الاثنين 22 كانون الأول 2025 - 0:02
كتب (أيوب)
فقدَ العالمُ الإسلامي، أمس الأحد، أحدَ أعمدته الدعوية، برحيل العالِم الدمشقي الشيخ رمضان صبحي ديب، عن عمر ناهز 105 سنوات، أمضاها في التدريس الديني والدعوة الإسلامية.
جاء رحيل الشيخ رمضان في مطلع شهر رجب، ليكون آخر الراحلين من الرعيل الأول من طلاب مفتي سوريا الأسبق الشيخ أحمد كفتارو. وقد كان الشيخ ديب أحد أبرز المدرّسين في مجمّع الشيخ كفتارو في دمشق – مسجد أبو النور، وبرحيله تُطوى صفحة مرحلة دينية دمشقية شكّلت جزءاً من المشهد الديني في سوريا، وأُحيطت بالكثير من علامات الاستفهام والجدل، لا سيما بسبب علاقتها بنظام البعث في عهد حافظ الأسد، وتولّي الشيخ كفتارو منصب الإفتاء آنذاك.
يُعدّ الشيخ رمضان صبحي ديب آخر عنقود "جماعة كفتارو"،كما يسميها البعض، بعد أن سبقه إلى الرحيل كلٌّ من الشيخ أحمد كفتارو، وشقيقه الشيخ رجب ديب، والشيخ أسامة الخاني، والشيخ بشير الباني.
عُرف الشيخ رمضان بلقب “شيخ الشعبيين”، إذ تميّزت دروسه بالبساطة والقرب من الناس، فكانت محبّبة إلى قلوبهم ومفهومة لمختلف الفئات. واستمر في التدريس وإلقاء الدروس حتى قبل أسبوع واحد فقط من وفاته. وقد نقل مقرّبون عنه قوله في إحدى جلساته الأخيرة:
"المرض أنهكني، وإن غبتُ عنكم الأسبوع المقبل وانتقلتُ إلى رحمة الله، فصلّوا عليّ صلاة الغائب".
وبعيداً عن كل ما قيل ويُقال حول تجربة الشيخ كفتارو وتلامذته، فإنّ هذا النقاش يبقى في إطار الجدل السياسي، حيث يكثر الخطأ كما الصواب. إلا أنّ ما يُسجَّل لهذه الجماعة، التي كان الشيخ رمضان أحد أعمدتها، هو دورها الكبير في تربية الناشئة السورية والعربية تربية أخلاقية ودينية رفيعة المستوى، وهو دور يحظى بكثير من التقدير.
لقد حافظت هذه المدرسة الدينية على رسالة المسجد في سوريا، ولا سيما في دمشق، خلال أصعب المراحل، حين كان إطلاق اللحية مدعاةً للاتهام، وكان أداء صلاة الفجر في المسجد سبباً كافياً للاعتقال.
عمل الشيخ رمضان صبحي ديب في الدعوة الإسلامية قبل وصول حافظ الأسد إلى الحكم، وحافظ على مجلسه العام وخطّه الدعوي خلال حكم حافظ الأسد، ثم في عهد نجله بشار الأسد. وقد عاش مع السوريين فرحة سقوط نظام الأسد، ولمّا اطمأنّ على مدينته وناسه وأهله، رحل صابراً بعد عمر مديد بلغ 105 سنوات.
وُلد الشيخ رمضان عام 1920في حي العمارة بدمشق. والمفارقة اللافتة في سيرته العلمية أنّه حصل على إجازة في الدراسات الإسلامية واللغة الغربية من كلية الدعوة الإسلامية – فرع دمشق عام 1986، ثم نال بعدها شهادة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية، وقد تجاوز السبعين من عمره، في دلالة واضحة على شغفه المستمر بالعلم حتى مراحل متقدمة من حياته.
له عدداً من المؤلفات من أبرزها:
- الصحة الإنسانية في ظل الطبيعة الربانية.
- ألف حديث من كلام خير البرية.
كما شارك زوجته في تأليف عدد من الكتب، منها:
- الفقه الشيّق بأجوائه الأربعة.
- الحياة النورانية في العِشرة الزوجية.
رحل الشيخ رمضان صبحي ديب تاركاً خلفه تجربة مليئة بالاسئلة والاجوبة. لكنها حتماً زاخرة بشباب عرف الاسلام فأحبه وعمل من أجله.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



