الأربعاء 25 آذار 2026 - 0:01
خاص (أيوب)
كان أمس الثلاثاء يوماً إيرانياً بامتياز في لبنان، عبر حدثين. الأول، قرار وزير الخارجية يوسف رجي سحب موافقة لبنان على اعتماد السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني، وطلب مغادرته الأراضي اللبنانية في موعد أقصاه يوم الأحد المقبل، الموافق 29 آذار.
أما الحدث الثاني، فكان صاروخاً باليستياً تم إسقاطه من قبل الأصدقاء والحلفاء في السماء اللبنانية، لتسقط أجزاؤه متناثرة فوق كسروان ومناطقها، مُحدثة أضراراً في الممتلكات من دون وقوع إصابات.
في الحدث الأول، علم "أيوب" أن قرار وزير الخارجية يوسف رجي اتُّخذ بالتنسيق مع الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام، وقد طُلب منه إصدار القرار قبل جلسة مجلس الوزراء، منعاً لأي إشكالات داخل الجلسة.
وتضيف معلومات "أيوب" أن قرار الوزير جاء أيضاً بمباركة خارجية، وهو ما يفسر مسارعة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى الترحيب بقرارات الحكومة، وتحميل حزب الله مسؤولية جرّ لبنان إلى هذه الحرب.
من جهتها، أصدرت وزارة الخارجية بياناً أوضحت فيه أن قرار سحب اعتماد السفير الإيراني هو تدبير بحقه، ولا يُعد قطعاً للعلاقات الدبلوماسية. وجاء في البيان:"على ضوء ما يتم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام، أوضحت وزارة الخارجية والمغتربين أن قرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني، استناداً إلى المادة 9 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، لا يُعتبر قطعاً للعلاقات الدبلوماسية مع إيران، بل هو تدبير بحق السفير لمخالفته أصول التعامل الدبلوماسي وموجباته كسفير معتمد في لبنان".
وأضافت: "إن المادة 41 من الاتفاقية المشار إليها تمنع الدبلوماسيين من التدخل في الشؤون الداخلية للدول المعتمدين لديها، وقد أدلى السفير شيباني بتصاريح تدخل فيها في السياسة الداخلية للبنان، وقيّم القرارات المتخذة من قبل الحكومة. إضافة إلى ذلك، أجرى لقاءات مع جهات لبنانية غير رسمية من دون المرور بوزارة الخارجية".
وأكدت الوزارة، من جهة أخرى، حرصها الدائم على أفضل علاقات الصداقة مع الجمهورية الإيرانية وغيرها من الدول، على قاعدة الندية والاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الغير.
من جهته، استنكر حزب الله وحلفاؤه قرار الوزير، وأقسى تلك المواقف صدرت عن المفتي الجعفري أحمد قبلان، الذي دعا السفير الإيراني إلى عدم مغادرة لبنان واعتبار القرار كأنه غير موجود.
فيما نائب بيروت فؤاد مخزومي، رحّب في منشور له على حسابه عبر تطبيق "إكس"، بالقرار، قائلاً:"أرحّب بقرار وزارة الخارجية والمغتربين سحب اعتماد السفير الإيراني، وهو القرار الذي كنت قد طالبت به مراراً وتكراراً دفاعاً عن سيادة لبنان ورفض أي وصاية على قراره الوطني. إن اتخاذ هذه الخطوة اليوم يثبت أن هذا المسار هو الصحيح، وأن حماية السيادة تبدأ بقرارات واضحة وحاسمة لا تحتمل التأجيل أو المساومة. لكن السيادة ليست شعاراً — هي أمان الناس في بيوتهم، هي حق الأطفال أن يناموا من دون خوف، وألا تعيش بيروت ليالي كالتي نشهدها كل يوم. وعليه، أدعو إلى استكمال هذا النهج دون تردد، من خلال التنفيذ الفوري لخطة الخمس خطوات التي طرحتها لجعل بيروت خالية من السلاح، مدينةً للحياة لا ساحةً للصراعات، وترسيخ سيادة الدولة الكاملة وحصر القرار الأمني بيدها وحدها".
بالمقابل، وفي سياق الحدث الثاني، ورغم تعدد الروايات، فإنّ الرواية شبه المؤكدة تفيد بأنّ الصاروخ الباليستي الإيراني كان يستهدف السفارة الأميركية في عوكر، لا سيما أنه جاء بعد قرار طرد السفير الإيراني من بيروت.
هذا "اليوم الإيراني" بامتياز في بيروت يفتح باب التساؤلات حول ما ستحمله الأيام اللبنانية - الإيرانية في المستقبل: هل هي بداية لحظة طلاق بين لبنان وإيران، أم أنّ للسجالات والمواقف تتمة؟
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



