الأحد 17 أيار 2026 - 0:00
كتب (أيوب)
تحوّل رئيس الحكومة نواف سلام، بفعل مواقفه الصلبة والجريئة، وبفعل تمسّكه الوطني والدستوري، إلى عبء كبير على الطبقة السياسية التقليدية وعلى الدولة العميقة في رحاب الجمهورية.
لم يعد نواف سلام مصدر إزعاج فقط لـ"الحزب" ومحوره، بل كرّس بالنسبة لهم أنه ثابت كالصخر على مبادئ قيام الدولة اللبنانية التي لا تقوم بسلاحين، ولا بدستورين، ولا بقانونين. وقد كان سلام واضحاً في هذا الأمر خلال خطابه في حفل جمعية المقاصد مساء الجمعة الفائت.
بل تحوّل نواف سلام أيضاً إلى عبء على الطبقة السياسية السنية التقليدية، التي ترى فيه ضيفاً ثقيلاً في السراي الحكومي. فلا هي قادرة على خلعه، ولا هي قادرة على استساغة وجوده، وفي هذا العجز يبدأ النكد والسعي لإسقاطه بأي وسيلة، حتى وإن بدا هذا السعي أقرب إلى العبث.
نواف سلام حالة خاصة لم يتوقعها أحد. ثغرات كثيرة تحوم حوله، لكن سرعته الوطنية وصلابته السياسية تخفي تلك الثغرات، وتجعله يتفادى الوقوع في مطباتها.
الكل بحاجة إلى موقف يعلو على موقف نواف سلام، إلا أنّ الكل عاجز عن اتخاذ موقف يعلو موقفه.
إخراج نواف سلام من السراي الحكومي قبل الانتخابات النيابية يكاد يكون من أحلام العصافير. فالمطالب بذلك يحتاج إلى حرب كبرى ستكون نتائجها معاكسة لكل المعايير، أو إلى معجزة جديدة، وكما يُقال: "انتهى زمن المعجزات". لم يعد هناك أمل بظواهر غير طبيعية تقلب الحسابات وتحقق أماني الكثيرين.
أما إخراجه بعد الانتخابات النيابية، فمرتبط بنتائجها. ومن قال إن النتائج محسومة منذ الآن، أو بعد أشهر، أو حتى بعد سنة على أبعد تقدير؟ فلكل لحظة حساباتها. إلا أنّ الحسابات حتى هذه اللحظة تقول إن نواف سلام باقٍ في السراي الحكومي لفترة طويلة.
كل ما يمكن تحقيقه الآن هو أن نتمنى على رئيس الحكومة نواف سلام أن يتمهّل عليهم جميعاً. فهو المعروف بقلبه الطيب وأخلاقه العالية. فأيتام الدولة العميقة، على رأسهم من يستحق الشفقة السياسية، يحتاجون إلى شيء من الرحمة. فامسح على رؤوسهم يا دولة الرئيس.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



