خاص أيوب


العفو العام يمضي نحو نهاياته السعيدة

الأربعاء 6 أيار 2026 - 0:00

خاص (أيوب)

يمضي قانون العفو العام وسط ثلاث أولويات مختلفة؛ السُّنة يريدون إنقاذ أبنائهم من الظلم الواقع بهم منذ سنوات طويلة تحت عنوان مكافحة الإرهاب، والشيعة يريدون إعفاء الملاحقين والمتهمين بجرائم المخدرات، والمسيحيون يريدون إعادة عملاء إسرائيل السابقين إلى لبنان، وإلى جانب ذلك، تظهر أصناف أخرى من المتهمين يراد إدخالهم في الصفقة.

ما يهم في هذا الموضوع أن السياسيين والعلماء السُّنة على اقتناع كامل الآن بأنها هذه هي اللحظة المناسبة لإنهاء هذا الملف الذي طال أكثر من اللازم لأسباب داخلية وخارجية متشابكة، وهو كان يمثل الناتج الطبيعي لاضطهاد ممنهج للسُّنة، تجلى في السنوات الأخيرة بـ"حلف الأقليات"، الممتد بآثاره السيئة بين العراق وسوريا ولبنان، مما جعل تهمة الإرهاب لصيقة بكل سني لأدنى اشتباه ومن دون محاكمة، وكأن سجن رومية أو القسم المخصص للإسلاميين نسخة مصغرة من معتقل غوانتنامو؛ الداخل مفقود والخارج مولود. وما رفع سقف الآمال بحسم إيجابي، هو التغير العميق الذي ضرب المنطقة ابتداء من عملية "طوفان الأقصى" 2023، إلى سقوط نظام بشار الأسد 2024 وصولاً إلى الحرب على إيران 2026. وعلى الرغم من ذلك، ما زالت بعض الذهنيات القديمة معشعشة في الزوايا المظلمة، بدليل الاحتدام في جلسات النقاش بين النواب وبحضور وزير الدفاع ميشال منسى، والتقدم البطيء في إنصاف الموقوفين عبر إلغاء الاستثناءات التي تفرّغ القانون من جوهره.

من جهته، أبدى رئيس الحكومة نواف سلام تفاؤله لدى استقباله مفتي زحلة والبقاع الشيخ علي الغزاوي، ومفتي بعلبك والهرمل الشيخ بكر الرفاعي، حيث أكد أن الموضوع قيد المتابعة، وأن الملف سيصل إلى خواتيمه السعيدة قريباً، وأن من وقع عليهم الظلم لفترات طويلة من الزمن سينتهي هذا الظلم قريباً.

وبحسب ما أدلى به النواب السُّنة عن مشروع القانون، فإن المطلوب استبدال عقوبة الإعدام بالسجن ٢٠ سنة سجنية، واستبدال عقوبة المؤبد بالسجن ١٥ سنة سجنية، وجعل السنة السجنية فيما يتعلق بتخفيضات هذا القانون، ستة أشهر، وإدغام الأحكام المتعددة بالعقوبة الأشِد، وإطلاق سراح من تجاوزت مدة توقيفه دون حكم ١٢ سنة واستكمال محاكمته من دون توقيف.

من جهته، أشار رئيس "التيار الوطني الحر"، النائب جبران باسيل، إلى أن ثمة إسلاميين لبنانيين مسجونين منذ سنوات من دون محاكمات، ومظلومين بسبب فكرهم. وقال: "نحن ضد فكرهم ولكن مع العفو عنهم لأنه لم يثبت عليهم جرم حقيقي".كما أكد أنه "مع العفو عن الهاربين إلى إسرائيل لأننا أصدرنا لهم قانوناً ولم يطبق. ولكن الأكيد أننا ضد العفو عن كل من قتل جندياً لبنانياً".

أضاف: "نحن أيضا ضد العفو العام، ليس لأننا ضد التسامح، ولكن لأننا لا نستطيع أن نبني دولة إذا في كل مرة قمنا بمحو جرائم القتل والسرقة والمخدرات كأنها لم تحصل، مشدداً على عدم جواز أن "نكرس مبدأ الافلات من العقاب من اجل مكاسب سياسية للبعض".وقال: "يكفي عدم معاقبة الذين سرقوا ودائع اللبنانيين والعفو او التغاضي عمن ارتكب جرائم القتل السياسية".



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة