الأربعاء 25 آذار 2026 - 0:05
خاص (أيوب)
أثار خطيب صلاة العيد الدكتور السيد عبد الباري في مسجد الفتاح العليم بالعاصمة الإدارية الجديدة، اهتمام المستمعين والمتداولين لخطبته في أرجاء المنطقة، وذلك حين ختم خطبته بالدعاء: "اللهم بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها وبالسر الكامن فيها، لا تجعل لمصر حاجة عند لئيم من خلقك". يقال إن الخطيب نفسه، وهو رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، وهو من القيادات البارزة في مجال الدعوة، دعا بالدعاء نفسه في مناسبات سابقة، لكن الصيغة المشتركة لهذا الدعاء هي ما استدعت سيلاً من الجدل بين أبناء المذاهب السنية الأربعة، وبين المنتسبين إلى التيار السلفي. وتصدى بعض العلماء المصريين لهذه المسألة مبرّرين الأمر بأنه جائز التوسل بالنبي وبآله وبالصالحين، فيما الموقف التقليدي السلفي هو عدم جواز التوسل.
وقال الدكتور محمد إبراهيم العشماوي، إن الدكتور عبد الباري، رجل من أهل العلم، يعرف ماذا يقول، وكيف يقال، وله خلفية صوفية سنية، لم يتخلّ عنها، كأكثر علماء الأزهر الأصلاء، ولم يتلوّن كما تلّون غيره تبعاً للمصلحة". وعن السر المكنون في السيدة فاطمة بحسب الدعاء، فهو كما يقول العشماوي: إن الولد سر أبيه، وكانت هي أشبه أولاد المصطفى صلى الله عليه وسلم، ظاهراً وباطناً، وهي سبب بقاء الدماء النبوية الزكية في الأمة؛ فجميع ذريته من نسلها الطاهر الشريف. إلا أن الجزء الثاني من الدعاء، وهو "لا تجعل لمصر حاجة عند لئيم من خلقك"، فهو حمّال لدلالات متنوعة من وحي السياقات السياسية المعروفة، إبان الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وقيام الحرس الثوري الإيراني باستهداف دول الخليج بذريعة وجود مصالح أميركية فيها من قواعد عسكرية وسوى ذلك.
لكن وبغض ذلك، عن المضمون الديني للدعاء ومغزاه السياسي، فإن ما يستحق الإشارة، هو أن هذا الدعاء تحديداً له معانٍ وأبعاد عند الشيعة الاثنا عشرية، ففي أحد المواقع الإلكترونية الشيعية، وهو "الرصد العقائدي"، ورد سؤال يقول هل هذا الدعاء ورد في مصدر قديم، أي مصدر قديم شيعي، أم جاء على لسان المعاصرين؟
والجواب هو: لا يخفى أن هذا الدعاء من الأدعية المعروفة المشهورة بين المؤمنين، بل هو مورد اهتمام كبار أعلام الطائفة، وقد تعارف بينهم المواظبة عليه والوصية به، لعلو مضمونه، وقوة تأثيره، ومطابقته مع الروايات المعصومية المعتبرة. وأضاف الموقع أنه توجد صيغ عديدة لهذا الدعاء.
إحداها: "اللهم إني أسألك بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تفعل بي ما أنت أهله، ولا تفعل بي ما أنا أهله، برحمتك يا أرحم الراحمين". وجاءت هذه الصيغة في كلمات المرجع السيد شهاب الدين المرعشي النجفي. ونقلوا عن عدد من العلماء، أن السيدة فاطمة نفسها كانت تقنت بهذا الدعاء. وقال رضي الدين بن طاوس الحسني: إن هذا هو دعاء الملائكة في قنوتاتهم.
وجاء في كتاب محمد فاضل المسعودي تحت عنوان: "الأسرار الفاطمية في المقامات الملكوتية والمعاني الروحانية للسيدة فاطمة الزهراء" أن السيّد مرعشي تلقى هذا الدعاء من الإمام المهدي في إحدى لقاءاته معه.
باختصار، ما يبدو أنه جدال حول جواز التوسل أو حرمته، يتغاضى أن معاني هذا الدعاء ينطوي على جوهر العقيدة الشيعية الاثناعشرية، فما هو الداعي لإلقاء هذا الدعاء من جانب شيخ أزهري معروف، هل نسبته إلى التصوف بمثابة التواصل مع الإرث الشيعي، وهل لهذا علاقة بإحياء الإرث الفاطمي في مصر التي حكمها الفاطميون ما يقارب 270 سنة، ولو من باب الإيحاء والمواربة؟
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



