كافة الأجهزة والضباط الأمنيين التابعين لوزارة الداخلية في بيروت.
فالمطلوب التمثّل بهكذا أفعال، ورصد اللصوص والمجرمين الذين يعيشون في شوارع العاصمة ويروّعون أهلها، حيث لم يسلم منهم رجل ذاهب إلى صلاة الفجر، ولا امرأة تسير على رصيف، ولا سيارة مركونة لعائلة. لقد دقّت ساعة الحقيقة ليدرك كافة المسؤولين في بيروت أن الأمن ليس في التضييق على المؤسسات السياحية في وسط بيروت، ولا على الملاعب الرياضية التي يتنفس عبرها أبناء العاصمة، ولا على ملاحقة المخالفات على شرفات المنازل، ولا على مناشف الحلاقين على الأرصفة. بل الأمن الحقيقي هو في الاهتمام بملاحقة المجرمين وسوقهم إلى العدالة، ويبدأ ذلك بوضع بنك أهداف واضح، فبيروت جغرافياً ليست بالكبيرة، والكل يعرف الكل.
أمن بيروت ليس في ملاعب "البادل" ولا في الستائر الزجاجية التي يضعها الناس على شرفاتهم، والحواجز المطلوبة في الأزقة والشوارع الرئيسية في الكولا والمزرعة وبشارة الخوري والأشرفية والمصيطبة وعائشة بكار والملا والزيدانية والرملة البيضاء والروشة، لأن هذه الشوارع هي شوارع بيروت. المطلوب أن تكون الأجهزة الأمنية حريصة على أمن تلك الشوارع، وألا تحصر اختصاصها بالحواجز عند أبواب المطاعم والمؤسسات السياحية. فللسياحة شرطتها، ولبيروت شرطتها وأجهزتها.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



