الثلاثاء 9 كانون الأول 2025 - 0:02
خاص (أيوب)
ثلاثة مؤشرات يجب التوقف عندها في الذكرى السنوية الاولى لسقوط نظام بشار الاسد وانتصار الثورة السورية:
1- ظهور الرئيس السوري أحمد الشرع في هذا اليوم بالبزة العسكرية الخضراء التي دخل فيها يوم سقوط النظام إلى دمشق.
2- اعلان الرئيس السوري عن الهدية التي قدمها ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان لسوريا، وهي قطعة من ستار الكعبة قدُمت من المسجد الحرام لتوضع في المسجد الاموي وفقاً لما قاله الرئيس الشرع.
3- الاستعراض العسكري الكبير الذي أقامه الجيش السوري في دمشق، وظهور الطائرات الشراعية في سماء العاصمة والتي حملت إحداها صورة العلم اللبناني.
احتفالات السوريين بالذكرى الاولى لسقوط الأسد توجت باستطلاع للباروميتر العربي، الذي أظهر تاييداً واسعاً للرئيس السوري أحمد الشرع من قبل شعبه بلغت النسبة للمرة الاولى في تاريخ الاستطلاعات الشبيهة 81% فيما نالت الحكومة السورية تأييداً واسعاً أيضاً بلغت 71% وهو ما خلص المستطلعين للقول إنهم أكثر تفاؤلاً بمستقبل بلادهم، وأكثر دعماً للديمقراطية، ومنفتحون على المساعدات الخارجية، مع مستوى مرتفع من الثقة بالحكومة الجديدة والرئيس أحمد الشرع.
بالمقابل، تواصلت الاحتفالات بهذه المناسبة في لبنان، حيث احتشد أهل بيروت في منطقة عائشة بكار في المكان الذي اغتيل فيه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ حسن خالد، رافعين الاعلام السورية واللبنانية وسط الاغاني الوطنية والثورية. كذلك الأمر في كورنيش المزرعة وخلدة. فيما تواصلت الاحتفالات في طرابلس لليوم الثاني على التوالي.
الرئيس الشرع وفي ختام احتفالات أمس القى كلمة في قصر المؤتمرات بدمشق بحضور كبار المسؤولين في الدولة الجديدة ورجال دين، أعلن فيه القطيعة مع كل موروثات النظام السابق، كما أعلن التمسك بالعدالة الانتقالية عبر المحاسبة والمصالحة، مشدداً على ضرورة تعميق المواطنة من أجل بناء سوريا جديدة.
وفي ما يلي نص خطاب الرئيس الشرع:
إلى الأبطال الذين حرّروا البلاد بدمائهم والأمهات اللواتي صبرن على الفقد واحتفظن بالأمل في قلوبهن رغم الألم، إلى الأبناء الذين فتحوا عيونهم على اليتم ومرّوا بظلام الفقد قبل أن يعرفوا معنى الحياة، وإلى الشعب السوري العظيم الذي صمد رغم كل الصعاب وواجه سنوات من القهر والظلم داخل البلاد وخارجها، إليكم أيها الحاضرون في قلب التاريخ وأنتم تشكلون صفحة من صفحات البطولة وحكاية من حكايات النصر العظيم، نبارك لكم جميعاً ذكرى تحرير سوريا من الطغيان والاستبداد وعودة الوطن إلى أهله شامخاً حراً عزيزاً كما كان دوماً.
لقد فقدنا الشام درة الشرق لأكثر من خمسة عقود، وحاولوا فيها سلخها عن هويتها وحضارتها وعمقها التاريخي، وسعوا عبثاً لدفنها مراراً وتكراراً، ولكن أنّى للأقمار أن تخفى وجوهها، وأنّى للشمس أن يحجب نورها.
هنا الشام، من هنا عبرت البشرية، ومن هنا ستعود من جديد، ومن هذه الأرض الطاهرة تسللت إلى قلوب البشر نسائم الإيمان، ومن هنا أدرك الناس معنى الإنسانية والوفاء والعدل والحكمة وتوارثوها جيلاً بعد جيل.
لقد كانت حقبة النظام البائد صفحة سوداء في تاريخ بلدنا، استحكم فيها المستبد حيناً من الزمن، ثم ما لبث أن هوى، لتشرق من جديد أنوار البصيرة وحسن الحوار وجسور المحبة والإخاء، وباتت الشام مهوى الأفئدة ومحط القلوب وميزان المصالح، وتغيرت حكايات الناس عن سوريا وأهلها من الإشفاق إلى الإعجاب والاعتزاز، وأدركت الأبصار عمود الكتاب يضيء نوره من جديد، كل ذلك في عام واحد ولله الحمد.
ما أعجبك يا شام، ففيك الخير وحسن المعشر وأطيب القلوب وأفطن العقول وألمع الأذهان، وكان أهلك أشد بأساً حين سلبت الحقوق وأهينت الكرامة، وأدركوا مبكراً أن الحقوق تنتزع لا توهب، وأن للحرية ثمناً يجب وفاؤه، وأن النصر مع الصبر، وأن مع العسر يسرا، فكان لكل ذلك جميل العطاء.
لقد عمد النظام البائد إلى زرع الفتنة والتفرقة بين أبناء شعبنا، وبثّ الشك في قلوب وعقول السوريين، فأقام بين السلطة والشعب سدوداً من الخوف والرعب، وحوّل عقد المواطنة إلى صك ولاء وعبودية، وأضعف عزيمة الناس وأفقدهم الثقة بأنفسهم، وجرّ بلدنا إلى أدنى المراتب في مختلف المجالات والاختصاصات، وأسّس لكيانٍ يقوم على اللاقانون ونشر الفساد والرشى، وأمعن في إفقار الشعب وتجهيله وحرمانه من حقوقه المدنية والسياسية، وباتت الكلمة جريمة، والإبداع وصمة عار، وحب الوطن تهمة وخيانة.
أما اليوم ومع إشراق شمس الحرية، فإننا نعلن عن قطيعةٍ تاريخيةٍ مع ذاك الموروث، وهدماً كاملاً لوهم الباطل ومفارقة دائمة لحقبة الاستبداد والطغيان إلى فجرٍ جديدٍ قوامه العدل والإحسان والمواطنة والعيش المشترك والإبداع والتألق في بناء الوطن.
إن نهاية معركتنا مع النظام البائد لم تكن إلا بداية لمعركة جديدة في ميادين العمل والجد والاجتهاد، معركة مقاربة الأقوال بالأفعال والعهود بالوفاء والقيم بالامتثال، لقد منحنا الشعب الثقة بعد سنوات من القهر والظلم، وأودعنا أمانة المسؤولية، فليكن شعارنا الصدق وعهدنا البناء.
منذ اللحظة الأولى للتحرير تجوّلنا في المحافظات، واستمعنا لهموم الشعب ومطالباته، وعليه وضعنا رؤية واضحة لسوريا الجديدة، دولة قوية تنتمي إلى ماضيها التليد وتتطلع إلى مستقبلها الواعد وتعيد تموضعها الطبيعي في محيطها العربي والإقليمي والدولي، وعملنا على تعريف العالم بهذه الرؤية، فاستقبلنا الوفود وزرنا البلدان، وأسهمت جهود الدبلوماسية السورية في تغييرٍ جذريٍّ لصورة سوريا في الخارج، وجعلها شريكاً موثوقاً لدول المنطقة والعالم.
وعلى الصعيد الاقتصادي والاستثماري، عقدنا شراكات إستراتيجية مع دولٍ صديقة في قطاعات حيوية، شملت الطاقة والموانئ والمطارات والعقارات والاتصالات، وأسهمت هذه الشراكات في تعزيز التعافي الاقتصادي وفتح أبواب الاستثمار وخلق فرص العمل وتحسين بنية الاقتصاد الوطني.
أما على مستوى الحياة والمعيشة، فقد حرصنا على ترشيد السياسة الاقتصادية لتنعكس مباشرة على المواطنين، فرفعنا مستوى الدخل تدريجياً وخففنا المعاناة وأرسينا بيئة أكثر استقراراً وعدالة.
كما دمجنا القوى العسكرية المختلفة ضمن جيشٍ وطنيٍّ موحد قائم على المهنية وولاء المؤسسة للوطن، ما أسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في الوطن.
واليوم ونحن نخطو خطواتنا على طريق بناء سوريا الجديدة، نؤكد التزامنا بمبدأ العدالة الانتقالية لضمان محاسبة كل من انتهك القانون وارتكب جرائم بحق الشعب السوري مع الحفاظ على حقوق الضحايا وإحقاق العدالة، فحق الشعب في المعرفة والمساءلة، ثم المحاسبة أو المصالحة، هو أساس استقرار الدولة وضمان لعدم تكرار الانتهاكات، وهو حجر الأساس لبناء الثقة بين المواطن والدولة.
ولا ننسى أبداً المفقودين وأسرهم الذين يمثلون قضية إنسانية لها الأولوية، لا مساومة فيها، ونحن ملتزمون بالبحث عن الحقيقة دون توقف.
أيها الشعب السوري الكريم، لقد أثبتم للعالم أن النصر مجرد بداية، فتعالوا بنا جميعاً نكمل الحكاية، حكاية شعب صمد وصبر، فأعزّه الله ونصره، تعالوا لنجعل من النصر مسؤولية تتجلى فينا جدّاً وعملاً وعدالة ورحمة، لننهض بوطننا الحبيب نحو مصافّ الدول المتقدمة.
وفي الختام، إلى أولئك الذين مهّدوا الطريق لنا بدمائهم وعذاباتهم وجراحهم وآلامهم، من مجاهد وأسير وشهيد وجريح وثائر ومكافح، ولأسرهم أجمعين، كل التحية والسلام.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



